رئيس جمعية القضاة التونسيين لـ «الصباح الأسبوعي»: لا أحد يعلم مآل وأساليب التصرف في أموال تعاونية القضاة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 17 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
18
2018

رئيس جمعية القضاة التونسيين لـ «الصباح الأسبوعي»: لا أحد يعلم مآل وأساليب التصرف في أموال تعاونية القضاة

الاثنين 18 جوان 2018
نسخة للطباعة
◄ الحرص على تركيز المحكمة الدستورية لا يمر عبر التدخل التشريعي بالتخفيض من الأغلبية - أداء المجلس الأعلى للقضاء إلى حدّ الآن.. سلبي جدّا - لا يمكن لدعوات مقاطعة الجمعية مهما كان مصدرها أن تلقى أي نوع من أنواع الصدى
رئيس جمعية القضاة التونسيين لـ «الصباح الأسبوعي»: لا أحد يعلم مآل وأساليب التصرف في أموال تعاونية القضاة

❞ مشروع القانون الأساسي المتعلّق بالتفقدية العامة للشؤون القضائية لا يضمن استقلالية القاضي وحياده ❝
◗ حاورته إيمان عبد اللطيف -
أكّد رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي في حوار لـ«الصباح الأسبوعي» أنّ أداء المجلس الأعلى للقضاء سلبي جدّا ومخيّب للآمال، كما أوضح أنّ الجمعية عارضت العديد من مشاريع القوانين من ذلك مشروع القانون الأساسي المتعلق بالتفقدية العامة للشؤون القضائية ودعا في ذات السياق إلى ضرورة فتح ملف تعاونية القضاة وإلى التعجيل بإرساء المحكمة الدستورية دون أي تدخل تشريعي بالتخفيض من الأغلبية..

وفي ما يلي نصّ الحوار
* لماذا اعترضتم على مشروع القانون الأساسي المتعلّق بالتفقدية العامّة للشؤون القضائية؟
بالرجوع إلى مشروع القانون الأساسي المتعلق بالتفقدية العامة للشؤون القضائية المعروض على جمعية القضاة التونسيين من طرف وزارة العدل والمعدّ من قبل لجنة محدثة صلبها يتضح أنه غابت عنه كل المعاني السامية الضامنة لمبادئ استقلال القضاء ونزاهة القاضي وحياده وخضوعه للمحاسبة. إذ جعل ذلك المشروع من التفقدية العامة للشؤون القضائية جهازا إداريا تابعا لوزارة العدل يخضع له كل القضاة بجميع أصنافهم بما أفقد التفقد القضائي مفهومه ومقوماته المرتبطة وجوبا بمبادئ استقلال السلطة القضائية المنصوص عليها بالدستور والمواثيق الدولية لذلك تولت جمعية القضاة الاعتراض عليه واعتباره مخالفا للدستور وخارجا عن سياقه.
* هل تمّ فتح ملف تعاونية القضاة؟
لا أخفيكم سرا حين أقول أن ملف التعاونية من أكثر الملفات التي تؤرّق القضاة، إلاّ أنّ تقييم عمل تعاونية القضاة بعد أكثر من عشرين سنة على إحداثها بموجب القانون عدد 30 لسنة 1996 المؤرخ في 15 أفريل 1996، لا يمكن وصفه إلا بالسلبي خاصة وأنها تتولى اقتطاع المساهمات من أجور القضاة بصفة آلية وإجبارية دون اطلاعهم على مآل تلك الأموال وأساليب التصرف فيها ودون عقد أية جلسة عامة بالمنخرطين.
كما أن مجلس إدارتها معين من وزير العدل وليس منتخبا ومستوى الخدمات المقدمة منه تدنى إلى أدنى مستوياته في المدة الأخيرة فضلا على أنه لا وجود لأي تنسيق بين مجلس إدارة التعاونية وإدارة الصندوق الوطني للتأمين على المرض ما يجعل القضاة خاضعين إلى الاقتطاع الو جوبي من كلتا المؤسستين لأجل نفس الخدمات دون أية إرادة في ذلك أو امتياز.
ورغم مساعي جمعية القضاة التونسيين الحثيثة والمتكررة لفتح هذا الملف الذي أصبح بمثابة «الصندوق الأسود» والكشف عن أساليب إدارة تعاونية القضاة وطرق تسييرها الإداري والمالي في الفترة السابقة وإيجاد الحلول الكفيلة للنهوض بأوضاعها، إلا أن المطالب التي قدمت في هذا الصدد إلى جميع وزراء العدل ورؤساء الحكومات السابقين لم تلق تفاعلا إيجابيا رغم جديتها واستنادها إلى معطيات موضوعية. ونأمل إلى فتح هذا الملف بكل جدية وإيجاد جميع الحلول الكفيلة بالنهوض بأوضاع تعاونية القضاة
* هناك  تتبعات تأديبية وجزائية ضد بعض القضاة، كم عدد ها..؟
قد يحدث أن يرتكب القاضي في مسيرته القضائية بعض الأخطاء أو الإخلالات التي تكون سببا في إثارة بعض التتبعات التأديبية أو حتى الجزائية ضده ،فالقاضي إنسان أولا وأخيرا والإنسان معرض بطبيعته للخطإ. لكن من المهم التأكيد على أن القاضي مواطن ويخضع لمبدإ المساءلة والمحاسبة كغيره من المواطنين متى قامت أسباب المؤاخذة الجدية ضده تطبيقا لمبدإ مساواة الكافة أمام القانون دون أي شك في ذلك ولا امتياز على أن ذلك يجب أن يكون في كنف احترام المبادئ القانونية المرتبطة بسرية الأبحاث وسلامة الإجراءات والابتعاد بها عن كل الانحرافات وذلك بتجنب تسريب معطيات التحقيقات في طور البحث عن الحقيقة بغية الإثارة الإعلامية نظرا لخطورة ذلك على سمعة الأشخاص وعلى الثقة العامة في المؤسسة القضائية مثلما أشارت إليه جمعية القضاة في بعض بياناتها .أما بخصوص عدد التتبعات المثارة ضد القضاة فنحن لا نملك إحصائية في ذلك على أن ما يمكن تأكيده أن عددها قليل وقليل جدا وهو معطى يؤكد رجوع الثقة في القضاء والقضاة وهذا مكسب يجب العمل على تدعيمه.
* ألا يبدو أن السلطة القضائية قد استفادت من الثورة، فمن يحاول اضعافها .. ولماذا؟
أعتقد أن المصلحة العليا للبلاد تفرض ألاّ يكون تقييمنا لما تحقق للسلطة القضائية محكوما بمنطق الاستفادة لان هذا المنطق ينظر إلى المسائل من زاوية حادة وفي حدودها الضيقة ويغفل عامل الارتباط الوثيق الذي يوجد بينها والذي يكون في أغلب الأحيان حاسما في معايير التقييم حتى وإن كان ذلك باعتماد معيار الاستفادة من عدمها ونحن في جمعية القضاة كنا ولازلنا ننظر للأشياء والمسائل في عموميتها وارتباطها مع مقتضيات المصلحة العليا للبلاد وأعتقد أن ما تحقق للسلطة القضائية بالباب المخصص لها بالدستور لو تم تفعيله وتجسيده على أرض الواقع على الوجه الأكمل دون أي انحراف أو تحريف كفيل بجعل تقييمنا إيجابيا لكن هذا يقتضي وقفة حازمة من الجميع وخاصة من المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني نظرا وأن محاولات إضعاف السلطة القضائية من قبل السلطة التنفيذية والأحزاب تبقى قائمة لمصالح حزبية وفئوية ضيقة وأزمة المجلس الأعلى للقضاء أكبر دليل على ذلك.
* القاضي أحمد صواب دعا في السابق الى مقاطعة جمعية القضاة التونسيين، وطالب بأن تكون مراجعة نظام التأجير من قبل النقابات.ما تعليقك على هذا الكلام؟
أحسن جواب على ذلك هو نسبة الإقبال على المؤتمر الثالث عشر لجمعية القضاة التونسيين المنعقد بالمهدية يومي 24 و 25 فيفري الماضي الذي كان مؤتمرا استثنائيا وناجحا بجميع المقاييس حضرته أغلب منظمات المجتمع المدني الكبرى في البلاد مثل الاتحاد العام التونسي للشغل والهيئة الوطنية للمحامين والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والهيئة الوطنية لمقاومة الفساد والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمعهد العربي لحقوق الإنسان والشبكة الأرومتوسطية وغيرها من المنظمات الأخرى.. وواكب أشغاله أكثر من ألف قاض وهو عدد يدل على الاهتمام الكبير بجمعية القضاة واعتراف بما أنجزته رغم صعوبة الظرف وقلة الموارد ويؤكد أن الجمعية في قلب كل القضاة ولا يمكن لدعوات مقاطعتها مهما كان مصدرها المباشر أو غير المباشر أن تلقى أي نوع من أنواع الصدى.
* من يقف وراء تعطيل إحداث المحكمة الدستورية؟
بالفعل تأخر إحداث المحكمة الدستورية وتجاوزنا بكثير الآجال المنصوص عليها بالدستور ونحن الآن خارج الآجال الدستورية وحتى نظرية الأجل الاستنهاضي لم يعد من الممكن الاستناد إليها لتبرير إخلال مجلس نواب الشعب بتعهداته.
وقد عبرنا في جمعية القضاة التونسيين عن موقفنا مما آل إليه مسار تركيز المحكمة الدستورية من فشل مجلس نواب الشعب للمرة الثالثة في انتخاب أعضاء تلك المحكمة الموكول إليه تعيينهم.
وعبرنا عن عميق أسفنا وانشغالنا من تفاقم تلك الأزمة نتيجة التأخر الكبير في تركيز هذه المؤسسة الدستورية الهامة باعتبارها الهيئة القضائية الدائمة للرقابة على سلامة تنزيل المضامين الدستورية في التشريعات الجديدة ومطابقتها وملاءمتها للدستور وعلى تكريس نظام الفصل بين السلط والتوازن.
أكدنا على موقف جمعية القضاة المبدئي الداعي إلى الإسراع بتركيز المحكمة الدستورية وجعل ذلك من أهم أولويات مجلس نواب الشعب وشددنا في الآن نفسه، بعد بروز بعض دعوات الخروج من تلك الأزمة بتنقيح قانون المحكمة الدستورية، على أن الحرص على تركيز المحكمة الدستورية لا يمر عبر التدخل التشريعي بالتخفيض من الأغلبية المستوجبة لانتخاب أعضائها باعتبار الأغلبية المعززة هي ضمانة جوهرية من ضمانات حياد أعضاء المحكمة من خلال تحقيق أكبر توافق حولهم للنأي بهم عن الولاءات الشخصية والحزبية وطالبنا في ذات السياق رئيس مجلس نواب الشعب وجميع مكونات المجلس بتحمل مسؤولياتهم والإسراع بانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية وتلافي جميع التداعيات الخطيرة الناتجة عن الفشل في ذلك.
* ما هو تقييمكم لأداء المجلس الأعلى للقضاء؟
إحداث المجلس الأعلى للقضاء كما هو معلوم شهد العديد من الأخذ والردّ وصل إلى حدّ الطعن في عدم دستوريته، ورغم كلّ هذا المخاض الذي يعكس أهمية دوره في حسن سير القضاء، إلاّ أنه بعد هذه الأزمة ودخوله حيّز العمل منذ أفريل 2017 كنا نخال أنّ هذا المجلس سيباشر المهام المنوطة بعهدته وسيستجيب إلى طموحات أجيال من القضاة.
إلا أنهّ سقط في أول امتحان له ويتمثّل في الحركة القضائية 2017/2018 التي كانت حركة كارثية اعتمدت على العلاقات الشخصية وعلى مدى القرب بين القضاة المترشحين وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء.
يمكن القول أنّه بعد سنة ونصف من التأسيس الحصيلة سلبية جدّا ومخيّبة للآمال، فإلى حدّ الآن لم ينكب على دراسة الملفات الحارقة ولم يُعد نظامه الداخلي ولم يُركّز لجانه الداخلية والعمل كمؤسسة دستورية.

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة