حديث الإربعاء: د. أحمد الطيبي لـ«الصباح».. قانون القومية الصهيوني حرب على كل الفلسطينيين - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
19
2018

حديث الإربعاء: د. أحمد الطيبي لـ«الصباح».. قانون القومية الصهيوني حرب على كل الفلسطينيين

الأربعاء 25 جويلية 2018
نسخة للطباعة
◄ على العالم أن يدرك أن ديموقراطية إسرائيل أكذوبة - ◄ لسنا ممن ترهبهم القوانين الصهيونية التي لا تغير التاريخ ولا تلغي الرواية الفلسطينية - ◄ فلسطين أكبر من فتح وحماس ومن كل الفصائل
حديث الإربعاء: د. أحمد  الطيبي لـ«الصباح».. قانون القومية الصهيوني حرب على كل الفلسطينيين

نحن أقوى من القناصة وتحديدا في غزة التي تقدم لنا كل يوم دروسا في العزة والشموخ

طلبنا من الرئيس الباجي قائد السبسي نقل قضية قانون العنصرية الإسرائيلي إلى سائر القادة العرب وكذلك المسؤولين الأوروبيين الذين تربطهم به علاقات متينة لما له ولتونس من مكانة

إسرائيل ضمت الجولان بقانون، وإسرائيل تتصرف بعدوانية إزاء سوريا

 نحن سكان الأرض الأصليون وعلى هذه الأرض باقون

 

◗ حوار آسيا العتروس -

قال أحمد الطيبي رئيس لجنة القدس في القائمة العربية المشتركة وفلسطينيي الداخل أن ديموقراطية إسرائيل كذبة وأن عرب الداخل أو فلسطينيي الـ48 ليسوا من النوع الذي ترهبه القوانين وليسوا من النوع الذي يخاف أو يتراجع إزاء قانون وقال في حوار شامل خص بها «الصباح» «قلنا في الماضي أن القوانين لا تغير التاريخ بأثر رجعي ولا تلغي الرواية التاريخية والوطنية وأن الشعوب لا تهزم لا بالاغتيالات أو الإبعاد أو الطرد أو التهجير ولا بالممارسات العنصرية»، و كشف الطيبي عن تحركات فلسطينية وعربية وأوروبية ودولية تفرضها تعقيدات وخطورة المشهد وقال انه على تواصل دائم مع الرئيس الفلسطيني ومع مختلف الفصائل الفلسطينية معتبرا أن الانقسام معيب ومدمر للقضية. والدكتور أحمد الطيبي أصيل قرية الطيبة في المثلث داخل أراضي 48 وهو من سكان القدس وكان مستشار الزعيم الراحل ياسر عرفات وطبيبه الخاص وهو رئيس لجنة القدس في القائمة العربية المشتركة ويوصف مع بقية النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي بالشوكة في حلق الاحتلال الإسرائيلي وتعرض مع النواب العرب في أكثر من مرة للإبعاد من الكنيست وفيما يلي نص الحديث:
● قرار آخر لحكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف تضاف إلى عشرات القرارات العنصرية، فماذا بعد سن الكنيست الإسرائيلي قانون القومية ولماذا الآن وماهي انعكاساته على فلسطينيي الداخل؟
-ناتنياهو اقتنص الفرصة والتوقيت لتمرير فكر عنصري كولونيالي واستغل حالة الضعف العربي والانقسام الفلسطيني وغلو العنصرية الإسرائيلية في الشارع، والاهم من ذلك دعم مطلق بلا تحفظ من ترامب وطاقمه لكل ما يقوم به ناتنياهو عشية انتخابات مبكرة متوقعه مطلع العام المقبل. لقد حاولنا على مدى أشهر صد القانون ومنعه كما حاول عديدون في المعارضة داخل إسرائيل منعه إلا أن ناتنياهو وقف من خلف هذا القانون، وهنا أشير إلى أن أحد بنوده يتحدث عن حق تقرير المصير لليهود فقط. وهذه في الحقيقة حرب على الرواية الفلسطينية لإلغائها وتشويهها، وهناك بند ثان لإلغاء اللغة العربية من مكانتها الرسمية بالإضافة إلى بند الاستيطان اليهودي كقيمة عليا وهو حرب على الجماهير العربية الفلسطينية في الداخل ولكن أيضا في الخارج وهذا القانون يسري على القدس المحتلة والجولان، وهنا تكمن الخطورة. ولسائل أن يسأل لماذا تثار كل هذه الضجة والحال أننا متعودون على العنصرية الإسرائيلية ؟ ومن جانبي أجيب أن العنصرية بالممارسة والقوانين العادية غير قانون العنصرية، هناك 55 قانون تمييز عنصري بين اليهود والعرب الآن، وعبر قانون القومية العنصرية شرعنة عبر قانون أساس ودستوري لذلك قلنا إن هذا قانون ابرتييد بمعنى أن هناك مواطنين يتمتعون بحقوق كاملة وفوقية وهناك مواطنون درجة ثانية وثالثة وحتى رابعة.
● هل من بدائل اليوم وكيف يمكن مواجهة هذا الوضع والتصدي له؟
-نحن لسنا من النوع الذي ترهبه القوانين وليسنا من النوع الذي يخاف أو يتراجع إزاء قانون وقلنا في الماضي أن القوانين لا تغير التاريخ بأثر رجعي ولا تلغي الرواية التاريخية والوطنية وأن الشعوب لا تهزم لا بالاغتيالات أو الإبعاد أو الطرد أو التهجير ولا بالممارسات العنصرية. القوانين تأتي وتغيب والشعوب وقضاياها الحية باقية وهذا موقع وخيار وليس مجرد شعارات. وهذه صيرورة نضالية لشعب يخضع لأطول وأفظع  أنواع الاحتلال المتبقي في الشرق الأوسط في العصر الحديث. هناك باحثون ومثقفون يهود وصفوا هذا القانون بأنه عنصري وللتوضيح أقول ان التصويت حول القانون كان بموافقة 62 مقابل 55 ضده والكنيست كان بحاجة لـ61صوتا لاعتماده قانون أساس بمعنى أن الكنيست كان منقسما وهكذا الشارع ويجب أن نبني على ذلك في نضالنا المستقبلي عبر تجنيد شرائح من  الديموقراطيين في المجتمع اليهودي وتجييش مجتمعنا  .
● هل من تحركات ميدانية دعما لهذا الموقف؟
-فعلا بالأمس اجتمعت اللجنة العليا لمتابعة قضايا العرب في الداخل وسنقوم بسلسلة من الإجراءات بدءا بالتظاهرات الاحتجاجية في تل أبيب مرورا بتنظيم مؤتمر عام لفلسطينيي الداخل وتظاهرات مع قوى المجتمع المدني والمؤسسات الدولية في أوروبا. وسنسعى من جانبنا إلى تكثيف تعليم اللغة العربية والتشبث بها في كل البلاد والتنسيق مع الفصائل الفلسطينية لمحاربة هذا القانون الذي يستهدف كل الشعب الفلسطيني بكل أطيافه. بمعنى أن القائمة المشتركة مستمرة في تصديها لهذا القانون وغيره أيضا وقد بذلنا جهدا في اللجنة الخاصة لقانون القومية مع زميلي يوسف الجبارين بشكل خاص للتصدي للقانون ومنع صدوره ولكن ناتنياهو فرض على كل الكتل التصويت على القانون. وهنا أذكر أننا كنا فيما مضى منعنا قانونا ليس اقل سوءا من قانون القومية العنصرية وهو قانون منع الآذان عبر اتصالنا في القائمة المشتركة مع الأحزاب المتدينة التي خضعت للأسف هذه المرة لضغوط ناتنياهو مع أن هذا يتعارض مع مبدأ القوانين الأساسية وتغلب القومية على الدين في إسرائيل .
● هل يعد هذا القانون تكملة لصفقة القرن التي كشف عنها الرئيس الأمريكي؟ و هل يلغي هذا القانون فرصة حل الدولتين؟
-تمرير القانون يستفيد من أجواء صفقة القرن ووجود ترامب والفريق المحيط به، وقد فشلت محاولات سابقة في تمريره. وعندما يلغي مثل هذا القرار حق تقرير مصير الفلسطينيين ويبقيه لليهود فان ذلك يعني دق مسمار آخر في نعش حل الدولتين بعد أن كان ترامب وضع مسمارا آخر بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس ورفض إدارته الاعتراف بحل الدولتين ثم التنكر لقضية اللاجئين وكل هذا يبعدنا كثيرا عن تطبيق حل الدولتين ويضعنا أمام تحديات أيديولوجية وفكرية. أقول هذا وأنا أستمع إلى الذين سنوا هذا القانون وهم أنفسهم يقولون إن هذا هو الفكر الصهيوني وهذا ما يؤكد أن الصهيونية تعتمد العنصرية .
● ولكن كل الغرب يفاخر بأن إسرائيل الديموقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط؟
-قبل أيام وبعد سن قانون الابرتييد العنصري كنت باتجاه الكنيست فإذا بناتنياهو أمامي أنا وزميلتي عائدة التومي سليماني وكان بصدد تصوير فيديو منتشيا بفوزه فبادرته قائلا أنت شرعت قانون ابرتييد وقلت له هذه هي العنصرية والتاريخ سيسجل لك ذلك، فنزل من سيارته صارخا كيف تتجرآن على الحديث بهذه الطريقة عن الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، ضحكت بأعلى صوتي وقلت له ديموقراطيتك لليهود فقط وليست ديموقراطية كالسويد إنها أكذوبة الديموقراطية وإلا لماذا ترتعد من اللغة العربية، فما كان منه سوى أن اختفى. هذه هي ديموقراطية إسرائيل وهذا ما يتعين على العالم أن يدركه.
هذا الشعب الفلسطيني لا يمكن إلا أن ينتصر أو ينتصر وهذا ما قلته للرئيس التونسي خلال لقائي به بالأمس. وهذا ما قاله محمود درويش إننا نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا، نحن أقوى من القناصة وتحديدا في غزة التي تقدم لنا كل يوم دروسا في العزة والشموخ ولكنها بحاجة إلى التفاتة عربية لنصرة أهلها الذين يعانون الأمرين .
● ألا تعتقد أن إلغاء القرار 3373 للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يساوي بين الصهيونية والعنصرية كان خطأ فادحا؟
-فعلا وهذا القانون يعطي صدقية لمن يربط بين الصهيونية والعنصرية، ومن أسس لهذا القانون نعم هناك رابط بين الصهيونية والعنصرية. والقانون ينص على أن الحكومة ستعمل على الاستيطان اليهودي لإقامة بلدات لليهود وهناك حوالي 900 بلدة لا يوجد فيها عربي واحد ولا يسمح فيها بالوجود العربي، أليس هذا هو الابرتييد؟ بالنكبة كنا نملك 85 بالمائة من مساحة البلاد، واليوم عرب الداخل يملكون أقل من 3 بالمائة من الأرض. التهجير فكر صهيوني.. وفي النكبة دمروا 500 بلدة وهجروا أكثر من 700 ألف فلسطيني وبقي 140 ألف فلسطيني وهم اليوم يتجاوزون المليون ونصف المليون فلسطيني داخل الخط الأخضر وهذا العدد يرتفع باستمرار، نحن سكان الأرض الأصليين لم نهاجر ولم نأت على متن السفن والطائرات كما فعل غيرنا وعلى هذه الأرض باقون ولذلك حقوقنا تكفلها المواثيق الدولية التي يتم إجهاضها خوفا من ناتنياهو وهذا مأخذنا على الاتحاد الأوروبي وأنصار الديموقراطية والحرية .
● هل تتواصلون مع بقية الفصائل الفلسطينية في الأراضي المحتلة لبحث كيفية التصدي لهذا القانون  وهل من مجال لتجاوز الانقسامات أو على الأقل تأجيلها؟
-عندما يصدر مثل هذا القانون العنصري فان ذلك يعني أن هناك معركة تستهدف الرواية الفلسطينية ككل، ولذلك قررنا التواصل مع كل الفصائل الفلسطينية، الانقسام معيب لنا جميعا وهو مؤلم ويمس بالقضية وهو أحد أسباب ضعف الموقف الفلسطيني والعربي،  وناتنياهو استغل هذا الضعف .
● هل تلتقي الرئيس الفلسطيني؟
-طبعا التقيته عديد المرات وعلى تواصل مستمر معه كما نتواصل مع كل الفصائل ومنفتحون على الجميع ونبذل جهدنا لتجاوز الخلافات والانقسامات .
● كنت من المقربين من الزعيم الراحل ياسر عرفات, هل تعتقد اليوم أن هناك أزمة قيادة وفشلا في توحيد وجمع الصفوف؟
-بل كنت مستشار عرفات وكنت أعتبر ومنذ زمن عرفات أن مشكلة الفصائل هي الانقسام وأن المشكل الأكبر عدم القدرة على التغلب على نزعة الحكم وعبثية الانقسام. أبو مازن حاول ويحاول وقف الانقسام ونريد لكل الفصائل أن يبذل كل منها جهدا باتجاه ذلك وأقصد تحديدا حماس وفتح. فلسطين أكبر من فصائلها وأكبر من فتح وحماس. وغالبية الشعب الفلسطيني غير مؤطرين بفصائل، وفي نهاية المطاف الأفضل للجميع إجراء انتخابات ديموقراطية يقرر من خلالها الشعب الفلسطيني من يحكم ويدير أموره.
● كيف تنظر إلى الدور الإسرائيلي في سوريا بعد عملية الخوذ البيضاء وهل حان موعد ضم الجولان نهائيا إلى إسرائيل كجزء من صفقة القرن؟
-لست على اطلاع بخفايا عملية إجلاء الخوذ البيضاء، ولكن أقول أن إسرائيل ضمت الجولان بقانون، وإسرائيل تتصرف بعدوانية إزاء سوريا وتسعى لتحقيق مكاسب جيوسياسية مدعومة من الإدارة الأمريكية ودول أخرى. قلبي مع الشعب السوري وشهداء سوريا وما يحدث في سوريا يقطع القلب نريد لسوريا أن تنهض بشعبها العظيم من الركام .
● نعود من حيث كان يفترض أن نبدأ، ماذا وراء زيارتك إلى تونس وهل ستكون هناك جولة عربية تحسيسية بخطورة هذا القانون؟
-شرفني الرئيس الباجي قائد السبسي بلقائه وكم كنت فخورا أنه أول رئيس عربي يندد بقوة بقانون القومية وصدر بيان عن رئاسة الجمهورية في هذا الاتجاه وقد شعرت بأنه مطلع على التفاصيل ومتابع لعملنا كنواب عرب في الكنيست. ويقدر ذلك وهذا شرف لنا. تحاورنا مطولا حول ملف القدس وتوقفنا عند مخططات التهويد وأكد لنا الرئيس التونسي أن القضية الفلسطينية وان غابت عن بعض الحكومات العربية فإنها في قلب الشعوب العربية وتبقى قضيتها الأولى وقد أشاد بصمود فلسطينيي الداخل وبتواجدهم في كل المنابر لرفع قضاياهم. وقد طلبنا من سيادته نقل قضية قانون العنصرية الإسرائيلي إلى سائر القادة العرب وكذلك المسؤولين الأوروبيين الذين تربطهم به علاقات متينة لما له ولتونس من مكانة. ثم تحدثنا عن أهمية فتح الجامعات التونسية أمام الطلبة الفلسطينيين في الداخل ورحب بذلك. وكان لنا لقاء مع وزير التعليم العالي في هذا الشأن. وقريبا ستكون لي ولزملائي في القائمة المشتركة زيارات ومحطات عربية وأوروبية ودولية لإجراء لقاءات مع قيادات سياسية ونواب لشرح أبعاد وخطورة القانون وأهمية وضع الاتحاد الأوروبي أمام مسؤولياته خاصة وان الاتحاد الأوروبي له اتفاقية مشتركة مع إسرائيل بشأن القيم المشتركة للحريات والمساواة والعدالة وهذا القانون العنصري أبعد ما يكون عن المساواة .
● وماذا بقي من هذه الزيارة؟
-الحقيقة أني في كل مرة ازور تونس أشعر بأن القلب التونسي يخفق حبا لفلسطين ولقضيتها وللقدس. نشعر في تونس بأننا في بلدنا، هذا البلد الذي احتضن القيادة الفلسطينية في أزماتها وعانى الكثير من الإرهاب والاغتيالات في حمام الشط بسبب ذلك. إلا أنه وكما قال لي الرئيس التونسي إن تونس احتضنت القيادة الجزائرية التي تركت تونس إلى الجزائر المحررة واحتضنت قيادة الشعب الفلسطيني التي تركت تونس إلى فلسطين في طريق التحرر ونحن نقول نحب تونس ونحب التونسيين. نريد لتونس كل النجاح والتقدم هذا شعب راق ويستحق الأفضل وأوجه من منبركم تحية لنساء تونس على عنادهن ونضالهن من اجل الحقوق والحريات.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة