صباح الخير: الحراقة وحرقة الأمهات... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 18 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
18
2018

صباح الخير: الحراقة وحرقة الأمهات...

الأحد 10 جوان 2018
نسخة للطباعة

سبعة أشهر بالكاد فصلت بين فاجعة قرقنة الأولى في نوفمبر الماضي بعد اصطدام مركب حراقة بخافرة حرس السواحل في جزيرة قرقنة، وبين حادثة الأحد الأسود التي لا تزال تلقي بظلالها على المشهد في بلادنا بعد قضاء وفقدان العشرات في غرق مركب للمهاجرين غير الشرعيين، والأرجح أن تداعيات الفاجعة لن تزول قريبا طالما بقيت الأسباب والدوافع التي تهيئ الأرضية لاستمرار قوافل سفن الموت وسماسرة أحلام البشر الذين يقتاتون من ضعف وماسي فئة من الشباب اللاهث وراء فرصة من أجل حياة أفضل...

الواقع اليوم وبعد أسبوع على حادثة قرقنة، فقد وجب الاعتراف بأن التعامل مع الكارثة التي صدمت التونسيين لم يرتق إلى حجم الفاجعة، وأن رد الفعل الرسمي لم يفلح في امتصاص الغضب الشعبي واحتقان العائلات المكلومة. كما أن الإعلان عن إقالة وزير الداخلية لطفي براهم كان أقرب الى تصفية الحسابات منه إلى الاعتراف بالمسؤولية والإقرار بالخطإ أو تحديد المسؤوليات بهدف تجنب تكرار المآسي، أو هذا على الأقل ما يمكن ملاحظته بعد انقضاء المهلة المحددة للوزير المقال للقبض على ناجم الغرسلي وزير الداخلية الهارب من العدالة منذ أشهر..
الحقيقة أيضا أنه وبالإضافة إلى الموقف الرسمي الباهت أو ما يمكن تسجيله من خروقات أمنية واستخباراتية أو كذلك من تواطؤ تدفع اليوم ثمنه عائلات تحترق بعد فقدان فلذات أكبادها، فقد آن الأوان للمكاشفة بالحقائق المغيبة وتحميل كل الأطراف مسؤولياتها بدءا بأحزاب المعارضة الجالسة على الربوة لترصد الأخطاء مرورا بالمجتمع المدني الذي تراجع وخفت دوره بصفة ملحوظة في تأطير الشباب والعمل على تطوير وتغيير العقليات وتحفيز الأغلبية الصامتة وحثها على مغالبة الإحباط والقتامة والبحث عن البدائل الكفيلة بتغيير الواقع الاجتماعي بعيدا عن خيارات الموت غرقا على قوارب الموت أو الموت في المعارك الجهادية الوهمية والارتماء في فخ الشبكات الإرهابية..
المسؤولية التالية والتي لا يمكن إسقاطها فتتعلق حتما بالعائلات المنكوبة والتي تنساق بدافع العاطفة واللهث خلف الأوهام إلى التداين لتوفر لأبنائها ثمن الحرقة قبل أن تدرك أنها بصدد المشاركة في المحرقة وأنها تقدم أبناءها حطبا لأطماع وجشع عصابات الموت... وسواء استمرت حكومة يوسف الشاهد في مهامها أو سواء استقر قرار الائتلاف الحاكم على تعديلها أو إقالتها واستبدالها، فان الأكيد أن المشهد لا يحتمل رفاهية الخيار وأن أية حكومة لا يمكنها الاستمرار في سياسة الهروب إلى الأمام والتعويل على العنصر الزمني للخروج من دائرة الانهيار المستمر...
لا خلاف اليوم أن تونس عليلة وان جراحها تتعمق كل يوم أكثر في ظل انصراف نخبة سياسية متلونة إلى تغليب مصالحها الحزبية الضيقة والتموقع استعدادا للمعركة الانتخابية القادمة في 2019.. وفي انتظار ما ستحمله الساعات القليلة القادمة بشأن احتمال العودة إلى «وثيقة قرطاج» في جزئها الثالث بعد إعلان رئاسة الجمهورية تعليقها، وفي انتظار البدائل الحقيقية التي يتطلع إليها الشارع التونسي على أبواب عيد الفطر الذي سيكون حتما بلا رائحة أو طعم لكل العائلات المنكوبة فإننا لا نملك إلا أن نقول «رحم الله شبابنا وغفر للمسؤولين تقصيرهم» على حد تعبير أحد نواب حركة النهضة بعد فاجعة قرقنة ...
◗ آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة