صباح الخير: طريق الحرير ليست من دون أشواك... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 16 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
17
2018

صباح الخير: طريق الحرير ليست من دون أشواك...

الجمعة 13 جويلية 2018
نسخة للطباعة

انضمت تونس هذا الأسبوع إلى مبادرة الحزام الاقتصادي لطريق الحرير الذي أطلقته الصين في محاولة لإحياء طريق الحرير القديم ولكن وفق مقتضيات ومتطلبات القرن الواحد والعشرين، والمبادرة التي تعرف اختصارا بـ«الحزام والطريق» هدف لا شك أنه عملاق ويؤكد الأهداف العريضة للعملاق الصيني في البحث عن تعزيز موقعه في العالم
وإقامة شراكات مستقبلية في مختلف القارات، بما يجعل تونس والديبلوماسية التونسية أمام اختبار غير هين يفترض الإعداد الجيد واستباق المراحل للاستفادة من هذه الشراكة الاقتصادية بما يمكن أن يعزز الفرص الاقتصادية والاستثمارية ويجنب البلاد الوقوع في الحسابات الخاسرة ومزيد الارتهان للأقطاب الاقتصادية  الصاعدة التي لا يمكن لا منافستها ولا تجنب هيمنتها.. ما يهمنا في مسار طريق الحرير يتجه بالدرجة الأولى إلى ضرورة أن تمتلك تونس ما يكفي من وضوح الرؤية والأهداف لاختيار الطريق وتحديد البوصلة التي سيتعين اتباعها للخروج من دائرة النفق المسدود وتجاوز حالة الركود والارتباك وانعدام الوضوح في التعاطي مع مختلف الملفات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية المعقدة التي لا يمكن لسياسة التخدير الكلي أو الجزئي في التعامل معها إلا أن تعزز مشاعر انعدام الثقة والقطيعة بين صناع القرار وبين الرأي العام ...
الانخراط جديا في طريق الحريري يعني تطوير وتهيئة البنية التحتية وإقامة شبكة متطورة من السكك الحديدية والطرق السيارة وتكريس ثقافة العمل وثقافة المؤسسة والانخراط في مشروع وطني لإنقاذ الاقتصاد والبلاد من خراب قادم في حال استمر الوضع على حاله.. نقول هذا الكلام لا انسياقا وراء مشاعر الإحباط السائد ولكن عن قناعة بأن تونس تحتاج وأكثر من أي وقت مضى إلى تضحيات جسام حتى تتمكن من السير على طريق الحرير الذي لن يكون خاليا من الأشواك والعراقيل والاختبارات المصيرية التي يتعين تجاوزها حتى تنضم تونس إلى القافلة وتنضم إلى قائمة الدول المعنية بتغيير واقعها والارتقاء بشعوبها إلى الأفضل ...
تماما كما نقول هذا الكلام فيما تعيش بلادنا على وقع تحولات متسارعة تدفع باتجاه التأسيس للفوضى وكأنها قدر محتوم. وقد جاءت العملية الإرهابية الغادرة نهاية الأسبوع الماضي في عين سلطان والتي ذهب ضحيتها ستة من أبناء مؤسسة الحرس الوطني البواسل لتعيد إلى الأذهان الحقيقة المؤلمة بأن الخلايا الإرهابية العائدة جاثمة بيننا وهي متخفية في جحورها تحسبا للحظة التي يمكنها أن تستنزف دماء الأبرياء وتروع الأهالي وربما تدفعهم للرحيل وترك مناطقهم الآهلة بحيث يحصل الفراغ الذي يسعى لتحقيقه الإرهابيون لفرض موطئ قدم لهم فيها.. العملية الإرهابية التي تسجل بالتزامن مع انطلاق الموسم السياحي الذي تشير كل المؤشرات إلى أنه موسم واعد في مرحلة أحوج ما تكون فيها تونس الى ما يساعدها على تجاوز الحصاد المر للسنوات العجاف التي مرت بالبلاد... لسنا نريد الوقوع في استعراض الأحداث المعقدة والمؤلمة التي سجلتها البلاد تباعا في الأيام القليلة الماضية والتي تصب في دائرة تكريس القناعة بأن تونس تتجه الى الانحدار والسقوط في دائرة الفوضى  وتقويض مؤسسات الدولة التونسية وهو ما لا يمكن للتونسيين السماح به ...
أن تسير تونس على طريق الحرير وأن تكون جسرا استراتيجيا بين إفريقيا وأوروبا وآسيا يتعين الخروج ببلادنا من دائرة الرهينة وتحريرها من قبضة البيروقراطية المفرطة ولكن أيضا وهذا الأهم من قيود نخبة سياسية بعقليات شعبوية مفلسة ما انفكت تجر البلاد إلى الخلف في إصرارها على التنافس  والمراوحة بين السيئ والأسوأ ...
◗ آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة