صباح الخير: غموض الواقع وسوداوية المستقبل - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

صباح الخير: غموض الواقع وسوداوية المستقبل

الأحد 24 جوان 2018
نسخة للطباعة

تعيش تونس اليوم على وقع الإقالات والتعيينات والتسميات في ظل تحرك غريب لآلة تسريب الإشاعة وتغذيتها حتى من قبل بعض السياسيين والمسؤولين الذين وجدوا في وسائل التواصل الاجتماعي ملاذا للتصريحات والتعليقات وحتى الترويج أو الإيهام بالانقلابات.

الإقالات انطلقت بوزير الداخلية لطفي ابراهم ليلحق به عدد من كوادر وزارته وخاصة كوادر مؤسسته الأم الحرس الوطني.. لتمتد موجة الإقالات والتسميات إلى عدد من الوزارات والمؤسسات الأخرى وسط حديث أو مؤشرات عن إقالة قريبة لرئيس الحكومة وبالتالي خروج كامل وزرائه ومستشاريه من منظومة الحكم والسلطة..
ما يجري اليوم صلب الحكومة ووزاراتها، ليس بالأمر العادي ولا الطبيعي بل أن المتابع للوضع السياسي في تونس خاصة منذ ما بعد الثورة يعرف جيدا أن إنهاء المهام والتسميات التي تكون بالشكل والعدد والتوقيت غير العادي يعقبها تعديل وزاري جزئي أو كامل بمعنى أن المسؤول الذي يشعر بقرب نهاية ولايته يلجأ إلى إعادة «ترتيب البيت» وفق هواه بتعيينات للأصدقاء ومسدي الخدمات.. تعيينات يمكن أن تكون في إطار»المجاملة الشخصية» أو حتى الحسابات السياسية التي يمكن أن تندرج في إطار إغراق الإدارة والتحكم فيها عبر الموالين وبعبارة أخرى «ضمان» مواصلة بسط النفوذ والسيطرة على دواليب الدولة لتكون كل القطاعات «مضمونة»..
إن حالة الغموض السياسي الذي تعيشه تونس اليوم، والتجاذبات السياسية والإعلامية حول بقاء يوسف الشاهد على رأس الحكومة من عدمه، أدخل البلاد في دوامة من الشك بل من الخطورة أمام التدهور الكبير للوضع الاقتصادي والاجتماعي.. تدهور تؤكده الأرقام والمؤشرات الاقتصادية وخاصة منها المتعلقة بنسبة التضخم وانهيار قيمة الدينار وتدهور موارد الدولة وفقدان الميزانية للسيولة... ويؤكده كذلك الوضع الاجتماعي في ظل تفقير الطبقة الوسطى وتدهور المقدرة الشرائية وتزايد معدلات الجريمة واستفحال الفساد بمختلف أوجهه...
وضع يقابله البعض بالصمت على غرار رئيس الجمهورية.. والبعض باللامبالاة على غرار رئيس الحكومة نفسه الذي ركز فحسب على معركته مع قيادة حزبه وربما الإعداد لاستحقاقات انتخابية مقبلة.. والبعض الآخر بلي الذراع على غرار المنظمة الشغيلة وآخر ببرود مثل منظمة الأعراف... أما الحزبان الحاكمان فكل يغني على ليلاه فالنداء دخل معركة كسر العظام ضد الشاهد دون أن تكون له بدائل أما النهضة فهي اللاعب الحاذق في كل هذا والمستفيد السياسي من كل ما يجري والماسك بكل خيوط اللعبة التي يحركها لفائدته ومصلحته الراهنة والمستقبلية.. أما عن المعارضة فهي نائمة نوم العسل لا أفكار ولا بدائل ولا مشاريع مقنعة لديها.
الوضع اليوم لم يعد يحتمل مثل هذه السياسات البعيدة كليا عما يمكن ان يفيد شعب هذه البلاد وينهض بها ويبعدها عما تردت فيه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.. وعلى جميع الفاعلين تغليب المصلحة العليا بعيدا عن المصالح الذاتية والحزبية الضيقة وإلا فان السفينة ستغرق بالجميع.. وهذا ما لا نأمله.
◗ سفيان رجب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة