صباح الخير: حقيقة الوضع الاقتصادي؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

صباح الخير: حقيقة الوضع الاقتصادي؟

الأحد 20 ماي 2018
نسخة للطباعة

بشرت الحكومة ومستشاروها الاقتصاديون هذا الأسبوع بتحسن المؤشرات الاقتصادية مرتكزة خاصة على ارتفاع نسبة النمو لتصل إلى 2.5 ٪ خلال الثلاثي الأول من سنة 2018 بحساب الانزلاق السنوي.
رقم أراد البعض تسويقه وكأنه انجاز لهذه الحكومة وكأن البلاد خرجت من وضعها الاقتصادي المنهار لتنطلق في مرحلة النهوض والتنمية رغم أن جل المؤشرات تذهب عكس ذلك وخاصة منها ارتفاع نسبة التضخم التي بلغت رقما قياسيا في حدود
7.7 ٪ في شهر أفريل الماضي نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار كل المواد الاستهلاكية، هذا إلى جانب تواصل انهيار الدينار بشكل يومي أمام الأورو والدولار وكذلك تواصل تراجع الاحتياطي من العملة الصعبة إلى 74 يوم توريد حسب موقع البنك المركزي بتاريخ الأمس 19 ماي 2018.
إن الأرقام المقدمة من قبل الحكومة في ما يتعلق بنسبة النمو وارتفاع التصدير وغيرها، يمكن وضعها في خانة المغالطات إذا ما تأملنا الواقع الاقتصادي وإذا ما قدمنا الوضع على ما هو عليه حيث أن ارتفاع نسبة النمو وزيادة رقم نسب وموارد التصدير هي أرقام ظرفية مرتبطة خاصة بنجاح موسم الزيتون ووفرة الإنتاج وتسويق النسبة الكبرى منه نحو أسواق خارجية وهو ما ساهم في تسجيل القطاع الفلاحي خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية تطورا بنسبة 11.9 ٪ مقابل 3.1 ٪ خلال نفس الفترة من السنة الماضية. كما أن نجاح موسم زيت الزيتون ساهم بدوره في تطوير أرقام الصناعات المعملية نحو الأفضل حيث كانت مساهمة قطاع زيت الزيتون في حدود 16.7 ٪ في تطور القيمة المضافة لقطاع الصناعات المعملية التي بلغت 2.9 ٪ مقارنة مع الثلاثي الأخير من السنة الماضية.
إن الأرقام المقدمة من قبل الحكومة فيما يتعلق بنسبة النمو لا تعني بالمرة وجود انتعاش أو بوادر انتعاش باعتبار ان الرقم ظرفي ومرتبط كذلك بأمر ظرفي، لكن حقيقة الأرقام وخاصة منها الصادرة عن البنك المركزي وعن المعهد الوطني للإحصاء تؤكد ان الوضع الاقتصادي صعب وان الأيام القادمة ستكون أصعب إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الوضع الدولي الراهن وارتفاع سعر برميل النفط ليصل لأول مرة منذ سنة 2014 إلى 80.2 دولارا ومرجح أن يرتفع أكثر في ظرف أيام نتيجة الأزمة الأمريكية-الإيرانية وانعكاسات ذلك على الميزانية وعلى الأسعار في البلاد وعلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي..
وبالتالي من غير المعقول مغالطة الرأي العام فيما يتعلق بوضع البلاد اقتصاديا ومن الضروري الإقرار بالوضع الصعب ان لم نقل الكارثي للاقتصاد التونسي وهذا بارز للقاصي والداني ولا ينتظر تنميق وتزويق الحكومة التي واصلت سياسة الهروب إلى الأمام وعجزت عن فرض الإصلاحات الواجبة التي من شأنها أن تنهض بالاقتصاد فعليا وتبتعد بالبلاد عن شبح الإفلاس الذي بات قريبا منها.
◗ سفيان رجب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة