في مشهد سريالي يكرر نفسه.. هل يلقى يوسف الشاهد نفس مصير سلفه الحبيب الصيد؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

في مشهد سريالي يكرر نفسه.. هل يلقى يوسف الشاهد نفس مصير سلفه الحبيب الصيد؟

الأحد 27 ماي 2018
نسخة للطباعة

تونس- الصباح

في انتظار ما ستفسر عنه مشاورات اللحظات الأخيرة والتي سيتحدد عبرها مصير رئيس الحكومة يوسف الشاهد، بات الخيار الذي دفع في اتجاهه رئيس الجهورية الباجي قائد السبسي أول امس لدى اشرافه على اجتماع ما يعرف بـ"لجنة الرؤساء"، أكثر وضوحا وواقعية وهو ترحيل الموضوع الخلافي أو النقطة 64 من وثيقة قرطاج 2 إلى البرلمان وبالتالي ضرب عصفورين بحجر واحد: إظهار احترام رئيس الدولة لمبادئ الدستور وعدم تجاوز صلاحيات البرلمان، والتأكيد على ملازمة رئاسة الجمهورية الحياد في مسألة تغيير الحكومة أو رئيسها..

ما سيحصل في الساعات القليلة القادمة ترحيل المسألة برمتها إلى مجلس نواب الشعب للتصويت على بقاء الحكومة من عدمها وذلك في جميع الحالات حتى في صورة تمسك حركة النهضة بتغيير جزئي للحكومة مع الابقاء على يوسف الشاهد..

ومن غير المستبعد أن تتغير مواقف حركة النهضة في اللحظات الأخيرة باعتبار ان التفسير الأقرب لمواقفها الداعمة ليوسف الشاهد هو على الأرجح محاولة لكسب قوة تفاوض مريحة بخصوص تركيبة الحكومة المقبلة حتى لا تخرج منها من الحكومة الحالية من الباب الصغير، لعدة اعتبارات منها:

حركة النهضة فعلت نفس الأمر تقريبا مع رئيس الحكومة الحبيب الصيد في صائفة 2016 والذي ساندت بقاءه في الحكم رغم معارضة الجميع له وأوحت له بعدم التخلي عنه وهو الذي تعرض لضغوط لدفعه على الاستقالة لكنها سحبت من تحته البساط في آخر لحظة حتى قرر اللجوء إلى الخيار الدستوري وهو عرض بقاء حكومته على ثقة البرلمان..

تعي الحركة جيدا أن الرهان الآن ليس على الحكم او المشاركة فيه بل على الاستحقاق الانتخابي لسنة 2019 وبالتالي فإن هامش المناورة والموقف السياسي للحركة يتحدد وفقا لقواعد هذه اللعبة.. كما تعلم جيدا أن بقاءها في حكومة يرأسها الشاهد ويعارضها اتحاد الشغل والأعراف وجزء كبير من الطيف السياسي سيكون ثمنه باهضا جدا وستكون له تداعيات للإبقاء على حظوظها وافرة في الانتخابات التشريعية المقبلة.

والأمر كذلك، فإن اللقاء التشاوري الذي جمع أمس الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في غاية من الأهمية ويتنزل ضمن السياق الذي أشرنا إليه. فلا يمكن أن يخفى على اتحاد الشغل ما وراء خروج حركة النهضة عن التوافق الذي شمل جميع النقاط الواردة بوثيقة قرطاج 2 برفضها قبول تنحية يوسف الشاهد وحكومته واستبدالها بحكومة جديدة بتركيبة مغايرة وبمهام وبرنامج مفصل تم تحديده سلفا..

 

في مهام الحكومة المقبلة وشكلها

واقعيا، لن تجد الحكومة المقبلة -سواء ترأسها الشاهد او غيره- نفسها في وضع قادرة فيه على فرض نفوذها أو تمرير برنامجها الاقتصادي والاجتماعي الخاص بها، بل هي مضطرة منذ الآن لتنفيذ برنامج مسطر مسبقا ضمن بنود ومحاور اقتصادية ومالية وجبائية واجتماعية مضمنة في وثيقة قرطاج 2. بمعنى أن الحكومة المقبلة ستكون أشبه بحكومة تصريف أعمال وقد تكون حكومة مصغرة العدد (دون كتاب دولة) تشغلها كفاءات مثلما يريد ذلك اتحاد الشغل واتحاد الأعراف، حكومة مستقلة عن الأحزاب السياسية شبيهة بحكومة مهدي جمعة المنبثقة عن الحوار الوطني سنة 2013.. مهمتها الأساسية المحافظة على الاستقرار السياسي والاقتصادي وطرح المسائل الإصلاحية الخلافية (اصلاح المؤسسات العمومية، الصناديق الاجتماعية، الوظيفة العمومية، المالية العمومية..) وفقا لما توصلت إليه لجنة الخبراء من رؤية إصلاحية توافقية.. والأهم من هذا كله الالتزام بالحيادية السياسية والإدارية في علاقة بالاستعدادات الجارية منذ الآن لتأمين حسن سير الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة..

ومهما يكن من أمر فإن الخروج من الأزمة الراهنة لا يمكن إلا وفق ثلاثة حلول: إما الاستقالة الإرادية لرئيس الحكومة يوسف الشاهد وهو أمر مستبعد حاليا، أو لجوء الشاهد لطرح مسألة تجديد الثقة في حكومته على نواب الشعب، وهو الخيار الذي لجأ إليه رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد قبيل إقالته من منصبه بداية صيف 2016،على اعتبار أن رئيس الجمهورية في هذه الحالة لا يمكنه توجيه لائحة لوم ضد الحكومة وفقا للفصل 80 من الدستور الذي يقيد هذه الصلاحية في صورة وجود حالة طوارئ معلنة، أو تقديم ثلث النواب للائحة لوم ضد الحكومة وفقا للفصل 97 من الدستور..

رفيق

إضافة تعليق جديد