صباح الخير: رجال الدولة ومشروع الإنقاذ الوطني - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 18 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
19
2018

صباح الخير: رجال الدولة ومشروع الإنقاذ الوطني

الأربعاء 6 جوان 2018
نسخة للطباعة

«تقاسم مشروع إنقاذ وطني عاجل يخرج البلاد من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية» وردت العبارة في بيان حزب نداء تونس اثر فاجعة قرقنة، وإن تبدو للوهلة الأولى محاولة لتعويم المسؤوليات من حزب حاكم يتخبط في صراعات أجنحة داخلية انعكست سلبا على البلاد، إلا أن إمعان النظر في واقع الحال وإمكانيات الخلاص المطروحة لا يجد ملاذا غير مشروع وطني متكامل يخرج تونس من «عنق الزجاجة».
والحقيقة أن الكثير من المتابعين لما آلت إليه الأوضاع في البلاد شددوا على ضرورة الدعوة إلى مشروع وطني متكامل بل إن البعض شبه الوضع الحالي بما كان عليه إبان الاستقلال عندما تم طرح مشروع وطني لبناء الدولة الحديثة.
وهو توصيف يحمل الكثير من الصواب على اعتبار حالة التراجع العامة في الكثير من المؤشرات والمكاسب أعادت البلاد سنوات إلى الوراء لكن يظل الاختلاف الجوهري بين الحقبتين هو غياب رجال دولة على الساحة الوطنية اليوم في مستوى أولائك الذين طبعوا مسيرة بناء الدولة الحديثة خلال العشرية الأولى ما بعد الاستقلال.
لقد استنزفت للأسف النخبة الفكرية والطبقة السياسية على امتداد سنوات ما بعد 14 جانفي مخزونها من الثقة في عيون الرأي العام الذي بات يختزل صورة نخبته في أناس يتهافتون على المناصب وتقاسم الغنائم  والممسكين منهم بدواليب الدولة يعملون لمصالحهم الخاصة ولفائدة المجموعات النافذة.
وطالما لم تتغير هذه الصورة القاتمة حول السياسيين ورجال الدولة الحاليين لن يكون من اليسير إقناع التونسيين بوجاهة التضحيات المطلوبة أو أي مشروع مستقبلي للإنقاذ.
لنتفق ان جزءا كبيرا من أزمات البلاد سببه تراجع هيبة الدولة وقوتها الردعية الشرعية في مواجهة اللوبيات والمتنفذين والمارقين عن القانون.
وإن يتفهم التونسيون أن الدولة ضعفت وتراجعت هيبتها اثر 14 جانفي في سياق ثوري قلب كل الموازين والثوابت وسط جرعة قوية من الانعتاق والحريات تجاوزت أحيانا حدود المعقول وهو مسار طبيعي ميز كل تجارب الانتقال الديمقراطي لكنهم قطعا لن يتفهموا  تواصل وهن الدولة إلى اليوم وصمت المسؤولين أمام تنامي نفوذ اللوبيات والمحتكرين والمهربين.
فالتهريب يضرب الدولة في مقتل ويضعفها سواء طال البشر في شكل هجرة غير نظامية تسيء لصورة تونس أو شمل قوت التونسيين في ظل تنام غير مسبوق لتهريب المواد الاستهلاكية الأساسية أثرت سلبا على الإنتاج الوطني وعلى الأسعار وعلى المقدرة الشرائية للمواطن وبالتالي على صورة الدولة كحامية لمصالح رعاياها.
تونس بحاجة دون شك إلى مشروع وطني وإلى تضحيات من الجميع لكنها أيضا وقبل كل شي بحاجة إلى رجال دولة حقيقيين متبصرين على قدر من الحكمة والوطنية لقيادة مسيرة الإصلاح والنهوض.
منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة