هل نعيش اليوم وضعية «الكومسيون» المالي غير المعلن؟ (٣- ٣) - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

رأي

هل نعيش اليوم وضعية «الكومسيون» المالي غير المعلن؟ (٣- ٣)

السبت 7 جويلية 2018
نسخة للطباعة

اليوم هناك حرب معلومات وهناك إعلام موجه وحقائق مغلوطة هي من بين أسباب أزمتنا فحينما تكون المعلومة مغلوطة يسهل على السياسي توجيه الناس والتحكم في الجماهير وخلق رأي عام مزيف ومن المعطيات التي يروج لها من يحكم ويستند عليها في تطبيق إصلاحات مضرة بالشعب القول بأن كتلة الأجور وعدد الموظفين يرهقان المالية العمومية ما يجعل الحكومة لا تلتفت إلى قضايا التنميــة وهذه مغالطـة كبرى فالذي لا يقولونـه هو أن 80 % من الشعب التونسي يعمل أفراده في الوظيفة العمومية وأجور هذه الشريحة من المواطنين هي الأزهد على المستوى العالمي وهي مرتبات لا تسمح لأصحابها من العيش دون اللجوء إلى الاقتراض البنكي وتحول دون الاستجابة لمتطلبات الحياة بشكل مريح ففي إحصائية حديثة أثبتت أن مرتب الموظف التونسي لا يصمد أكثر من عشرين يوما ولا يتعدى في كل الحالات اليوم 17 من كل شهر ليجد نفسه بعد ذلك في عجز مالي لإكمال ما تبقى من أيام الشهر حتى يحصل على مرتبه من جديد فهل بهذه الوضعية يمكن أن نتحدث عن إرهاق المالية العمومية بكتلة الأجور التي يقولون عنها أنها مرتفعة جدا؟ هل بهذه الوضعية يمكن أن نطالب الموظف أن يعمل أكثر وهو يعلم أن مقدرته الشرائية في تدهور مستمر وبأنه يتحمل لوحده عبء الأداء الضريبي من خلال الخصم من المورد بعد أن أوضحت دراسة أخرى أن المواطن التونسي هو من أكثر المواطنين دفعا للضرائب على المستوى الدولي وأن نظامنا الجبائي هو من أكثر التشريعات إثقالا للكاهل بالضرائب.
من المغالطات الأخرى الترويج إلى أن المؤسسات العمومية مفلسة وهي عبء على الدولة والحال أن هناك لوبيات وجهات معلومة لها ارتباطات بأجندات خارجية ومصالح خاصة قد أضعفت هذه المؤسسات حتى لا تقدم الخدمات الاجتماعية المطلوبة وأفلستها ماليا حتى تظهر أمام الرأي العام أنها عبء ثقيل لنجد اليوم أنفسنا أمام مؤسسات عمومية لا تقدم خدمات للشعب في مجالات النقل والصحة والتعليم والأشغال العامة لقد تعمدت إضعافها تمهيدا لبيعها وخصخصتها خدمة لأصحاب القطاع الخاص والاستثمار الخاص والتوجهات الليبرالية المتوحشة التي لا مكان فيها إلا لرأس المال. الدولة اليوم بدأت تتخلى عن القيام بواجبها الاجتماعي وتخلت عن كثير من أدوارها لصالح القطاع الخاص وهذا خطر آخر نحتاج أن نهتم به.
مشكلة التشغيل هي الأخرى تحوم حولها الكثير من المغالطات وحلها واضح وهو أن كل الخبراء الذين استمعنا إليهم في الجبهة الشعبية قد قالوا لنا بأن حل البطالة والتقليص من عدد العاطلين عن العمل لن يكون إلا من خلال تبنى نمط الاقتصاد الاجتماعي التضامني وفسح المجال للشباب بأن يؤسسوا تعاونيات ويقيموا جمعيات في شكل مؤسسات صغرى ومتوسطة في مجالات شتى تحت رقابة الدولة ومرافقتها وهذا التوجه الاقتصادي هو الذي ينفع لبلد صغير مثل تونس خاصة وأن العالم متجه اليوم نحو هذا النمط من الاقتصاد ففي فرنسا نجد أن 10 %من اقتصادها هو تضامني وفي بلد السويد فإن الاقتصاد الاجتماعي التضامني نسبته 50 % وأما في الولايات المتحدة الأمريكية فإن الكثير من النشاط الاقتصادي هو تضامني اجتماعي ونسبته في حدود 15  % في مجالات مثل الفلاحة والتعليم وهي نظرة اقتصادية يمكن أن توفر الكثير من مواطن الشغل وتحل أزمة بطالة الشباب وتحدث حركية اقتصادية نحتاجها وهو توجه يقول عنه المختصون بأنه قادر في غضون ثلاث سنوات أن يقلص من نسبة البطالة فقط إذا توفرت الرؤية الواضحة والتمويل اللازم والتشجيع المطلوب.
ينهي جلول عزونة هذه الندوة الهامة بقوله نحن في الجبهة الشعبية نشترك مع الكثير من الناس الذين يرون أن النمط الاقتصادي المهيمن اليوم والذي يطبقه من يحكم لا يساعد كثيرا على حل الأزمة الاقتصادية والمالية ولا يتوفر على حلول كثيرة لأزمة البطالة والمديونية والتوريد والتهميش والتنمية بل هو منوال يعيد نفس الأخطار ويواصل نفس السياسات التي قامت من أجلها الثورة وأن ما نحتاجه هو منوال تنمية تقدمي وطني جديد.

 

نوفل سلامة

إضافة تعليق جديد