لحماية المؤسسات الاقتصادية من المخاطر: سن إطار تشريعي بمرجعية دولية للمشتقات المالية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 17 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
19
2018

لحماية المؤسسات الاقتصادية من المخاطر: سن إطار تشريعي بمرجعية دولية للمشتقات المالية

الثلاثاء 26 جوان 2018
نسخة للطباعة
لحماية المؤسسات الاقتصادية من المخاطر: سن إطار تشريعي بمرجعية دولية للمشتقات المالية

الانطلاق في وضع إطار تشريعي ذي مرجع دولي لحماية المؤسسات الاقتصاديه من المخاطر المالية الناجمة عن عديد المتغييرات هو محور الندوة التي انتظمت بالبنك المركزي تحت عنوان «تطوير استعمال المشتقات المالية في تونس: المتطلبات القانونية والتقنية»، وشارك في تنظيمها البنك المركزي والجمعية المهنية التونسية للبنوك والمؤسسات المالية والجمعية التونسية لخبراء النقد بدعم تقني منISDA  الجمعية الدولية للمبادلات والمشتقات والبنك الأوروبى لاعادة البناء والتنمية والمكتب العالمي للاستشارات ماير براون.
وفي افتتاح أشغال الندوة أكد محافظ البنك المركزي مراون العباسي على أهمية وضع إطار قانوني يحمي المؤسسات في بلادنا من المخاطر المالية المنجرة عن تغير سعر الصرف والأسعار العالمية للنفط وأسعار المواد الأولية مؤكدا أن الفترة الحرجة التي يمر بها الإقتصاد الوطني تحتم ان نكون أكثر جرأة وفاعلية لإحداث التغيير من أجل مقاومة مخاطر السوق المالية على اعتبار أن لا أحد يمكنه توقع تقلب الأسعار والمتغييرات التي تنجر عنها.
واعتبر أنه بالإمكان أقلمة الإطار التشريعي الدولي والقانوني مع الظرفية الوطنية، وشدد على أن المشكل في تونس يكمن في عدم وجود إطار قانوني للمشتقات المالية متناغم مع التشريعات الدولية مؤكدا أن الوقت قد حان لوضع الآليات اللازمة وتفعيلها في أقرب الآجال على اعتبار أنه لا يمكن توقع المخاطر وحجمها ومأتاها ما جعل إطلاق حوار حول تطوير المشتقات المالية أكثر من ضروري حتى يتم الانطلاق في الإصلاح الذي يجب أن يكون ذو مرجع دولي.
وبين في هذا السياق أن التشريعات يجب ان تكون سهلة من حيث التطبيق إذ يجب ان تدفع وتسهل التغيير وليس العكس، ما من شأنه أن يدفع الاستثمار والادخار.
اعتماد تشريعات عالمية
ومن جانبه أكد أحمد كرم رئيس الجمعية المهنية التونسية للبنوك والمؤسسات المالية أن الملتقى يعد هاما كونه يتمحور حول كيفية دعم سوق المشتقات المالية في تونس، مبينا أن المشتقات المالية هامة جدا على اعتبار أنها قادرة على تغطية المخاطر التي تتعرض لها المؤسسات في مختلف اطوار ومراحل عملها على غرار مخاطر الصرف ومخاطر القروض لأن نسب الفائدة متغييرة وحتى مخاطر التقلبات المناخية التي ينجر عنها تقلب في أسعار المواد الأولية الفلاحية والنفطية، مؤكدا أنه بوضع آليات لمجابهة المخاطر في السوق تصبح المؤسسات المالية وخاصة الإقتصادية في مأمن من أية متغيرات وتقلبات للمخاطر التي قد تنجر عنها، مشددا على ضرورة وجود هياكل واضحة تتحمل هذه المخاطر المتغيرة باستمرار.
وشدد كرم قائلا أن البنوك تلعب دورا محوريا في هذا المجال كونها تعتمد المنتجات المالية لتغطية مخاطر الصرف وتغير نسب الفائدة وهذا يستوجب تنظيم هذه السوق حسب معطيات عالمية لان المخاطر متعددة وبعض العمليات المعقدة إذا لم يتم التحكم فيها كما يجب يمكن ان تؤدي حتى إلى افلاس هذه المؤسسات لذا لابد من تنظيمها في تراتيب قانونية تحمي المتدخلين بواسطة مؤسسات تغطي المخاطر عند حدوثها.
وأشار رئيس الجمعية المهنية التونسية للبنوك والمؤسسات أن الاتفاقية الممضاة مع الجمعية التونسية لخبراء النقد والبنك المركزي والجمعية الدولية للمبادلات والمشتقات ستضبط العمل التمهيدي وتضع الاطار التشريعي لتقنيات المشتقات المالية في تونس على أن يعرض المشروع على ISAD  حتى تمنحه الطابع الدولي.
وواصل كرم قائلا أنه خلال الندوة سيتم النظر في الآليات التي تشجع على تطور السوق المالية التي هي في حاجة إلى عمولات كبيرة وقوانين تمنح حرية أكبر للمتعاملين فيها، مشيرا إلى أن الآلية التي تعتمدها البنوك اليوم لتغطية المخاطر هو الترفيع في رأس مالها حتى تغطي مخاطر القروض ومخاطر الاستغلال ومخاطر السوق كاشفا أن الإطار التشريعي للمشتقات المالية من المنتظر أن يكون جاهزا في مارس القادم 2019.
خلق تنافسية.. حتى للمؤسسات العمومية
بشير طرابلسي رئيس الجمعية التونسية لخبراء النقد والمدير العام لإدارة الاحتياطات والأسواق في البنك المركزي عرّف المخاطر في مداخلته على أنها تلك المتعلقة بتغير سعر الصرف وسعر الفائدة وسعر المواد الأولية والطاقية معتبرا أن في تقلب الأسعار خلق لمخاطر ينجر عنها وضعيات سلبية للمتعاملين الاقتصاديين.
كما شرح المشتقات على أنها تضمن كلفة فارق سعر الصرف حتى لا تكون المؤسسة عرضة للمخاطر، مبرزا أن هناك العمليات المالية الأصلية والعمليات المالية على المشتقات ما يعني أن المؤسسة تقوم بشراء عملية مالية تكون نافذة بعد مدة من الزمن توفر المدخرات التي تستعملها الشركة عند حصول أية مخاطر.
وبيّن أن المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية ومنذ الأزمة العالمية 2008 – 2009 ذهبت نحو تطابق في المعايير والمنظومات والتشريعات المالية لكن تونس لم تلتحق بركب هذه الدول ما جعلها في عزلة عن السوق الدولية كونها غير قادرة على توفير التغطية والحماية للمتعاملين الاقتصاديين الذين يجب أن يكونوا ذوي تنافسية كما هو الشأن بالنسبة لباقي المستثمرين في العالم. وأكد طرابلسي أن آليات المشتقات المالية يجب أن تطبق حتى على المؤسسات العمومية في إطار الحوكمة الرشيدة.
وقد ضمت الندوة أكثر من 200 مشارك منهم نواب الشعب ومهنيين وخبراء وأهم الشركات الوطنية والخاصة.
◗ حنان قيراط

إضافة تعليق جديد