افتتاحية: بين الحكومة والرئاسة.. ليّ ذراع.. أما الشعب فقد جاع!! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

افتتاحية: بين الحكومة والرئاسة.. ليّ ذراع.. أما الشعب فقد جاع!!

الاثنين 23 جويلية 2018
نسخة للطباعة

عبد الوهاب الحاج علي -

بعد اجتماع ما اصطلح على تسميتهم بالسبعة الكبار الاثنين الماضي بقصر قرطاج، باتت الأنظار مركزة على الصراع بين رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد بسبب النداء ونجل الرئيس.. حيث لم يفض الاجتماع المذكور الذي دعا إليه رئيس الجمهورية كلا من راشد الغنوشي وحافظ قائد السبسي ومحمد الناصر ويوسف الشاهد ونورالدين الطبوبي وسمير ماجول الى أي حلول إصلاحية مما زاد في تعميق الهوة، حيث دافع رئيس الجمهورية عن المدير التنفيذي للنداء، ونعني نجله حافظ قائد السبسي، وباتت الأزمة سياسية بحتة، ولم تعرف الحلحلة بما أن رأسي السلطة في خلاف.. الأمر الذي دعا الشاهد الى التمسك بعدم الاستقالة فيما عبرت عدة كتل نيابية عن مساندتها لحكومته.. خاصة بعد نهاية التوافق بين النهضة والنداء..
ومقابل تعبير عدة كتل نيابية عن مساندتها ليوسف الشاهد وتبنيها للاستقرار الحكومي وتجنب التجاذبات التي عطلت كل المسارات يتم تداول عريضة داخل مجلس نواب الشعب للمطالبة بقدوم الشاهد الى البرلمان وعرض تجديد الثقة في حكومته، وهي عريضة أمضى عليها مبدئيا 60 نائبا والهدف منها مطالبة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تحمل مسؤوليتهما إزاء الأزمة وتفعيل الآليات الدستورية.. ومهما كانت الغايات السياسية من وراء مساندة الشاهد، وكذلك من مطالبته بالقدوم إلى البرلمان لمحاسبته فلا مصلحة البلاد تقتضي ذلك ولا أيضا الشعب الكريم سيظل رهينة هذه التجاذبات السياسية اذ صحيح أن هناك كتلا برلمانية مساندة لحكومة الشاهد وقد تحظى بأغلبية ساحقة اذا أضفنا اليها كتلة حركة النهضة وشقا من كتلة النداء التي ترفض توجهات حافظ قائد السبسي، ولكن هذا الصراع ليس في مصلحة أحد وهنا نتحدث عن عامة الناس بمن في ذلك اتحاد الشغل الذي يطالب برحيل هذه الحكومة، وباعتباره الأقرب لعموم الناس وللأغلبية الساحقة من المجتمع فقد تحدث لديه الصدمة لو تنتصر الكتل المساندة لهذه الحكومة التي يمضي معها الاتفاقيات ويجلس اليها وفي نفس الوقت يطالب برحيلها.. وبالتالي على الاتحاد أن ينأى بنفسه عن هذه التجاذبات حتى يبقى دوما صمام الأمان لكل التونسيين، فحتى الأحزاب المساندة لتوجهه لم يكن لها يوما أي دور او بديل حقيقي..
وأما بالنسبة إلى نداء تونس فإن التوجه الذي اتخذه سيزيد من تفتيته وتفكيكه ولن تضيف إليه شيئا عودة رضا بلحاج، وسيظل هذا الحزب رهين الصراعات الداخلية على المواقع والزعاماتية...في المقابل لابد من ترك المجال للحكومة لمواصلة عملها، ليس لأنها حكومة ناجحة بكل المقاييس، ولا أيضا لأجل سواد عينيها بل ضمانا للاستمرارية من ناحية، وتفاديا، من ناحية أخرى، لكل تجديد قد يضع البلاد في مأزق جديد، يقوم على الصراعات والتجاذبات بما أن أية حكومة جديدة ستكون مهمتها الإعداد للانتخابات القادمة..
الدعوة إلى استقرار الحكومة ،مرة أخرى، ليس لسواد عينيها، بل من منطلق تحميل المسؤوليات، كل الأطراف المشاركة في المشهد السياسي ، سواء التي تصب النار على الزيت، أو المعارضة ،منها ، أو التي اصطفت لصالح نجل رئيس الجمهورية، والحال أن الجهات الدولية المانحة تتابع عن كثب ما يحدث وتنتظر عودة الوفاق بين حكومة القصبة وقصر قرطاج من أجل مواصلة تنفيذ تعهداتها بما يساعد على حلحلة الازمة، ومواصلة الإصلاحات وإنقاذ الاقتصاد، فالوضع لم يعد يحتمل أكثر والشعب في حاجة إلى حلول تمس معيشته وعيشه ولا تعنيه الصراعات السياسية.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة