تأخير النظر في تجديد تركيبة مجلسها: الحلول الترقيعية تؤبد أزمة هيئة الانتخابات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 12 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
12
2018

تأخير النظر في تجديد تركيبة مجلسها: الحلول الترقيعية تؤبد أزمة هيئة الانتخابات

الأحد 22 جويلية 2018
نسخة للطباعة
تأخير النظر في تجديد تركيبة مجلسها: الحلول الترقيعية تؤبد أزمة هيئة الانتخابات

بإعلان رئيس مجلس نواب الشعب يوم الخميس الماضي فتح باب الترشح لرئاسة الهيئة المستقلة للانتخابات، وتقديمه على عملية اتمام تجديد تركيبة مجلس الهيئة، تأكد أن السلطة التشريعية راهنت على الحل السهل في مواجهة أزمة عميقة وخطيرة تعصف بالهيئة منذ استقالة رئيسها الأسبق شفيق صرصار في ماي 2016. في مسعى لاحتواء الأزمة بحلول ترقيعية دون المجازفة والقيام بعملية إصلاح جذرية في العمق.  وكان مكتب مجلس نواب الشعب قد أعلن يوم الخميس الماضي عن فتح الترشح لرئاسة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بداية من الخميس19 جويلية إلى غاية يوم الثلاثاء 24 جويلية 2018.

لكن مكتب مجلس النواب كان قد أعلن قبل ذلك عن قرار لرئيس المجلس مؤرخ في 24 ماي 2018 وصدر بالرائد الرسمي بتاريخ 5 جوان 2018 عن فتح باب الترشح لتجديد ثلث تركيبة مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات يشمل أصناف مهندس مختص في مجال المنظومات والسلامة المعلوماتية، وقاض إداري، ومختص في المالية العمومية، على أن يغلق بمضي عشرين يوما من تاريخ صدوره بالرائد الرسمي.
لكن يبدو أن الأمور تتجه نحو سيناريو جديد يتمثل في تأخير النظر في مسألة تجديد تركيبة المجلس والتركيز على مسألة انتخاب رئيس جديد للهيئة.
فوفقا لرزنامة تجديد ثلث تركيبة مجلس الهيئة فإنه كان من المقرر ان يتم يوم 19 جويلية (أي في نفس اليوم الذي صدر فيه بلاغ ترشح لرئاسة الهيئة) الإعلان عن القائمة النهائية للمرشحين لعضوية الهيئة في الاختصاصات المطلوبة ونشرها على الموقع الرسمي للبرلمان وهو أمر لم يتم بعد. ويطرح عديد التساؤلات.. ففي الوقت الذي كان من المنتظر أن تتم عملية ختم قبول الترشحات وفرز ملفات الترشح في فترة لا تتجاوز 16 جويلية، وتحديد جلسة عامة لانتخاب الأعضاء الجدد.. يصدر قرار جديد بفتح باب الترشح لرئاسة الهيئة..  وبما ان قرار فتح باب الترشح لرئاسة الهيئة لم يحدد شروطا معينة وترك الباب مفتوحا امام جميع اعضاء مجلس الهيئة بما فيهم الأعضاء المعنيون بالمغادرة وهم رياض بوحوش المختص في المعلوماتية، ونجلاء براهم القاضي الإداري، وأنور بن حسن المختص في المالية العمومية، باستثناء طبعا محمد المنصري الذي قدم استقالته رسميا يوم 5 جويلية 2018.
استقالة مفاجئة وخلط أوراق..
وما كان لكل ذلك أن يحصل لو لم يقدم المنصري استقالته بشكل مفاجئ ويخلط الأوراق من جديد ويعيد أزمة الهيئة إلى مسار جديد بعد ان كان يعتقد الجميع أن الأزمة في طريقها إلى الحل.. في حين أنه حتى وقت قريب وقبل تقديم المنصري لاستقالته تم تحديد جلسة عامة بتاريخ 3 جويلية 2018 لمناقشة قرار مجلس الهيئة بإعفاء رئيسها الحالي المستقيل من منصبه وفقا للفصل15 من القانون الأساسي للهيئة بعد اتهامه بارتكاب أخطاء جسيمة، قبل ان يبادر المنصري باتهام أعضاء الهيئة بشبهات فساد وتجاوزات خطيرة في تقرير مفصل يرد فيه على الاتهامات الموجهة اليه.
لكن سرعان ما تغير كل شي وتم تغيير دفة الأزمة من جلسة مساءلة ومحاسبة علنية كانت قد تفضي إلى إقرار حلول جذرية لأزمة الهيئة ربما تنتهي إلى اعفاء جميع اعضاء الهيئة من مناصبهم وانتخاب أعضاء جدد بتركيبة جديدة وبعد تنقيح القانون الأساسي للهيئة، إلى خيار جديد يتمثل في الإسراع بانتخاب رئيس الهيئة.
عامل الوقت يساهم في تأبيد الأزمة
من الواضح أن عامل الوقت والتأخير الحاصل في مناقشة أزمة الهيئة التي طفت إلى السطح وازدات حدة حين قدم رئيسها الأسبق شفيق صرصار بمعية عضوين آخرين استقالتهم من الهيئة في ماي 2016، وعدم وجود جرأة قانونية وإرادة سياسية واضحة بفتح ملفات الهيئة وشبهات الفساد فيها وفي تهم خطيرة بتجاوزات مالية وإدارية تراكمت حد التزاحم، وعدم ايلاء السلطات العمومية تشريعية ورئاسية وتنفيذية أهمية مستحقة لهذه الأزمة.. جعل من الصعب المضي قدما في خيار المعالجة الجذرية للأزمة بتعلة الانتخابات البلدية ( 6 ماي 2018) في مرحلة أولى، ثم الآن وحاليا بتعلة اقتراب موعد الانتخابات الرئاسة والتشريعية المبرمجة مبدئيا في اكتوبر 2019..
وهكذا تركت الهيئة تواجه مصيرها بنفسها خاصة مع تكرر التدخلات المفضوحة والشرسة من الخارج والداخل التي أصبحت علنية ومكشوفة حتى الوقاحة، وترك أعضاء الهيئة يواجهون خلافاتهم الشخصية ويخوضون معارك وصراعات داخلية تغذيها تدخلات حزبية وسياسية لم تعد مخفية على أحد.. علما أن قرار فتح باب الترشح لرئاسة الهيئة والغاء الجلسة العامة التي كانت مقررة لمناقشة «اعفاء الرئيس من مهامه»، جاءت بناء على «طبخة» قرار الاستقالة المنصري الذي قرن بشرط غريب وهو الإبقاء على عضويته في مجلس الهيئة، كمخرج لطلب الاعفاء، تبع لاحقا بطلب صادر عن الهيئة يقضي بسحب مطلب الإعفاء الذي سبق أن تقدموا به الـ(8 أعضاء) وفق مقتضيات الفصل 15 من القانون الأساسي عدد 23 لسنة 2012 المؤرخ في 20 ديسمبر 2012..
مع الإشارة إلى أن استقالة المنصري مربوطة بأجل دخولها حيز التفعيل أي إلى حين انتخاب الرئيس الجديد، وفقا لتصريح صحفي ادلى به هذا الأخير لجريدة المغرب بتاريخ 8 جويلية الجاري أشار فيه إلى أنه في صورة كانت الاستقالة حينية مباشرة فإن نائب الرئيس هو الذي يتولى تسيير الهيئة بالنيابة لكن استقالته كانت مع مواصلة المهام إلى حين انتخاب الرئيس.. ومعلوم أن الغاء جلسة مناقشة الاعفاء رفضتها كتل نيابية معارضة مثل كتلة مشروع تونس، والجبهة الشعبية، والكتلة الديمقراطية، التي طالبت بفتح ملفات التجاوزات والاتهامات المتبادلة بالفساد..
الانتصار للحلول الترقيعية وغياب مرشح توافقي
وكان من الواضح أن انتخاب محمد المنصري في نوفمبر2017 على راس هيئة الانتخابات لم يكن الحل الأمثل لتجاوز الأزمة التي تعصف بالهيئة، بل كان حلا مؤقتا ترقيعيا مزيفا لأزمة عميقة استمرت حتى بعد انتخاب الرئيس على اعتبار ان المنصري لم يكن يحظى بقبول أغلبية اعضاء مجلس الهيئة، وبالتالي لم يفلح هذا الحل في تغطية الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية في عمل الهيئة، علما ان انتخاب المنصري جاء بعد مخاض عسير جدا من الجلسات المتتالية الانتخابية الفاشلة واصرار جل اعضاء الهيئة على الترشح لمنصب الرئيس.. وها ان نفس السيناريو يتكرر اليوم في غياب توافق حقيقي بين أعضاء مجلس الهيئة على  مرشح وحيد..
فقد استبعدت مصادر من داخل الهيئة ان يحصل توافق على اسم مرشح وحيد لرئاسة الهيئة على اعتبار ان الرغبة في المنصب باتت «تدغدغ» الجميع خاصة ان بلاغ الترشح لم يحدد شروطا معينة ولم يقص المعنيين بالمغادرة من الأعضاء الذين شملتهم قرعة التجديد الثلثي. وهكذا سيعاد سيناريو نوفمبر2017 وستتواصل ازمة الهيئة في نفس الجوهر ولنفس الأسباب ولو بأشكال مختلفة. مع الإشارة إلى وجود حديث عن امكانية الغاء عملية تعويض الأعضاء المغادرين بمقتضى القرعة إلى حين اتمام الانتخابات الرئاسية والتشريعية 2019 أو تأجيلها إلى حين انتخاب الرئيس..
عموما هناك ثلاثة سيناريوهات مختلفة في موضوع أزمة هيئة الانتخابات جلها لا تشكل مخرجا حقيقيا للأزمة بقدر ما يمكن تصنيفها في خانة الحلول الترقيعية وتأبيد الأزمة:
السيناريو الأول يتمثل في المضي قدما في عملية انتخاب الرئيس مهما كان الثمن، عملية لن تكون سهلة كما يخيل للبعض، فالمؤشرات تدل على أن أكثر من 4 أعضاء ينوون تقديم ترشحاتهم في حين أن «التفاهمات» اتفقت على ترشيح عضو قديم بالهيئة سبق له ان ترشح للرئاسة دون ان يحصل على أغلبية ثلثي اعضاء البرلمان.
السيناريو الثاني، يتمثل في فشل انتخاب الرئيس خلال المدة النيابية الحالية او خلال الفترة النيابية الاستثنائية وبالتالي إمكانية تفويض صلاحيات الرئيس المستقيل إلى نائب الرئيس حاليا عادل البرينصي لتولي صلاحيات الرئيس المؤقت لتسيير الهيئة اداريا وماليا إلى حين تحديد جلسة جديدة لانتخاب الرئيس، علما أن مجلس الهيئة مطالب حاليا وفي أقرب وقت ممكن من اتمام تقريره المالي لسنة 2017 واعداد مشروع ميزانية 2019 والقيام بإصلاحات هيكلية داخل الإدارة..  
السيناريو الثالث (مستبعد في الوقت الحالي) يتمثل في اقرار جلسة عامة لانتخاب أعضاء جدد بالهيئة لتعويض الأعضاء المغادرين بالقرعة حتى قبل عقد جلسة لانتخاب الرئيس، والحسم في نفس الوقت في عضوية المنصري الذي يعتبر قانونيا فاقدا للعضوية بعد تقديم استقالته رسميا من رئاسة الهيئة. وبالتالي امكانية تعويضه لاحقا.
◗ رفيق بن عبد الله

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة