صباح الخير: امتحان الحكم المحلي - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

صباح الخير: امتحان الحكم المحلي

الأربعاء 20 جوان 2018
نسخة للطباعة

ستكون طبيعة التعاطي وإدارة السلطة المحلية التى تعكف الأحزاب حاليا على وضع اللمسات الأخيرة لملامح تحالفاتها الممكنة استعدادا لتركيز المجالس البلدية،  محددا رئيسيا لمستقبل ما تبقى من محطات الانتقال الديمقراطي على اعتبار أن السلطة المحلية كما ضبطها الباب السابع من الدستور هي لبنة مفصلية في نجاح المسار برمته.
بل لعل تكريس السلطة المحلية سيكون بمثابة الفرصة الأخيرة للأحزاب والنخب السياسية لترجمة «دروس» السنوات الماضية من عمر الانتقال الديمقراطي على أرض الواقع والاهم تجنب ارتكاب الأخطاء ذاتها والتمترس وراء الشعارات ذاتها.
سيكون من الغباء أو هو»انتحار سياسي» التشبث بخيارات وعناوين و»كليشيهات» ثبت قصورها وفشلها بل وكانت سببا في تفويت فرصة ربح الكثير من الوقت والجهد للاسف على امتداد سبع سنوات عجاف من»التطاحن» والخصومات الإيديولوجية.. فلا هي حُسمت، ولا تقدمت بالبلاد بل أعادتها حقبات إلى الوراء. كما كانت هذه الصراعات الحزبية والإيديولوجية على حساب القضايا الحقيقية للتونسيين من تنمية عادلة وتشغيل وعيش كريم ثاروا من أجلها حالمين بالأفضل فاصطدموا بنخبة عجزت إلى حد الآن أن تكون في مستوى الحدث.
إن كنه وجوهر السلطة المحلية هو تكريس مفهوم الديمقراطية التشاركية ومساهمة المواطن في إدارة الشأن المحلي عبر المجالس البلدية والجهوية المنتخبة لغاية خدمة المواطن والشأن العام. ومحاولة إخراج هذا المسار من فلسفته وغاياته المعتمدة في التجارب الديمقراطية المقارنة والسعي للتمسك باسقاط تجربة السنوات الأخيرة بأخطائها ودون مراجعات على إدارة المجالس البلدية سيكون بمثابة المسمار الأخير في نعش الانتقال الديمقراطي المنشود.
وهذا الطرح لا يعني باي شكل من الأشكال التجرد من البعد السياسي والحزبي في ممارسة العمل البلدي والبحث عن»عذرية سياسية وحزبية» فهذه «طوباوية» لان الانخراط في منظومة الحكم المحلي هي لبنة من لبنات الممارسة السياسية وهي محطة للأحزاب وللسياسيين من أجل التعبئة للمحطات السياسية والانتخابية المقبلة، وفي ذلك كثير من المشروعية، لكن ليتنافس المتنافسون محليا على قاعدة خدمة الشأن العام وتقديم الأفضل للمواطن والإرتقاء بمختلف الخدمات وتحسين الوضع البلدي والبيئي بعيدا عن منطق الصراعات الحزبية والإيديولوجية الضيقة.
وستكون تجربة الحكم المحلي الإمتحان الأخير للأحزاب والنخبة السياسية ما بعد 14 جانفي فإما تتدارك ما فاتها وتعمل على استرجاع بعض من ثقة المواطن في صلاحها وحكمتها وإما مواصلة سياسة الهروب إلى الأمام وستكون أول الخاسرين.
منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة