صباح الخير: حدثوا الأجيال عن قيم الجمهورية... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 17 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
18
2018

صباح الخير: حدثوا الأجيال عن قيم الجمهورية...

الأربعاء 25 جويلية 2018
نسخة للطباعة

الحفاظ على قيم الجمهورية والارتقاء بها من إطار الشعارات إلى إطار الممارسة وثقافة المواطنة والحس المدني، يستوجب الاعتراف بضرورة الكشف عن الحقائق المغيبة في جريمة اغتيال الشهيد محمد البراهمي قبل خمس سنوات، وتحديدا صبيحة ذكرى عيد الجمهورية يوم 25 جويلية 2013 ...

..وهي الجريمة التي ستظل تلقي بظلالها على هذا الحدث الوطني طالما لم تتم إزالة الغموض وكشف الطرف أو الأطراف التي خططت ومولت ونفذت تلك الجريمة التي اهتز لها الرأي العام بعد نحو عام على جريمة اغتيال الراحل شكري بلعيد.. والواقع أن العودة إلى تلك الجريمة في مثل هذا اليوم وفي الذكرى الـ61 لعيد الجمهورية تفرضها الكثير من الأحداث المصيرية في تحديد مستقبل المسار الديموقراطي في بلادنا وما يواجهه من تحديات وعراقيل آنية ومستقبلية على تجربة تتطلع إلى مشهد ديموقراطي يضمن لتونس شروط الارتقاء إلى ما تحقق للديموقراطيات العريقة ...
ومن بين تلك الأسباب التي يتعين اليوم الوقوف عندها أن جريمة اغتيال البراهمي التي تمت في وضح النهار وأمام بيته وباستعمال أكثر من عشر رصاصات استقرت في جسده، عكست في الحقيقة اعتداء متوحشا على احد رموز وقيم الجمهورية، بل ولاشك أن اختيار ذلك اليوم يحمل في طياته رسائل واضحة بأن الهدف إجهاض قيم ومبادئ الجمهورية بكل ما تعنيه من خيارات لمعانقة الحرية والعدالة والمساواة ورفض كل ما من شأنه أن يؤسس للظلامية وللفكر المتطرف المناقض لدولة القانون والمؤسسات. ومن هنا فانه وكلما تأجلت الحقيقة كلما بقيت الغيوم مخيمة على هذا الحدث لتذكر الرأي العام بحجم المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية للحكومات المتعاقبة في إزالة الغموض وكشف ما خفي من حقائق، وهو هدف لا نخال التونسيين يتخلون عنه ولا نخال أنه بإمكان أي حكومة أن تتنصل منه أو تقبل بتجاهل الحق ..
وفي انتظار ما يمكن أن تحمله الأيام القادمة، فان الحقيقة أن عيد الجمهورية، وبرغم محاولات التعتيم وتغييب هذا الحدث خلال حكم الترويكا، يبقى موعدا يكون فيه للمجتمع المدني اليوم وأكثر من أي وقت مضى دور وموقع على الساحة باعتباره الضمير الذي لا ينام ولا تسكته الإغراءات ولا الضغوطات عندما يتعلق الأمر بالمصلحة الوطنية ...
لا خلاف اليوم أن دور المجتمع المدني وهو الحارس المتيقظ والحصن المتأهب للحريات يحتاج إلى استفاقة وصحوة تحسبا لكل ما يمكن أن يعرقل أو يدفع إلى إسقاط أو إنهاك تجربة تونس ومسارها الديموقراطي الهش.. نقول هذا وفي البال ما تعيشه الساحة السياسية من حروب وصراعات لم تعد خفية وهي صراعات ما انفكت تتعقد بين القصرين من قرطاج إلى القصبة مرورا بمونبليزير بكل ما يعنيه ذلك من ضرورة استعادة البوصلة ودفع الفرقاء السياسيين جديا إلى القطع مع ثقافة الغنيمة بعد أن زالت المغانم ولم يبق للتونسيين غير المتاعب والفقر والديون والارتهان إلى الخارج.. تماما كما أنه لا خلاف اليوم أن تونس في عيد الجمهورية في حاجة لاستعادة البوصلة وإنقاذ السفينة قبل أن يجرفها الطوفان لا سمح الله، وهو ما يعني صراحة  ضرورة ترفع صناع القرار وإنهاء المهزلة المستمرة وتأجيل الخلافات والحسابات الانتخابية السابقة لأوانها ولو مؤقتا من أجل أن تحيا تونس اليوم وكل يوم من أجل أن تعانق الأجيال المتعاقبة قيم الجمهورية وتتظلل بظلها وتعيش في حضن العدالة والمساواة والحرية التي تنشدها بعيدا عن كل تزييف..
فلتحيا تونس شامخة أبية...
◗ آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة