تطورت علاقات موسكو وواشنطن.. ولكن انهاء الحرب الباردة ليس قريبا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 21 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
22
2018

تحليل إخباري (2-2) من طهران الى هلسنكي

تطورت علاقات موسكو وواشنطن.. ولكن انهاء الحرب الباردة ليس قريبا

الأربعاء 18 جويلية 2018
نسخة للطباعة

بقلم: آسيا العتروس

لم تخرج تصريحات الرئيسين الامريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين بعد لقاء القمة المغلقة التي جمعتهما في هلسنكي عن الخطابات الديبلوماسية الكلاسيكية واللغة الخشبية وتوجيه الرسائل الايجابية حول أهمية ثمار اللقاء في التأسيس لمرحلة جديدة في العلاقات بين واشنطن وموسكو والدفع نحو تطبيع محتمل للعلاقات وتجاوز التوتر الذي هيمن طويلا على العلاقات بين العملاقين. الا أن في ردود الفعل المسجلة بعد اللقاء لا سيما في الاوساط السياسية والاعلامية والديبلوماسية الامريكية ما يؤكد عكس ذلك، بل ان المظاهرات الاحتجاجية بعد تصريحات ترامب في اعقاب لقاء بوتين ذهبت الى حد اتهامه بالكذب والخيانة ودعته الى تقديم توضيحات أمام الكونغرس بعد انتقادات نواب من الجهموريين واتهامات الديموقراطيين له بتوخي موقف لين إزاء روسيا التي لا يمكن أن ترتقي الى مرتبة الحليف...

ولعله من المهم الاشارة أيضا الى تصريحات وزير الخارجية الروسية التي سبقت لقاء قمة هلسنكي والتي لا يمكن ان تؤشر الى مرحلة جديدة في العلاقات الروسية الامريكية بعد اعتبار لافروف انه من مصلحة امريكا الحفاظ على التوتر الحاصل في الشرق الاوسط.

لافروف أكد أيضا أن الولايات المتحدة تحافظ على الفوضى من أجل خلق إمكانية للصيد في الماء العكر وأن الحقائق التي يمكن أن نتابعها حاليا تؤكد بوضوح أن هذا ما يجري حقا. وشدد لافروف على ضرورة إيجاد سبل لتطوير التغييرات الديمقراطية بصورة سلمية واتخاذ كل الإجراءات لمنع التصرفات غير العقلانية، وخلص الى أن الذين دمروا العراق وليبيا يحاولون اليوم حث المجتمع الدولي على مشاركة المسؤولية في حل أزمة المهاجرين ولم يستخلصوا أي استنتاجات وقرروا تكرار حالة مشابهة في سوريا، وهو ما يعني أن خلف الصورة التي جمعت بوتين ترامب وخلف الهدية التي تمثلت في كرة كأس العالم التي قدمها بوتين للرئيس الأمريكي، تبقى الاختلافات بشأن الملفات العالقة من ترسانة السلاح النووي الى المسالة الاوكرانية والقرم والملف النووي الايراني والازمة السورية حاضرة بقوة...

 

ما بعد هلسنكي...

كما كان متوقعا، لم يكن انعقاد قمة بوتين ترامب في العاصمة الفنلندية هلسنكي ليمر دون اثارة الجدل حول تأثيرات اللقاء المحتملة على الحرب الباردة في الوقت الذي تتواصل فيه تحقيقات لجنة مولر حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ومحاكمة مجموعة الـ12 المتهمة بالتجسس.

ولكن الرئيس ترامب سيجد في انكار الرئيس بوتين تدخل بلاده في الانتخابات الرئاسية الامريكية ما يريحه ويدفعه لتبني الموقف الروسي في الدفاع عن مصداقيته وصورته أمام الرأي العام الامريكي الذي لا ينظر بعين الارتياح الى الموقف الروسي، ولكن أيضا موقف الرئيس الامريكي من شركائه التقليديين في الغرب ومن التدخل الروسي في القرم وكذلك من الازمة في سوريا. ويبدو أن اهتمام ترامب نتجه الى الضغط على إيران لدفعها بتأثير من روسيا الى القبول باتفاق نووي جديد وفق معايير الرئيس ترامب الذي يتقن لغة الحسابات والصفقات...

 

من مؤتمر طهران الى هلسنكي

بلغة الارقام فان قمة هلسنكي ستكون التاسعة في قائمة اللقاءات السوفياتية الامريكية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية .وبالتالي فان قمة هلسنكي ليست الاولى وقد لا تكون الاخيرة بين العملاق الروسي والامريكي، ولاشك أن قمة هلسنكي التي لم تبح بكل ما شهدته كواليسها من محادثات واتفاقات غير معلنة تأتي بعد نحو ستة عقود على أول لقاء قمة أمريكي روسي بين الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين وبحضور رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل في نوفمبر 1943 بالعاصمة الإيرانية طهران، والذي عرف بمؤتمر طهران، وهو الاول بين ثلاثة لقاءات جمعت زعماء القوى العظمى للحلفاء خلال الحرب، حيث اتفق الزعماء الثلاثة خلال لقائهما الأول على فتح جبهة جديدة ضد ألمانيا النازية، وهو اللقاء الذي رافقه محاولة تفجير مقر السفارة الروسية في طهران قبل احباط العملية.

وبعد سنتين التقى الثلاثة لكبار مرة أخرى في منتجع يالطا على البحر الأسود بشبه جزيرة القرم في فيفري ر 1945، لمناقشة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا النازية.

وفي 15 سبتمبر 1959، كان الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف أول رئيس روسي يحل بأمريكا ويجتمع مع إيزنهاور في منتجع كامب ديفيد بولاية ماريلاند الأمريكية. لكن نتائج القمة انهارت حين أسقط الاتحاد السوفياتي طائرة تجسس أمريكية وأسر طيارها.

على أن العلاقات بين موسكو وواشنطن لم تخل من التوتر وقد جاء لقاء خروتشوف مع الرئيس الأمريكي جون كينيدي في جوان 1961 بفيينا، في خضم الحرب الباردة ولم يساعد في تغيير العلاقات نحو الأفضل. وقال كينيدي لاحقا انه أسوأ لقاء له في مسيرته السياسية بعد أن سخر خروتتشوف من عملية خليج الخنازير الامريكية الفاشلة للإطاحة بكاسترو الذي سيواكب وصول خمسة رؤساء أمريكيين دون أن يزاح من منصبه. وقد فشل كينيدي في إقناع خروتشوف بالانضمام إلى معاهدة منع التجارب النووية وهو عنوان مختلف اللقاءات الامريكية الروسية قبل أن يتفق الطرفان على اتفاق الحد من الرؤوس النووية.

ثم كانت القمة الأمريكية الروسية التالية هي التي جمعت الرئيس الأمريكي ليندون جونسون مع رئيس الوزراء السوفياتي أليكسي كوسيغين في جوان 1967، على هامش اجتماع للأمم المتحدة على هامش حرب الـ1967 بين العرب وإسرائيل وكذلك حرب فيتنام.

وفي أوائل السبعينيات، جمعت ثلاثة لقاءات، اثنان منهما في موسكو ثم في واشنطن، بين الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون ورئيس الوزراء السوفياتي ليونيد بريجنيف تحت عنوان منع الحرب النووية. وشهد عقد الثمانينيات تقارب بين الرئيسين الأمريكي رونالد ريغن والسوفياتي ميخائيل غربتشوف، وكان لريغن قناعة بأن امريكا والاتحاد السوفياتي يملكان شن حرب ثالثة أو تحقيق السلام في العالم وذلك رغم استمرار سباق التسلح.

وستشهد القمة الثالثة بين ريغن وغربتشوف في 8 ديسمبر 1987 في واشنطن، توقيع معاهدة القوى النووية متوسطة المدى، التي اتفق خلالها الطرفان على وقف إطلاق الصواريخ البالستية من على اليابسة. والتقى ريغن بغربتشوف للمرة الرابعة في موسكو في ماي 1988، ثم عقدا قمتهما الخامسة الأخيرة في نيويورك بعد خمسة أشهر.

وانعقدت القمة الأولى بين غربتشوف والرئيس الأمريكي بوش الأب في ديسمبر 1989، على متن سفينة حربية سوفيتية قرب سواحل مالطا بالبحر المتوسط، ولذلك عرفت باسم "قمة الماء المالح"، والتقى غربتشوف بوش ست مرات الى أن تفكك الاتحاد السوفياتي في 1991.

وستكون طبيعة العلاقات بين الرئيس بوريس يلتسين وبيل كلينتون على درجة من الغرابة حيث زار يلتسين البيت الأبيض في 1993 وأعلن التزام بلاده بالديمقراطية. ورافق زيارة يلتسين للبيت الابيض الكثير من الفضائح حيث تسربت انباء عن إسرافه في الشرب والعثور عليه في حديقة البيت الابيض في حالة يرثى لها. والتقى بوتين أوباما على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين...

كثيرة هي قائمة اللقاءات المعلنة بين الزعماء الامريكيين والروس منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ولكن يبدو أن طي صفحة الحرب الباردة وتدشين مرحلة جديدة تتجه الى تطبيع العلاقات ليست بالأمر القريب. ورغم انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين فإن طموحات الدب الروسي مع عودة بوتين الى المشهد تبقى مرتفعة وتوجهاته نحو توسع الدور الروسي في الشرق الاوسط الكبير باتت معلنة. ولا شك أن اللقاء الثلاثي المرتقب نهاية الشهر بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والايراني روحاني والتركي أردوغان ينتظر أن تتضح الرؤية بشأن ثمار هلسنكي ليزاح ربما الغموض حول مصير الازمة في سوريا ومصير اللاجئين ومصير الاتفاق مع أيران...

إضافة تعليق جديد