عن أهل البيت وسياسة القهر... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

ممنوع من الحياد

عن أهل البيت وسياسة القهر...

السبت 21 جويلية 2018
نسخة للطباعة

لا شيء أنكى على المرء من أن يجد نفسه مدفوعا إلى نسف وتدمير البيت الذي يؤويه وأفراد عائلته، ولا شيء أمرّ على المرء من أن يجد نفسه يدمر بيديه البيت الذي شيده حجرا بحجر وضمنه أحلامه وأحلام عائلته وشهد فيه ولادة أبنائه... لا شيء غير الاحساس بالقهر والظلم يدفع الفلسطيني اليوم لدفع المال للجرافات لتدمر في ساعتين ما كان قضى السنوات في بنائه، وهذه مأساة فلسطينية تضاف الى عديد المآسي التي يعيش على وقعها ابناء الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال الاسرائيلي والتي سيتعين توقع أن يتضاعف حجمها بعد قرار الكنيست بشأن اعلان اسرائيل قومية يهودية مفتوحة لكل يهود العالم دون المواطنين الاصليين داخل الخط الاخضر أو خارجه...

حكاية البيت المهدم كان الخيار المتبقي لعائلتين فلسطينيتين حتى لا يتحول بيتهما الى مرتع للمستوطنين اليهود وقد آثر أصحابه هدمه وتحويله الى ركام على منحه للمحتل... خيار قد يكون عبثيا ولكنه خيار المستضعفين...

أن تقدم عائلة على هدم البيت الذي يؤويها مسألة غريبة فعلا وربما لا نجد لها من تبرير او منطق، ولكن عندما تكون تلك العائلة فلسطينية اقدمت على ما اقدمت عليها قهرا وليس عن طيب خاطر، فتلك حكاية اخرى لا يمكن لمن لم يختبر طينة الفلسطينيين وثقافتهم وإصرارهم على مواجهة تحديات الاحتلال وإهاناته ان يدركها..

الامر يتعلق بعائلتين فلسطينيتين هدمتا بيتين كانا يؤويان 17 نفرا منذ نحو عشرين عاما وتحويله الى أثر بعد عين وقد كلفتهما عملية الهدم نحو ثمانية آلاف دولار... أصحاب البيت اعتبروا أن هدمه أفضل من رؤية المستوطنين يرتعون بداخله...

يقع هذا البيت في بيت حنين، وهي قرية على مشارف القدس الشرقية على أراض احتلها إسرائيل في حرب العام 1967 وأجبرت عديد العائلات الفلسطينية على ترك بيوتها وأغلقت أمامهم المنافذ لتعميرها أو ترميمها... أهل البيت رفضوا عروضا مالية مغرية من المستوطنين للاستحواذ على المبنى... ووقفوا يراقبون بألم ومرارة عملية الهدم ومعها هدم كل الاحلام التي رافقتهم...

هل كانوا على صواب بتوخي هذا الخيار، وهل يمكن لوم العائلات الفلسطينية على عدم قبول ثمن البيت والارض التي سلبت منهم؟

طبعا لا أحد يملك لوم العائلات الفلسطينية التي يمكن أن تجد نفسها في مثل هذا الوضع الغريب وهي تتعرض للقهر والظلم وتدفع للإبعاد والتهجير وترك بيت العائلة الذي توارثته منذ عقود لينعم به مستوطن قادم من اخر نقطة يمكن توقعها في الخارطة... انها معركة وجود وهي معركة طويلة لن تنتهي بمجرد مصادرة قرية فلسطينية جديدة أو حي فلسطيني اضافي أو بيت أو جبل أو مزرعة أجبر أهلها بقوة السلاح وجبروت الاحتلال على تركها، ولا بتصويت الكنيست على قراره العنصري الفاشي بيهودية الكيان الاسرائيلي... المعركة ستستمر طالما بقي على أرض فلسطيني نفر من أنفار شعب الجبارين يحلم بتقرير المصير وحق العودة...

قد يكون المستوطن الاسرائيلي تمكن من الارض وانتصر في هذه المعركة وانتهى به المطاف الى وضع اليد على الارض التي استوطنها، ولكنه عجز عن إغراء أهل البيت ومقايضتهم وهم الذين رفضوا الظلم والقهر ورفضوا أمواله التي لا يمكن أن تعوضهم عن كل الاحلام والآمال والذكريات المشتركة في البيت المهدم...

آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد