في لجنة التشريع العام: وزير الداخلية يقترح تعديل قانون مكافحة الارهاب - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
24
2019

في لجنة التشريع العام: وزير الداخلية يقترح تعديل قانون مكافحة الارهاب

السبت 19 ماي 2018
نسخة للطباعة

ـ المطالبة بعدم تحجير اللجوء لذوي الشبهة في عمليات الاختراق

ـ دعوة الى تمكين المبلغين عن الارهاب من مكافآت مع توفير الحماية لهم

 

ـ مشروع قانون الاستعلامات مازال تحت الدرس

 

ـ ملف المقاتلين العائدين لا يهم وزارة الداخلية فقط بل جميع الوزارات

 

ـ حققنا نجاحات هامة في مكافحة الارهاب لكننا لم نعلن عنها

تونس- الصباح

قدم لطفي براهم وزير الداخلية بمعية عدد من الإطارات الامنية المختصة في مكافحة التطرف والارهاب لنواب لجنة التشريع العام جملة من المقترحات لتعديل قانون مكافحة الارهاب ومنع غسيل الاموال.

وبين أمس خلال اللقاء الذي عقدته اللجنة تحت قبة البرلمان لنقاش مشروع قانون ينقح ويتمم قانون مكافحة الارهاب ومنع غسيل الاموال أن خطر الارهاب مازال قائما رغم الضربات الموجعة التي تم توجيهها لأبرز قياداته.

ولمزيد التصدي لهذه الظاهرة لا بد على حد تأكيده من تعزيز الأطر التشريعية. ولاحظ أن الأحكام الواردة بالفصل السابع والخمسين جديد تتعارض مع مضامين الفصل الثامن من قانون مكافحة الارهاب ومنع غسل الاموال وستقف عائقا امام الوحدات الامنية المختصة في مكافحة الارهاب وفسر ان هذا الفصل يحجر استعمال ذوي الشبهة في اختراق المجموعات والعناصر الارهابية، وبين أن هذا المنع سيحد من قدراتهم واقترح ترك السلطة التقديرية لمأمور الضابطة العدلية في اللجوء للاختراق خاصة اذا عبر ذي الشبهة عن رغبته واستعداده لذلك. وفسر أنه بالنظر الى واقع العمليات الامنية الميدانية فإن اعداد عون الاستدلال والمخبر أمر صعب نظرا لما يتطلبه من تكوين عقائدي من أجل التمويه.

ولاحظ وزير الداخلية ان تحديد مدة الاختراق بأربعة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة غير كاف، لأن الوضع على مستوى الواقع يستوجب مدة تفوق ما هو منصوص عليه في مشروع القانون واقترح على النواب التمديد في مدة الاختراق.

وبخصوص الفصل 40 المتعلق بالقطب القضائي لمكافحة الارهاب اقترح وزير الداخلية على نواب لجنة التشريع العام تعديله في اتجاه ان يقع تمثيل القطب الامني لمكافحة الارهاب في تركيبته وطالب بإدراج احكام خاصة بهذا الهيكل بشكل يمكنه من تجميع المعطيات اللازمة وأداء دور تنسيقي مع الديوانة والسجون والاصلاح واللجنة التونسية للتحاليل المالية في تحديد المخاطر وتقييمها والتوقع والاستشراف.

وفي نفس السياق اقترح وزير الداخلية تعديل الفصل سبعة وستين جديد والمتعلق باللجنة الوطنية لمكافحة الارهاب بجعل القطب الامني ممثلا فيها.

كما لاحظ لطفي براهم أن القانون الاساسي المتعلق بمكافحة الارهاب ومنع غسيل الاموال لم يضبط الاليات الكفيلة بتوفير التدابير الحمائية للأعوان تلافيا لما من شانه ان يعرض حياتهم وحياة ذويهم للخطر وأكد في هذا الصدد أنه لم يقع الى غاية اليوم اتخاذ اي اجراء وقائي لفائدة الاعوان والضباط وهذا يؤثر سلبا على معنوياتهم ولتجاوز هذه الثغرة قال لنواب اللجنة إنه يمكن الاستئناس بالقانون الفرنسي الذي خول تدابير واجراءات دقيقة لحماية اعوان الامن خاصة المختصين في قضايا الارهاب حيث تكون فيها هوية الاعوان مصبوغة بالسرية التامة. واقترح الوزير تعديل القانون المعروض حاليا على أنظار مجلس نواب الشعب في اتجاه تحجير الكشف عن هويات الاعوان المكلفين بالبحث في القضايا الارهابية، كما يجب تأمين عملية استدعائهم لدى الجهات القضائية المختصة وتوفير الظروف الكفيلة بحماية سرية هوياتهم واقترح ان يتم التنصيص على اصدار امر تطبيقي يحدد اجراءات الحماية.

وعلى غرار اسناد مكافآت مالية للمبلغين عن الفساد اقترح الوزير ان يتم التنصيص في قانون مكافحة الارهاب ومنع غسل الاموال على اسناد مكافآت مالية للمبلغين عن الجرائم الارهابية مع ايجاد التدابير الكفيلة بحماية المبلغين.

وأشار وزير الداخلية الى ان مصالح وزارته شاركت في اعداد مشروع القانون المتعلق بتنقيح واتمام قانون مكافحة الارهاب ومنع غسيل الاموال، ولكن هناك ثغرات يمكن ان تكون لها ارتدادات سلبية على اداء الامن العام وجب تلافيها.

مسؤولية جسيمة

وتعقيبا على ملاحظة النائبة عن الديمقراطية سامية عبو التي قالت له انه كان عليه تقديم هذه التعديلات لمجلس الوزراء لا الى لجنة التشريع العام الا اذا لم يكن هناك تواصل بينه وبين رئاسة الحكومة وهي تستبعد الأمر، رد ابراهم النواب انه عند مناقشة مشروع القانون رفعت وزارة الداخلية ملاحظات كتابية ولم يؤخذ بعض منها بعين الاعتبار،

وقال ان مكافحة الارهاب مسؤولية جسيمة، إنه أراد أن يبلغ اللجنة ملاحظات الأمنيين العاملين في الميدان والمختصين في مكافحة الارهاب بناء على ما يواجهونه في عملهم اليومي عند القيام بالاختراق والرصد الالكتروني.

وتعقيبا على حديث النائبة عن الولاء للوطن هاجر بن الشيخ احمد عن علميات اجتياز الحدود خلسة أوضح وزير الداخلية أنه تم ايقاف 3800 نفر ممن حاولوا اجتياز الحدود برا وبحرا. وعبر عن رغبته في مراجعة التشريعات المتعلقة بالاجتياز والارتقاء بالعقوبات من مستوى المخالفة الى الجنحة وبين انه في صورة عدم تشديد العقوبات فإن عمليات الاجتياز ستتواصل برا وبحار وقال انه يجب اعتبارها اعتداء على الامن الداخلي ودعا النواب الى اخذ هذا الأمر بعين الاعتبار للحد من التهريب ومن الاشكاليات المنجرة عن الهجرة السرية وقال ان هناك من تعرضوا الى طلق ناري عندما كانوا بصدد اجتياز الحدود خلسة.

وتفاعلا مع المخاوف التي ابداها عدد من نواب اللجنة من الاعتماد على ذوي الشبهة في عمليات الاختراق بين وزير الداخلية ان اختراق ذي الشبهة يتم تحت انظار القضاء وتحت رقابته وبالتالي لا خوف من هذه العمليات.

وتفاعلا مع مداخلة رئيس كتلة الجبهة الشعبية احمد الصديق الذي بين أن المشرع الناضج يجب عليه ان يتلافى النقائص الموجودة مع تحقيق المعادلة بين الحافظ على الامن وبين حماية الحقوق والحريات طمأن وزير الداخلية ان الحقوق والحريات محمية.

السياسة الاتصالية

ردا على ملاحظات تتعلق بالسياسة الاتصالية لوزارة الداخلية في علاقة بالعمليات الارهابية أفاد لطفي براهم أنه يتم تحقيق نجاحات هامة لكن الفلسفة الامنية والاستخباراتية لمكافحة الارهاب تقتضي عدم الاعلام عنها، لكن احيانا نجد الاعلاميين في اطار السبق الصحفي يكشفون معطيات رغم ان العمليات مازالت جارية وهذا يجعل حياة الاعوان في خطر.

وعن سبب عدم رد الوزارة على ما قاله محمد علي الرزقي الكاتب العام لنقابة الامن الجمهوري لنواب لجنة التحقيق حول شبكات التسفير حول كشف نفق طوله 70 كلم بين تونس وليبيا لتسهيل دخول الدواعش وخروج تونسيين للقتال في بؤر التوتر قال الوزير ان مجلس نواب الشعب هو الذي وجه له الدعوة ولم يستشر الوزارة حول هذا الشخص وتاريخه المهني لذلك لم يقع الرد على كلامه.

وتحدث وزير الداخلية عن الصعوبات التي يتعرض لها الاطارات الامنية وقال ان هناك منهم من وقع تتبعهم لانهم قاموا بعمليات استباقية وبين ان الوزارة اليوم تشتغل دون قانون استعلام ولا بد من توفير هذا الاطار القانوني الذي يحمي الاعوان الذين يقومون بالاستباق والاستعلام، ونبه الى أن بعض الاجراءات الواردة في فصول مشروع القانون لا تمكن الوحدات المختصة من المجازفة.

 

وفي نفس السياق أكد أحد الاطارات المختصة في مكافحة الارهاب انه تم تطوير نوعية عمليات الاختراق سواء التي يقوم بها الامنيون او التي تتم عن طريق ذوي الشبهة وتمت مواكبة التطبيقات الحديثة التي تستعملها المجموعات الارهابية.

واضاف ان الاختراق من قبل ذي الشبهة هام لان هناك عدد من المتورطين في القضايا الارهابية ادركوا انه تم التغرير بهم وتراجعوا عن افكارهم. واوضح ان هناك عمليات اختراق تستوجب احيانا مدة سنتين لكن القانون نص على مدة اربعة اشهر قابلة للتمديد مرة وحيدة وهذه المدة غير كافية. وأضاف المختص في مكافحة الارهاب أن عديد الفرص متاحة أمام الوحدات للاختراق والقضاء على جماعات ارهابية لكن هناك جزئيات في مشروع القانون تكبلهم. وبين اطار امني اخر أن هناك في جميع الديمقراطيات صنفين من الاذون اذون قضائية واخرى ادارية تعود بالنظر للسلطة التقديرية لوزير الداخلية، وبين ان وزير الداخلية السابق والمدير العام لمكافحة الارهاب اتخذا تدابير لكنهما لم يجدا غطاء قانونيا يحميهما وعبر عن امله في تمرير قانون استعلامات وطني في اقرب وقت.

ولاحظ ان الخلايا الارهابية تستعمل الانترنيت في التواصل والدعاية والاستقطاب والتجنيد ولمتابعة هذا الفضاء الافتراضي في تونس لا يتم الا بعد الاحتكام الى تجهيزات فنية وهذه التقنيات يقع اقتناؤها بالعملة الصعبة من شركات اجنبية لكن مواقع المنظمات الارهابية اصبحت مشفرة. وبالتالي لم يعد هناك جدوى من تلك التجهيزات المكلفة.

وقال انه من منطق سيادي بحت يحق للدولة متابعة شبكات الاتصال الوطنية واي معلومة رقمية تم عبرها ونبه النواب الى ان هناك خيارين امام الدولة اما ان تعول على نفسها وتقوم بالاختراق الرقمي، او أن تظل في موضع المتفرج. ولكن الاختراق الالكتروني يتطلب غطاء قانونيا.

واقترح الاطار الامني تمكين القطب الامني لمكافحة الارهاب والجريمة المنظمة من احكام خاصة به في القانون وذكر ان هذا القطب يتكون من امنيين من الشرطة والحرس اضافة الى الجيش ومصالح الديوانة والادارة العامة للسجون والاصلاح.

وبين انه سيقع وضع قاعدة بيانات وطنية حول التطرف والارهاب وهي تعني بالتطرف والارهاب وتهتم بمتابعة جميع الاصدارات الارهابية المكتوبة او السمعية البصرية ووضع الخارطة الرقمية للتطرف والارهاب.

العمل الاستخباراتي

أشار اطار امني آخر أنه كرجل استخبارات ميداني يلاحظ ان مشروع القانون فيه نوع من قلة الثقة في الاستخبارات التونسية. واكد ان اعمال الاختراق التي تمت الى حد الان كانت بنسبة 88 بالمائة بواسطة ذوي الشبهة من حاملي الفكر التكفيري.. وبين انه في ظل التهديدات المرتقبة جراء عودة التكفيريين وتسريح من يقبعون في السجون لا بد من اعتماد الية الاختراق عبر ذوي الشبهة. وذكر انه تم ايقاف اعوان استخبارات بتعلة مخالفتهم القانون، وحذر انه في صورة تقييد العون الاستخباراتي فان ذلك لن يمكنه من الوصول الى المعلومة.

واقترح ان يستثني القانون اعمال الجهات الاستخباراتية لفائدة الامن القومي، وعبر عن اسفه لنشر اسماء الاعوان في كل المحاضر وحتى في الفيس بوك وقال انه يجب ايجاد الاليات الكفيلة بحمايتهم لان كشف الهويات يمس بالأمن القومي وبسلامة الاعوان.

وخلص وزير الداخلية الى ان هدف الوزارة من خلال تقديم كل هذه الملاحظات ليس تعطيل مشروع القانون بل الرغبة توفير الارضية الكفيلة بحماية الاجهزة الامنية في انتظار سن قانون الاستعلامات. وذكر ان اعمال مكافحة الارهاب متواصلة وهناك نجاحات عديدة تم تحقيقها نتيجة استهداف واستدراج اسماء قيادات ارهابية موجودة في القائمات السوداء الدولية وبين ان قوات الامن قامت بعمليات استباقية هامة جدا درأت الكثير من المخاطر على البلاد.

وردا على مراد الحمايدي النائب عن الجبهة الشعبية الذي قال إنه في صورة حذف ما جاء في مشروع القانون من تحجير لاعتماد ذوي الشبهة في الاختراق، فان "القافي" ستخفض من عدد النقاط المسندة لبلادنا بما انها هي التي طلبت ادخال تلك التعديلات على القانون اجاب وزير الداخلية بالنفي. وبخصوص ملف عودة الارهابيين قال وزير الداخلية ليست وزارة الداخلية فقط المعنية به بل كل الوزارات وعبر عن امله في التسريع في تفعيل الاستراتيجية الوطنية في اطار التصدي والمكافحة والتعامل مع عودة المقاتلين بمن في ذلك من سيقع تسريحهم من السجون وتوفير متابعتهم قضائيا واداريا وزجرا في صورة عدم ارتداعهم بما سبق من عقوبات.

سعيدة بوهلال

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد