ممنوع من الحياد: الظاهرة الترامبية.. دهاء سياسي أم فوضى عالمية؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 14 أوت 2018

تابعونا على

Aug.
15
2018

ممنوع من الحياد: الظاهرة الترامبية.. دهاء سياسي أم فوضى عالمية؟

الثلاثاء 12 جوان 2018
نسخة للطباعة

اذا لم يحدث في اللحظات الاخيرة ما يمكن أن يجهض القمة الامريكية الكورية الشمالية اليوم، فان انظار العالم ستتجه جزيرة سينوستا في سنغافورة حيث سيكون لقاء ترامب ونظيره الكوري الشمالي كيم جونغ أون، لقاء هو الاول من نوعه منذ عقود وبعد سلسلة من المفاوضات المارطونية التي كادت ان تكون عقيمة لولا الاصرار الامريكي على المضي قدما في تنظيم هذه القمة التي قد تكون عنوانا لمرحلة جديدة في العلاقات الدولية وللنظام العالمي الجديد في مرحلة ما بعد الحرب الباردة وذلك مع دخول العلاقات مع كوريا لشمالية أحد أطراف حلف الشر دائرة التطبيع بعد قبول بيونغ يانغ التفاوض بشأن التخلي عن برنامجها النووي...
طبعا سيكون من السابق لأوانه الحديث عن ثمار لقاء يسعى كلا الطرفين للخروج معه بأفضل المكاسب الممكنة، وإذا كان من المهم بالنسبة للرئيس الكوري الشمالي الحفاظ على عرشه فان الاكيد أن ترامب يعول على اللقاء الذي سيكون المفتاح لكسب المعركة الانتخابية القادمة في 2020 وضمان ولايته الثانية في البيت الابيض..
المثير في لقاء اليوم أنه يجمع رئيسان من جيلين مختلفين ولكن كلاهما يجسد ظاهرة لا تخل من الغرابة وهما عنوان لمعركة احتلت حيزا مهما في اهتمامات الاوساط السياسية والاعلامية بعد أن تجاوزت قبل أشهر الحرب الكلامية بينهما درجة الاتهامات المتبادلة لتبلغ درجة التهديد والتنافس باللجوء للزر النووي... تماما كما سيكون من السابق لأوانه التعويل على هذا اللقاء الاول من نوعه لتوجيه الرسائل المطلوبة للنظام الايراني ودفعه الى القبول بالشروط الامريكية لتعديل الاتفاق النووي اسوة بالنظام الكوري الشمالي الذي يتجه الى الخروج من دائرة العزلة والحصار الذي رافقه طويلا..
الواقع أيضا أن الكثيرون في دائرة الرئيس الامريكي لا يخفون مخاوفهم من حصول مفاجئات في اللحظات الاخيرة قد تؤدي الى إجهاض اللقاء أو افشال ما يتطلع ترامب لتحقيقه منه بالنظر الى غرابة أطوار الطرفين، وتوقع أي تصرف من جانبهما يمكن أن يسقط كل الحسابات... ولا شك أن ما حدث طوال الاسابيع الماضية من تداول بين النفي والتأكيد لموعد القمة يختزل المشهد الذي يتطلع اليه العالم ...
وفيما كان الكل يعتقد أن اللقاء بينهما سيكون ضربا من المستحيل عادت التحركات خلف الكواليس لتعديل الاوتار وتهيئة الارضية للقاء الذي بات يوصف بأنه صفقة تاريخية ، وهو ربما يكون صفقة اضافية للرئيس الامريكي دونالد ترامب تضاف الى رصيده بعد صفقة القرن التي يريد استكمالها في منطقة الشرق الاوسط ودفع ايران الى القبول بتعديل الاتفاق النووي وفق الشروط الامريكية الجديدة وذلك بعد صفقة القرن التي بمقتضاها تنازل ترامب عن القدس للاحتلال الاسرائيلي وسمح بما لم يسمح به أسلافه بنقل السفارة الامريكية من تل أبيب الى القدس المحتلة..
الترامبية trumpism كما يحلو للصحافة الغربية وصفه بات مصطلحا جديدا في المشهد السياسي الامريكي منذ وصول الرئيس ترامب الذي تحول الى ظاهرة غير مسبوقة في مواقفه وتصريحاته على المواقع الاجتماعية التي اختارها لتسويق ما يمكن أن يتبادر الى ذهنه من مواقف قد تبدو مزاجية أو غير مدروسة..
وفي انتظار ما ستحمله الساعات القليلة القادمة يبقى السؤال المطروح بعد أن أفشل قمة السبع هل يمكن أن يفشل ترامب القمة الامريكية الكورية الشمالية اليوم في سنغافورة؟ الاهانة التي ألحقها ترامب برئيس الوزراء الكندي وبقادة قمة مجموعة السبع وهي اهانة موثقة وغير مسبوق في مختلف القمم الاقليمية والدولية، اذ وقبل أن يجف الحبر عن البيان الختامي للقمة عاد ترامب لسحب توقيعه متهما مضيفه الكندي بانعدام النزاهة ليسحب توقيعه عن البيان الختامي الذي صدر في أعقاب مخاض استمر ليومين بين الدول الاعضاء لمحاصرة تداعيات الحرب التجارية...
الاكيد أن المستفيد الاول من لقاء القمة الامريكية الكورية الشمالية جزيرة سينوستا في سنغافورة التي تحتضن هذا اللقاء اذ وبالإضافة الى عنصر الحياد الجغرافي فان الاختيار سيمنح سنغافورة دعاية عابرة للحدود بتوفير الارضية للقاء اعداء الامس لأول مرة منذ عقود في جزيرة سينوستا بمعنى جزيرة «السلام والهدوء»...
◗ آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة