صباح الخير: ابحثوا عن أنشتاين تونس... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 15 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
16
2018

صباح الخير: ابحثوا عن أنشتاين تونس...

الخميس 5 جويلية 2018
نسخة للطباعة

مصائب الشعوب عند الحكومات فوائد، فالطريق الوحيد لتحويل الأنظار عن الخيارات المفلسة والحكومات الفاشلة يمر عبر تحول انظار العامة عن الملفات الحارقة وإغراق المجتمعات بمزيد الأداءات والترفيع المستمر للأسعار وإثقال جيب المواطن وجعله فريسة للهاجس اليومي لتغطية احتياجاته، وفي أفضل الاحوال يمكن التفكير في اللجوء للمسكنات بما يدفع صناع القرار لمواصلة الهروب الى الامام والحفاظ على الوضع القائم الى ما لا نهاية وهو ما تسعى اليه حكومة يوسف الشاهد منذ فترة...
لقد شكل فوز النهضة برئاسة بلدية الحاضرة لتضاف نكسة اضافية بالنسبة لنداء تونس الحزب الحاكم الذي ما انفك يحصد الصفعات المتتالية منذ الانتخابات الالمانية والانتخابات البلدية دون مؤشر واضح على صحوة مرتقبة أو استعداد لاستيعاب دروس المرحلة تجنبا للأسوأ... ولا شك ان في ردود فعل قيادات في صلب النداء بعد فوز مرشحة النهضة سعاد عبد الرحيم ومحاولات تبرير ذلك بإلقاء المسؤولية على الاطراف التي خذلت مرشح النداء ليس سوى هروب من المسؤولية وإصرار على المضي قدما في طريق الخطأ...
فلا شك أن قيادات النداء الحالية وحدها من يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية، وهي اليوم تقطف ثمار ما زرعت من انقسامات وأطماع شخصية وتغييب للمصلحة الوطنية لأجل حسابات وهمية لا يمكن أن تغيب عن ذهن ملاحظ بما يجعل الحزب اليوم غير قادر على دعم رئيس الحكومة الذي جاء به، ولا هو بإمكانه المرور الى إقالته وهذا أسوأ سيناريو يمكن تخيله لحزب حاكم عندما يقع في فخ خيارات غير محسومة..
النقطة التالية التي لا يمكن تجاهلها بعد فوز حركة النهضة برئاسة بلدية تونس بكل ما يعنيه ذلك من رسائل مزدوجة للرأي العام في تونس وفي الخارج، أنه لن يكون بالإمكان بعد الآن استمرار الرهان على ما عرف بـ»التوافق» بين النداء والنهضة، وأن المنطق يفترض أن تكون للحزب الحاكم رؤية مقنعة تعيد ثقة ناخبيه المهزوزة وتدفع الى تجاوز هذه المرحلة وهو رهان لن يكون بالإمكان تحقيقه دون مراجعات وتضحيات مؤلمة صلب النداء ودون استعادة الوعي المفقود لقيادات الحركة التي سيتعين عليها اذا كانت حريصة على بقاء وانقاذ حركة نداء تونس أن تسعى الى عودة مؤسسيها المنسلخين عن صفوفها والتخلي عن ورقة التوريث غير المشروع وتوسيع دائرة الحركة أمام التيارات الديموقراطية المدنية...
لسنا بصدد تحديد ما يتعين على أهل البيت القيام به، فلدى نداء تونس جيوش من الخبراء والمحللين ممن يتنافسون على تقديم الوصفات العلاجية منذ زمن بن علي حتى اليوم تجنبا للأسوأ وسيتعين عليهم التعجيل بكشف مهاراتهم قبل انهيار السقف على من فيه... ولكن في المقابل فان الاكيد أن هناك حاجة ملحة في تونس وليس لحركة نداء تونس فقط للخروج من دائرة الرهانات المفلسة والتعويل جديا على ما يمكن وصفه بـ»أنشتاين تونس» وهم كثر ولكننا لا نراهم...
طبعا لسنا نتحدث عن الشباب المغادرين قسرا على متن سفن الموت ممن يقعون في فخ سماسرة البشر وتجار الاحلام، ولكن عن الآلاف من شباب تونس وجامعييها الذين يتركون البلاد بطرق شرعية ويجدون طريقهم الى أكبر الجامعات الاوروبية والأمريكية، الذين سرعان ما يفرضون أنفسهم ويتحولون الى قصص نجاح في العواصم العالمية.
 أنشتاين تونس ليس وهما ولكنه عنوان لعقول تونسية مهاجرة، عملت واجتهدت وأثبتت قدراتها وافتكت موقعها... أنشتاين تونس هو حتما في كل تلميذ متألق في اختبار الباكالوريا لهذا العام، وهو حتما في تلك العقول التي تميزت هذا الموسم في البوليتكنيك في فرنسا، وهو حتما موجود في مروان قسنطيني الذي توج أفضل باحث وأستاذ جامعي في ميشيغان، وفي رياض قويدر صاحب المطرقة الذهبية للأكاديمية الاوروبية لطب الاعصاب، وفي أمين مراكشي الحاصل على الدكتوراه في الرياضيات التطبيقية، وفي غير هؤلاء من عقول وكفاءات تونسية مغمورة قادرة على انقاذ البلاد واستعادة البوصلة المفقودة ...
◗ آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة