تحليل إخباري: ما تحت «الخوذ البيض»... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

تحليل إخباري: ما تحت «الخوذ البيض»...

الثلاثاء 24 جويلية 2018
نسخة للطباعة
تحليل إخباري: ما تحت «الخوذ البيض»...

بقلم آسيا العتروس -

ظاهريا يتم التسويق لقوات الخوذ البيض على أنهم قوات مدنية متطوعة تساعد ضحايا الحرب في سوريا  وتسعى لتخفيف معاناتهم وفي ذلك هدف نبيل كان يمكن اعتباره من أهم الأدوار الإنسانية في الحروب والصراعات عندما يكون الضحايا المدنيون في حاجة للماء والغذاء والدواء والمأوى فلا يجدونه ولكن تطورات الأحداث في الساعات القليلة الماضية بل وحتى قبل ذلك فاقمت الشكوك بشأن مهمة الخوذ البيض وجعلتها مهمة مريبة في أهدافها الإنسانية التي تخفي في طياتها ما تخفي من انتماءات وتوجهات وتمويلات ومخططات أبعد ما تكون عن العمل الإنساني التطوعي وأقرب ما تكون الى العمل العسكري الذي يصب في مصلحة شبكات مسلحة مرتبطة بتنظيم «داعش» وما تفرع عنه.. ولو أننا حاولنا رصد خطوات عناصر الخوذ البيض في مغادرتها الجنوب السوري مرورا بالأردن في انتظار ترحيلها الى دول اللجوء الثلاث بريطانيا وكندا وألمانيا التي التزمت باستقبالها وتأمين اللجوء إليها  فان الأكيد أن العملية التي يراد لها أن تكون إنسانية اخطر من ذلك وأبعد مما يتم الترويج له ...
ولاشك أنه عندما يتدخل جيش الاحتلال  الإسرائيلي لإجلاء هذه القوات من القنيطرة وتامين خروجها مع عائلاتها تحت جنح الظلام الى الأردن فان ذلك لا يمكن أن يكون عملا بريئا أو بعيدا عن الشبهات. ومهما كانت «أخلاقيات «الجيش الإسرائيلي الذي خبر العالم وعلى مدى عقود عملياته الاحتلالية التدميرية من سوريا الى الأردن ومصر والجولان وفلسطين  فسيكون من الغباء الاعتقاد لحظة أن الضمير الإنساني استيقظ فجأة لدى قوات الاحتلال لتغامر بإنقاذ المئات من قوات الخوذ البيض وإجلائها الى الأردن تمهيدا لانتقالها الى بريطانيا وألمانيا وكندا التي تعهدت حكوماتها قانونيا باستقبال هذه العناصر وتوفير الحماية لها وهي التي ما انفكت تعلن رفضها استقبال مزيد اللاجئين الفارين إليها على متن قوارب الموت وتطالب بإقامة ملاجئ لهؤلاء في الدول المغاربية ...
واقعة الحال تشير الى أن بداية العملية انطلقت مع توجه المئات من عناصر الخوذ البيض الى منطقة الجولان طلبا عبر مكبرات الصوت للعبور إلى إسرائيل , في مشهد يعيد إلى الأذهان ما قامت به  قوات انطوان لحد عندما تمكنت المقاومة اللبنانية في 25 ماي 2000 من هزيمة الجيش الذي لا يقهر واستعادة مزارع شبعا اللبنانية وطرد قوات الاحتلال الإسرائيلي. والمشهد ذاته يتكرر اليوم، ولكن بسيناريو مختلف عندما بدأت الضغوطات تشتد على قوات الخوذ البيض في الجنوب السوري...
ليس من الواضح لماذا قبل الأردن بدور الوسيط في هذه العملية وليس من الواضح ما إذا تعرض الأردن لضغوطات لتسهيل مرور هؤلاء ومنع وقوعهم في قبضة الجيش السوري ولا أيضا حقيقة هذه العناصر وانتماءاتها وولاءاتها .
ولكن ما هو معلوم هو أن الأردن قبل استقبال هذه المجموعات لمدة ثلاثة أشهر تمهيدا لانتقالهم بطلب من أمريكا وأوروبا وبضماناتها. ويبدو حسب بعض التسريبات أن المسألة تمت مناقشتها خلال قمة الحلف الأطلسي في بروكسيل قبل أيام وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من طلب إجلاء هؤلاء بدعوى حمايتهم..
في المقابل يصر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إن العملية جاءت كـ»بادرة إنسانية استثنائية» بعد أن كانت حياة هؤلاء معرضة للخطر، وتم نقلهم إلى «دول مجاورة».. وطبعا طبيعة العمل الإنساني الإسرائيلي تقتضي التكتم على حقيقة هذه المجموعات وعلى طبيعة الدور الذي تقوم به منذ الإعلان عن ظهورها في 2013... ليس مهما أن يتعلق الأمر بثمانمائة من عناصر الخوذ البيض أو أربعمائة ولكن المهم لمصلحة من ظهرت هذه القوات ولمصلحة من يتم تهريبها والتعجيل بنقلها إلى حيث لا يمكن الوصول إليها والكشف عن طبيعة علاقاتها مع شبكات الإرهاب في سوريا حتى أن الدول المعنية باستقبالهم قدمت تعهدا خطيا ملزما لإعادة توطينهم خلال فترة زمنية محددة بسبب وجود خطر على حياتهم وهو التزام لم يسبق لأي من الدول المعنية بماسي اللاجئين تقديمه ...
الدور الإسرائيلي ...
صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية كانت أكدت أن «الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وبريطانيا ناشدت قبل أسابيع قليلة المسؤولين في إسرائيل المساعدة في إجلاء نحو 800 من الناشطين والمدنيين من ذوي الخوذ البيض من سوريا»... وقد تمت العملية «بسرية تامة»، وتم تحديد «نقطتين حدوديتين» للأشخاص المعنيين الذين عبروا الحدود إلى إسرائيل.. ليبدأ بعد ذلك تسريب صور تسجيلات الجيش الإسرائيلي وهو يقدم الماء والغذاء لهؤلاء في الوقت الذي كانت نفس القوات الإسرائيلية تصب نيرانها على الغزاويين...
لماذا يصر الغرب على التكتم بشأن الخوذ البيض أو ما تخفيه هذه القوات تحت خوذاتها التي يفترض أنها تعمل لأجل مساعدة المدنيين ولأهداف إنسانية ؟...
ولماذا يهلل وزير الخارجية البريطاني للأمر وينشر «نبأ رائع أننا نجحنا في إجلاء الخوذ البيض وعائلاتهم. الشكر لإسرائيل والأردن على استجابتهما السريعة..». من المفترض أن عناصر الخوذ البيض ظهرت أسوة بالخوذ الزرقاء التابعة للأمم المتحدة وأنها تقف على الحياد مما يحدث في سوريا من حرب استنزاف ولكن ما تم نشره وترويجه من تسجيلات عن الدور الذي تقوم به في سوريا يدفع إلى الاعتقاد عكس ذلك تماما.. الأكيد أن للخوذ البيضاء حكاية غير ما يتم ترويجه وأن الأخطر ربما فيما تحت الخوذات البيضاء وما يجري في عقول هؤلاء وربما ما يمتلكونه من معلومات وأسرار لا يراد لها أن تظهر للعلن على الأقل في الوقت الراهن.. النتيجة الوحيدة التي يمكن أن يؤشر لها خروج أصحاب الخوذ البيض أن الحرب السورية قد تكون بصدد التوجه فعلا إلى نهايتها...

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة