افتتاحية: زر الإرهاب! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 17 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

افتتاحية: زر الإرهاب!

الاثنين 9 جويلية 2018
نسخة للطباعة

عبد الوهاب الحاج علي -

العملية الجبانة التي عاشتها ،أمس ،منطقة غار الدماء بجندوبة ،والتي راح ضحيتها ثلة من حماة الوطن البواسل أقامت الدليل على أنه رغم التقدم الهام في محاربة الإرهاب ورغم تحسين الإمكانيات البشرية والمادية واللوجستية لا يزال الإرهاب يتربص ببلادنا ولا تزال أيادي الغدر تستهدف هذا الوطن العزيز.
الشهداء الأبرار، منتمون إلى مناطق عديدة بالجمهورية وكلهم في مقتبل العمر لكنهم نذروا أنفسهم لخدمة البلاد وحمايته، وهم ليسوا الأولين ولا أيضا الآخرين الذين فدوه بأرواحهم ، فالحرب على الإرهاب متواصلة، وكل التونسيين وراء جيشنا الأبيّ وأمننا حامي الديار، لكن السؤال الذي يطرح :لماذا في هذا الوقت بالذات...؟ ولماذا بدل التجنّد جميعا بمدّ يد العون وخاصة معنويا معاضدة جهود الدولة في مكافحة الارهاب، نحاول الركوب على الأحداث وتسييس مثل هذه المآسي التي حلّت بنا..؟
السؤال، طبعا حول تحريك ما يسمّى زرّ الإرهاب، هذه الآفة التي كانت سببا في سقوط حكومة «الترويكا» سابقا، وقد ذهب البعض حدّ القول أن هذه الفاجعة الأليمة قد تعجّل لدى  البعض برحيل الحكومة الحالية التي توحّدت ضدها الأضداد والجهات والمنظمات وما إلى ذلك من السيناريوهات التي عاشتها الساحة منذ أشهر حول رحيل الحكومة أو بقائها، وقد تعتبر عملية الأمس الجبانة دليلا على فشلها، لكن الأدهى والأمرّ أنّ البعض من المحلّلين ذهب إلى ربط ما حدث بما عاشته المؤسسة الأمنية في الفترة الأخيرة بعد إقالة وزير الداخلية لطفي براهم حيث اعتبر هؤلاء أن وزارة الداخلية عاشت إرباكا أدّى إلى الحادثة الأليمة وظهرت بعض الأصوات الأخرى التي تنادي بعودة لطفي براهم إلى وزارة الداخلية وبالتالي تم ّالرّكوب على الحادثة الأليمة التي أصابت البلاد ككل لشخصنة المسائل وهو ما لا يقبله عقل، ففي مثل هذه الظروف يفترض أن يتوحّد الجميع، لا جلد الحكومة والمطالبة بأسماء معيّنة ولا أيضا ربط ما حدث بخروج زيد أو عمرو ،من وزارة ما ،لان الإرهاب  يهمّه جيدا ظهور هذا التشتت وتحميل المسؤوليات، وتبادل الاتهامات، فالمسؤولون عن العملية الجبانة أمس يعتبرون أنفسهم قد حققوا كسبا معنويا هامّا بعد إدخال البلبلة في صفوف النخبة والمحللين وحتى بعض السياسيين ويهمّهم جيدا هذا الإرباك، فهل من متعقل..؟
وهل هناك من يشكم ألسنة بعض الراكبين على الأحداث، حتى تتمّ لملمة الجراح ورصّ الصفوف من أجل ملاحقة كلّ من يتربّص بهذا البلد، الذي يحتاج إلى سياسيين ونخبة أفضل من التي نراها اليوم.. فقد  أصبحنا  نتحدث عن تحريك زر الإرهاب المطيح بالحكومات والحال أن الشهداء والضحايا أبناؤنا ومن لحمنا ودمنا..
نرجوكم ترفّعوا  قليلا فقد ازدحم القاع.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة