صباح الخير: ونصيبنا من كأس العالم - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

صباح الخير: ونصيبنا من كأس العالم

الخميس 21 جوان 2018
نسخة للطباعة

تستحوذ هذه الأيام لعبة كرة القدم على أذهان الجماهير في مختلف أنحاء العالم ومن بينهم التونسيين بطبيعة الحال. فهناك ما لا يقل عن أربعة ملايين من التونسيين شاهدوا يوم الاثنين مقابلة تونس مع انقلترا في نطاق الدور الأول لكأس العالم الجارية حاليا بروسيا، وذلك وفق ارقام الشركات المختصة في سبر الآراء.

 الرقم ضخم جدا ومعبر جدا ليس فقط عن مساندة التونسيين لفريقهم الوطني وشغفهم بكرة القدم مثلهم مثل الملايين إن لم نقل المليارات في العالم، وإنما أيضا عن تشبثهم بخيط يجمعهم في زحمة الخصومات والتجاذبات على مستوى النخبة السياسية التي تسببت في تعفن المناخ ونشر الموجات السلبية وإشاعة الإحباط لدى قطاع واسع من المواطنين.
فالملايين من التونسيين الذين شاهدوا المباراة المذكورة ليسوا كلهم من عشاق كرة القدم، وإنما جمعهم للحظة هدف واحد وأمل واحد وكان الفريق الوطني لكرة القدم هو الحامل لهذا الأمل ومهما كانت نتيجة المقابلة، فإن الرسالة كانت جليّة ووجب أن نأخذها بعين الإعتبار.
فلسنا نحاول في هذا الصدد تجميل واقع أو تحسين صورة أو التفلسف حول وضعية معقدة وإنما إزاء موقف واضح اتخذه التونسيون وعبروا عنه بكل قوة من خلال الحشد الكبير من أجل المنتخب الوطني لكرة القدم ومن خلال تلك الهبّة التلقائية التي لاحظها الجميع والتي تراجعت فيها للحظة كل الاعتبارات الجهوية والانتماءات الحزبية والمصالح الشخصية.  وصار الجميع وراء منتخبنا وحامل رايتنا الوطنية. لقد كانت رسالة الشعب التونسي واضحة فهو  متشبث بكل ما يقوّي انتماءه للوطن رغم أجواء المشاحنات وحروب التموقع التي يخوضها السياسيون كلّ حسب موقعه وجهده. 
 صحيح، لقد راود التونسيون الحلم في أن يعبروا إلى الدور القادم في كأس العالم في كرة القدم مثلهم مثل سائر بلدان العالم التي تنفق على فرقها الوطنية في كرة القدم ولا تبخل عليها بالدعم المادي ولا بالدعم المعنوي، لكن الالتفاف حول منتخب بلادنا تجاوز الاعتبارات الكروية البحتة ومن حقنا أن نشير إليه  وأن نتوقف عنده وأن نستخلص الدروس من ذلك.
إنه التفاف من يبحث عن هدف يوحد بين الناس ويدفعهم إلى إعادة النظر حول كل الممارسات التي تراهن على  التفرقة وتزرع بذور الفتنة تحت تسميات سياسية وغيرها.
إنه التفاف من يبحث عن جرعة هواء نقي في مناخ مثقل بالإشعاعات والغازات الناجمة عن المشاحنات والصراعات والتكالب على المواقع في أعلى هرم السلطة. 
ربما في ظروف عادية وغير الظروف التي يمر بها الشعب التونسي حيث تكثر المخاوف من الانقسامات ومن تواصل التجاذبات على حساب المصلحة العامة، كان من العادي جدا أن تقف الجماهير بالملايين وراء منتخبها الوطني في حدث كروي عالمي هام جدا، لكن والحال على ما هو عليه، فإن كل خطوة تحسب وتقرأ وتستخلص منها العبر على غرار الهبة والحشد من أجل منتخبنا الوطني لكرة القدم.  وعلى هذا الأساس نفهم المرارة الكبيرة التي يعبر عنها التونسيون كلما كانت نتائج المنتخب ليست في مستوى الانتظارات. لكن المهم، أنه كان لنا نصيبنا في كأس العالم بين الأمم واستفدنا منه على طريقتنا.
◗ حياة السايب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة