ممنوع من الحياد: نعم للبيت ماجدات يحمينه... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 18 ديسمبر 2018

تابعونا على

Dec.
19
2018

ممنوع من الحياد: نعم للبيت ماجدات يحمينه...

الجمعة 6 جويلية 2018
نسخة للطباعة

إذا كان من أمل متبق للقضية الفلسطينية فربما يكون نابعا من نساء وأطفال وشباب فلسطين المرابطين على ما بقي من هذه الارض دفاعا عن المعبد من تدنيس المحتل، وربما صح القول إنه إذا كان هناك أيضا من أمل متبقيا أمام الشعوب العربية المستهدفة في حاضرها ومستقبلها أمام كل محاولات التدمير الممنهج ونشر الفوضى الهدامة فهو بالتأكيد بين أيدي تلك الفئة الواعية التي اختارت الانحياز للوطن وتصدت لكل مظاهر الانتهازية وأعلنت التصدي لكل مظاهر الفساد المقنع والمعلن لأجل مستقبل الاجيال القادمة ...
طبعا، لن تكون المهمة ميسرة ولا شيء يضمن استمرارها حتى النهاية أمام تعدد كل محاولات الهدم والتدمير الذي يظل تدمير العقول والضمائر أخطره... فاذا كان إعادة بناء ما تهدم من حجر وإعادة غرس ما اقتلع من نبات أو شجر أمرا ميسرا، فإن الأعقد والاخطر إعادة بناء الفكر وإعادة تكوين وتأهيل الانسان وبلسمة ما بداخله من جروح وانكسار وتجاوز ما يقيده من احباط ... ولاشك أنه في غياب سلطة أو حكومة أو مؤسسات عربية مشتركة قادرة على انقاذ البيت الآيل للسقوط فإن المهمة تبقى معرضة لكل المخاطر والتحديات، وهنا تكمن أهمية تلك الخطوة الجريئة التي أقدمت عليها الآلاف من نساء غزة عندما تجاهلن تحذيرات سلطات الاحتلال وخرجن لمواصلة مسيرة العودة والانتصار لوصية من ارتقوا شهداء منذ انطلاق المعركة...
آلاف الفلسطينيات من مختلف الاجيال خرجن للتظاهر في أول مسيرة نسائية على الحدود الشرقية لغزة مع إسرائيل، مسيرة جمعت خنساوات فلسطين ممن قدمن أكثر من شهيد من أبنائهن في مسيرات العودة المستمرة منذ أشهر... ماجدات فلسطين حارسات المعبد بأجسادهن اجتمعن لتوجيه رسالة مزدوجة لسلطات الاحتلال الاسرائيلي وللمجتمع الدولي... رسالة حملت توقيع رائدات مدرسة الصمود وجنود الملحمة النضالية النسائية لشعب احتار العالم في فهم قدرته وطاقته على الصبر والتحمل والاصرار على تقديم التضحيات الجسام..
طبعا لم يكن من الغريب في شيء أن يأتي الرد من جانب الاحتلال الاسرائيلي بالرصاص الحي لقمع المسيرة النسائية واستهداف الفلسطينيات العزل الا من إرادتهن الصادقة وانتصارهن للحق المشروع في البقاء والاستمرار على أرض غزة المحاصرة منذ أكثر من عقد واعتبارها جزءا لا يتجزأ من فلسطين التاريخية ورفض كل المحاولات والاغراءات لتمرير صفقة القرن والترويج لإقامة كيان مستقل في غزة وآخر على ما بقي من أرض الضفة ودفع الفلسطينيين وتحديدا حركتي «فتح» و»حماس» الى حرب مفتوحة من أجل سلطة وهمية ودولة كرتونية تحت قيد الاحتلال...
أكثر من مشاركة في المسيرة النسائية الغزاوية من خنساوات فلسطين فقدن ابنا أو ابنة في مسيرات العودة ومع ذلك رفضن الركون لليأس والاستسلام وكتمن حزنهن وخرجن لمواصلة المسيرة وتحقيق ما بدأه الأبناء... رسالة إحداهن ريم أبو عرمانة التي ودعت طفلتها قبل شهر كانت واضحة وهي أنها مستمرة في حمل الامانة...
 مسيرة ماجدات غزة تزامنت مع قرار الاحتلال الأرعن تمديد اعتقال المناضلة خالدة جرار أربعة أشهر إضافية. خالدة النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني الأسيرة دون تهمة واضحة باستثناء أنها عرفت بتمردها على قيود الاحتلال ورفضها سياساته الهمجية والبلطجة وإرهاب الدولة الذي يمارس بتواطؤ وغطاء دولي رسمي للقوى الكبرى المتنفذة في مؤسسات الشرعية الدولية العرجاء..
ماجدات غزة والضفة والمرابطات في الأقصى ومثيلاتهن اخترن الولاء للأرض واخترن أن يكن حماة البيت في وجه كل الأعاصير ولم يتوارين خلف الشعار الذي يتخفى حوله من اعتنقوا الخوف وآثروا الصمت مرددين أن «للبيت رب يحميه»...
◗ آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة