الباجي الغنوشي الطبوبي.. قريبا ينهون حرب التموقعات وصراع الأولويات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 17 أكتوبر 2018

تابعونا على

Oct.
20
2018

الباجي الغنوشي الطبوبي.. قريبا ينهون حرب التموقعات وصراع الأولويات

الثلاثاء 12 جوان 2018
نسخة للطباعة
الباجي الغنوشي الطبوبي.. قريبا ينهون حرب التموقعات وصراع الأولويات

علمت «الصباح» ان مؤسسة رئاسة الجمهورية ستجدد دعوتها لرؤساء المنظمات والاحزاب الوطنية للعودة لطاولة الحوار واستئناف النقاشات بشان وثيقة قرطاج في نسختها الثانية وذلك اثر تعليق المفاوضات بعد انسداد أفق التقاطع بين الرافضين لبقاء رئيس الحكومة من جهة وبين داعمي الاستقرار السياسي.
عودة المفاوضات بشان خريطة الطريق المتجددة سبقتها لقاءات حصرية ثنائية وثلاثية تحرك خلالها كل من رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي من جهة ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي من جهة اخرى حيث كان المحور الأساسي لهذه التحركات توحيد الموقف وتقريب وجهات النظر وتدوير الزوايا الضيقة تجنبا لانتكاسة سياسية محتملة.
تحركات شملت كل الجهات والشخصيات الوطنية وأساسا الاتحاد العام التونسي للشغل الذي انساق وراء مطلب رحيل الشاهد ليتقاطع في ذلك مع ما طرحه المدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي، الذي حول مسالة رحيل الشاهد الى هدف شخصي بغاية تعيين احد أقاربه على راس الحكومة في اعادة لسيناريو تأبيد حكم العائلة على حد تعبير القيادي السابق للحزب لزهر العكرمي في حواره الاخير لجريدة «الصباح».
وبات واضحا ان الازمة الراهنة في تونس لا علاج لها الا عن طريق الحوار والتنازلات لضمان الحد الأدنى من الاستقرار ومنه الى اعادة ترميم العلاقات بين مختلف الفواعل السياسية والاجتماعية وهو ما عمل اتحاد الشغل على تكريسه من خلال تركه لبوابات الحوار مفتوحة رغم حجم الغضب الحاصل نتيجة توجهات الحكومة.
وقد ترجم الاتحاد هذا الموقف في عدد من المحطات الأساسية، أولها خلال المؤتمر العالمي لمنظمة العمل بجنيف حيث قدم نورالدين الطبوبي تشريحا مفصلا عن الوضع العام ببلادنا وقال في هذا السياق «إن تونس تشهد  حاليّا وضعا إقتصاديّا وإجتماعيّا صعبا للغاية في ظلّ عدم الإستقرار السياسي وتفاقم العجز والمديونية وتعطّل المفاوضات الإجتماعية وإرتفاع نسبة التضخّم بما يهدّد جديّا مسار الإنتقال الديمقراطي في بلادنا».
 وأشار إلى أن الإتحاد العام التونسي «عازم على لعب دوره الوطني من أجل المساهمة في إنقاذ البلاد من الأزمة والمشاركة الفاعلة في رسم البرامج والسياسات الوطنية في إطار حوار إجتماعي على قاعدة الثقة المتبادلة والشفافية والمسؤولية».
وقد حاول البعض التشكيك في هذا الموقف بإعطائه صبغة التسويق والاستهلاك السياسي لا اكثر ولا اقل ليرد اخرون ان الاتحاد العام التونسي للشغل دائما ما يؤكد انه حريص على ضمان التوافقات، وقد كان تدخله بعيد احداث 17ديسمبر 14 جانفي وكذلك تدخله في اطار الحوار الوطني مدخلا للمحافظة على الاستقرار وعدم ترك البلاد للمقامرين والمغامرين على حد السواء.
هذا الموقف لا يمنع المتابعين بالتأكيد على ان الاتحاد اخطأ حين ساند نداء حافظ قائد السبسي في مطلبه باسقاط الحكومة ليتراجع عن ذلك ضمنيا خلال كلمته بجنيف والتي اكد فيه عن دعم الاستقرار كعامل للتنمية والتهدئة الاجتماعية منتهجا في ذلك مقولة الزعيم السوفياتي لينين «خطوتان إلى الأمام وخطوة إلى الوراء».
وباعتماده سياسة «التعزيز» بما يعنيه ذلك من تعزيز لموقفه الداعم للاستقرار والحوار  فمن الواضح ان الاتحاد قد يكون اهم العناصر التي ستشارك اجتماعات وثيقة قرطاج الثانية وذلك بعد سلسلة لقاءات جمعت الطبوبي بكل من راشد الغنوشي يوم 26 ماي المنقضي والباجي قائد السبسي يوم 6 جوان الماضي.
 وكان نور الدين الطبوبي قد افاد «أن اللقاء تناول الوضع السياسي الراهن وسبل تجاوزه في أقرب الآجال طبقا لما تقتضيه المصلحة الوطنية، مع التأكيد على ضرورة تضافر جهود جميع الأطراف لدفع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية نحو الأفضل على قاعدة البرامج والخيارات المشتركة»، وفق بلاغ لرئاسة الجمهورية.
فأولوية الاستقرار تبدو الهاجس الابرز لكل التونسيين أحزابا ومنظمات، بيد ان ذلك لا يتطلب اعلان نوايا فحسب بقدر ما يتطلب خطوة حقيقية من الجميع وأساسا رئيس الحكومة الذي مازال يتحرك فوق أرضية رخوة قد تنهار ما لم يعلن التزامه بكامل النقاط الواردة في وثيقة قرطاج 2.
فإنهاء حرب التموقعات وتركيز الصراع على الاولويات وحدها القادرة على اخراج البلاد من واقعها المهزوز وعودة منسوب الثقة في طبقة سياسية واجتماعية كاملة.   
ويذكر ان خلافا حادا حصل بين اهم أطراف المشاركة في نقاشات الخاصة بوثيقة قرطاج في نسختها الثانية بسبب النقطة 64 من الوثيقة والقاضية بالإبقاء على رئيس الحكومة والاكتفاء بتحوير وزاري في حين ترى مجموعة اخرى بضرورة التغيير العميق والشامل بمافي ذلك يوسف الشاهد.
◗ خليل الحناشي

إضافة تعليق جديد