عبر تحويل نفايات الأشجار إلى طاقات حيوية بيولوجية «شنوف فاير بيوفاير» مشروع تونسي لإنتاج الفحم الحيوي واستغلاله تجاريا وفلاحيا وطبيا - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
21
2018

عبر تحويل نفايات الأشجار إلى طاقات حيوية بيولوجية «شنوف فاير بيوفاير» مشروع تونسي لإنتاج الفحم الحيوي واستغلاله تجاريا وفلاحيا وطبيا

الثلاثاء 19 جوان 2018
نسخة للطباعة
استغلال الفحم كسماد، والنتيجة تضاعف مردودية بعض الأشجار أكثر من 700%

أمام ندرة وسائل الطاقة والتحول الكبير الذي يشهده العالم نحو الطاقات البديلة الأقل كلفة والأكثر حماية للبيئة، كان لابد من أفكار جديدة واستثمارات في مجال الطاقات البديلة ليس على مستوى الدول فحسب بل وكذلك بالنسبة للأشخاص والشركات الصغرى والمتوسطة..

 

ومن هذا المنطلق، تأسس مشروع «شنوف فاير بيوفاير» المختص في إنتاج الفحم الحيوي البيولوجي عن طريق نفايات وفضلات الأشجار وسط ضيعة مزروعة أجاص وزيتون في منطقة منوبة شمال العاصمة التونسية. ولتنويع مواردها ومصادر دخلها، أنشأت المؤسسة وحدة لرسكلة نفايات الغابات والأشجار اختارت التركيز على النفايات الإحيائية لصنع قوالب الفحم القابلة للاشتعال كبديل ايكولوجي لاستعمال خشب التدفئة الذي يعد استغلاله احد أبرز المساهمين في الإضرار والقضاء على الغابات.
تعتبر «شنوف فارم بيوفاير» مؤسسة زراعية مهتمة بإنتاج الأجاص والزيتون منذ سنة 1995. وفي سنة 2015، أطلقت المؤسسة وحدة رسكلة النفايات الإحيائية. وقد مكنها استعمال مواردها الإحيائية من إنتاج قوالب من الخشب وفحم الخشب والقطران.
خلق منتوج جديد
  الفكرة جاءت عند تحول مؤسس المشروع مراد شنوف إلى الصين حيث اكتشف نوعية جديدة من الفحم ليعود إلى تونس ويتفق مع صهره رضوان العيادي المدير الحالي للمشروع على تنفيذها وخلق منتوج جديد تونسي ألا وهو استغلال نفايات الأشجار لإنتاج فحم بيولوجي أكثر اقتصادا ومحب للبيئة وغير ملوث للطبيعة بل بالعكس حامي لها من التلوث. ويتم صنع القوالب انطلاقا من النفايات الإحيائية. ويرتكز إنتاجها على استغلال المنتوجات العضوية المهملة، الكتل الحيوية، الخشب، لحاء الشجر، القش...
فالمعروف ان نفايات الأشجار والنفايات الغابية، عناصر ذات مخاطر طبيعية وبيئية كبرى تتسبب في تلويث المحيط كما يمكن أن تتسبب في حرائق الغابات والحدائق خاصة في فصل الصيف عند اشتداد الحرارة، فكانت فكرة أصحاب مشروع  «شنوف فاير بيوفاير»  بتجميعها ورسكلتها عبر الاتفاق مع عدد من المجمعين على تزويد المصنع بالنفايات بمقابل مالي وهي عملية ذات ثلاثة أبعاد: اجتماعية عبر توفير مواطن شغل وموارد مالية لبعض العائلات الريفية، بيئية عبر تجميع النفايات وحماية المحيط واقتصادية عبر استحداث مشروع مربح لأصحابه مشغل لليد العاملة وذي موارد جبائية للدولة وقابل لتوفير العملة الصعبة من خلال التصدير..
المشروع انطلق على أساس خلق منتوج جديد يتمثل في الفحم البيولوجي، لتتطور الأفكار مع بداية العمل والإنتاج حيث ومن خلال نفايات الغابات بدأ إنتاج الفحم البيولوجي لاستغلاله عبر مراحل الاحتراق كطاقة للتسخين عبر المواقد ثم كذلك لطبخ وإعداد البيتزا في المطاعم المختصة وبعد ذلك يصبح المنتوج فحم خاص بالشواء.. ليتطور الإنتاج ويتم بعد بحوث ودراسات استغلال فواضل الفحم والنفايات لتحويلها إلى «قطران نباتي» ثبت علميا ومخبريا انه مادة فعالة للقضاء على الأمراض التي تصيب الأشجار المثمرة وهو اكتشاف خاص بالشركة.
بعد ذلك تمت ملاحظة بقاء فواضل صغيرة الحجم للفحم بعد إعداده. وبعد دراسة وأبحاث تقرر إعادة طبخ هذه الفواضل وتحويلها إلى فحم حيوي بيولوجي خاص بالشيشة. وطريقة طبخ هذا الفحم خاصة وغير اعتيادية، حيث انه لا يلمس النار بل يطبخ فقط عبر حرارة الفرن لتتواصل الأبحاث داخل مخبر اعّد للغرض داخل الضيعة ليتم فيما بعد اكتشاف أن هذا الفحم يمكن أن يلعب دور السماد ويضاف إلى تربة الأشجار، والنتيجة كانت مذهلة حيث تم اكتشاف أن مردودية بعض الأشجار التي أضيف إليها هذا السماد الخاص تضاعفت أكثر من 700 % حسب الاختبارات الأولية الجارية حاليا.
تطور الأرقام
هذا النجاح وتطور الأفكار، ساعد «شنوف فاير بيوفاير» على التوسع والتطوّر حيث ارتفع  رقم معاملات الشركة تدريجيا منذ انبعاثها ليكون سنة 2015 في حدود 80 ألف دينار ثم تطور سنة 2016 ليتجاوز الـ 100 ألف دينار ويصل سنة 2017 إلى 120 ألف دينار.
وتشغل الشركة اليوم 12 عونا بصفة مباشرة إلى جانب عدد كبير من المجمّعين. ويتكون المصنع من 3 أجزاء: جزء خاص برحي فواضل الأشجار، جزء خاص بالضغط ووحدة ثالثة تتم فيها عملية التفحيم. وتمتد هذه الأجزاء على 550 مترا مربعا وسط ارض فلاحية تمسح 1500 متر مربع.
وفي تصريح لـ«الصباح» ذكر رضوان العيادي مدير عام الشركة:»نطمح إلى توسيع المشروع ونستعد إلى إقامة مخزن جديد واقتناء آلتين جديدتين للضغط وهو ما سيمكننا من مضاعفة الإنتاج ومن ثمة الانطلاق في عملية التصدير خاصة أن الطلبات الأجنبية على منتوجنا متوفرة منذ مدة من أوروبا وعدد من الدول الإفريقية لكننا قررنا التركيز على السوق المحلية أولا ثم التوسع نحو التصدير بعد أن يصبح بإمكاننا توفير المنتوج على كامل السنة».
ويضيف العيادي: «منتوجنا اقل تكلفة من استعمال الفحم العادي او الغاز او غيره من مصادر الطاقة. وهو اقل رطوبة من الفحم العادي بنسبة 30 % واقل تكلفة من الغاز. والفحم الخشبي يستعمل بشكل كبير في الدول الإفريقية للطبخ خاصة أن نسبة انبعاثات غازات ثاني اكسيد الكربون من هذه المادة لا  تتجاوز الـ 0 % حيث يتم استعمال الخشب كطاقة بديلة.
مراحل الإنتاج
وباعتبارها مصدرا من مصادر الطاقات المتجددة، فان النفايات الإحيائية يتم استغلالها عبر مسار احتراق لتتحوّل إلى قوالب قابلة للاحتراق شديدة الفاعلية وايكولوجية.. فعبر قوالب الخشب، تنتج «شنوف فارم بيوفاير» كذلك فحم الخشب بعد خضوعه للاحتراق والتفحم.
وتتمثل مراحل الإنتاج في جمع نفايات الأشجار من حطب وأوراق وغطاء خارجي، ثم رحيها ومن بعد المرور نحو التجفيف ثم الضغط الذي يعطي أولا قوالب فحم جاهزة توجه نحو السوق وثانيا منتوج للتفحيم يوجه للسوق كفحم والفواضل تخضع مجددا للضغط وتحول إلى فحم مضغوط بعد ذلك يتم استغلال الفواضل التي يتم تفحيمها مرة أخرى لتتحول إلى قطران.
اكتشافات فلاحية بيئية وطبية
نشاط المؤسسة واختباراتها لم تقتصر على الفحم واستعمالاته، بل أن التجارب والاختبارات أوصلت إلى اكتشافات مذهلة من ذلك اكتشاف مادة «القطران» وأهميتها في المجال الفلاحي وإمكانية استغلال الفحم الحيوي كذلك فلاحيا وكذلك طبيا حيث أن بعض الأدوية تصنع من خلال الفحم الحيوي وهي عملية في طور التجربة حاليا ولم يتم عرضها على المخابر.
كما تم اكتشاف أهمية مادة القطران فلاحيا حيث تدهن به الأشجار وترش به أغصانها وهو ما يعطيها صلابة أكثر ويبعد عنها الحشرات والحيوانات خاصة الخنزير. كما أن الأبحاث أعطت إمكانية استغلال القطران كمادة عازلة لدهن وتغليف أسطح المباني لحمايتها من تسربات المياه والتشقق والرطوبة. ويستغل قطران الخشب -وهو سائل لزج اسمر داكن - خاصة في اندمال ندوب الأشجار وحفظ الخشب. وهذا المنتوج يتم استعماله بشكل كبير في الدول الاسكندينافية حيث يستعمل منذ عدة قرون لحماية المنازل والهياكل الخشبية الأخرى.
وحسب العيادي، فان مشروع الرسكلة هذا، مكن مؤسسة شنوف فارم من توسيع مواردها ومداخيلها في قطاع زراعي خاضع لعديد التحديات. كما ضمن لها تواصل النشاط خارج فصول وأوقات الحصاد.

 

سفيان رجب

إضافة تعليق جديد