افتتاحية.. مسارات موازية بحثا عن التموقع ! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
26
2018

افتتاحية.. مسارات موازية بحثا عن التموقع !

الاثنين 2 جويلية 2018
نسخة للطباعة

عبد الوهاب الحاج علي -

في ظل الحديث المتواصل عن رحيل الحكومة، حسب رغبة شق من النداء بقيادة حافظ قائد السبسي وعدد من المكونات السياسية الأخرى.. تعددت المسارات الموازية المطالبة برأس يوسف الشاهد، بل الادهى والامر ان خطط هذه المسارات والزعامات (وما اكثرها) لإنقاذ البلاد وتغيير الأوضاع بمعدل 360 درجة جاهزة وقابلة للتنفيذ الفوري والحيني، لكن لا يمكن تحقيق ذلك إلا إذا رحلت الحكومة وكأن أصحاب هذه المسارات يملكون الوصفة الحقيقية لإنقاذ الوضع ويحتكرونها ولا يمكن أن يكشفوا عنها حفاظا عن حقوق التأليف وكذلك لا يمكن منحها للغير..
هذه السيناريوهات  المملة باتت تطبع كل البرامج والبلاتوهات فظهرت عديد الأطراف التي تشاورت مع اتحاد الشغل وعبرت عن رؤيتها للوضع، لكن في الآن ذاته تتفاعل المنظمة الشغيلة مع الحكومة (التي ترفضها وتتمسك برحيلها) في ما يهم المفاوضات الاجتماعية وغيرها من الاتفاقيات، وهو ما يطرح اكثر من نقطة استفهام، ابرزها كيف للاتحاد التعامل مع حكومة، حملها المسؤولية في كل شيء وكان ولا يزال أبرز من تمسك برحيلها؟
واذا كان اتحاد الشغل يتعامل بعقلانية مع كل المستجدات وتنسى هياكله حقوق منظوريه وترفض بقاء هذه الحكومة، فهو ملزم أخلاقيا بالتعامل والتفاعل معها، ومن يدري فقد يتغير الوضع ويعدل الاتحاد في موقفه من الحكومة ويصبح مطالبا بتغييرات معينة على مستوى عدد من الوزارات وساعتها ،أصحاب بقية المسارات قد يجدون انفسهم في الهامش كالعادة، فلا يكفي ان احزابهم بلا وزن ولا دور لها في الحياة السياسية بل أيضا قد كشفت عن مطامعها، فكل صاحب مبادرة يبحث عن التموقع سياسيا وفي الحكومات القادمة، مما يقيم الدليل على ان عديد وصفات الإنقاذ لا جدوى لها ولا تعدو ان تكون الا حملة انتخابية، اقل ما يقال عنها انها سابقة لأوانها..
الزعامات عديدة، والمبادرات اكثر من عدد المنتمين لأحزاب أصحاب هذه المبادرات.. هذه حقيقة رغم مرارتها، تدعو الجميع الى تشكيل قوة سياسية متكاملة ومتناسقة بما يمكن من بعث طيف سياسي اركانه صحيحة، فإسقاط الحكومة لا يتم عن طريق بعض الأحزاب التي تعيش مرحلة الهواية وهذه الحكومة حتى وان تعثرت في مجالات وفشلت في أخرى فإنها في النهاية تعمل من اجل الإصلاح والإنقاذ وكل عمل بشري قابل للتقييم، ولكن عندما يتحول اسقاط الحكومات وتغييرها الى «موضة» سياسية ما بعد الثورة عندها علينا اطلاق صفارة الإنذار.. لأنه لم يعد هناك وقت للتجارب ولا أيضا للشعارات الفضفاضة، فهذا زمن العمل وتقديم البدائل الجدية، لكن طالما غابت هذه البدائل الجدية والمثمرة عن النخبة السياسية يحسن ترك هذه الحكومة (وهذا ليس دفاعا عنها) تعمل بالإمكانيات الموجودة بدل الانسياق وراء اهواء حكومة الظل وبعض أصحاب المصالح الخاصة..

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة