صباح الخير: مساران متوازيان - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 14 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

صباح الخير: مساران متوازيان

الخميس 17 ماي 2018
نسخة للطباعة

تعيش البلاد في الآونة الأخيرة على وقع مسارين متوازيين الأول في علاقة بمصير وثيقة قرطاج وحكومة الوحدة الوطنية في ما تبقى من عهدة سياسية قبل الانتخابات المقبلة والثاني متصل بالانتخابات البلدية وما أفرزته من نتائج وطبيعة التحالفات القادمة وصيغة إدارة المجالس البلدية وهامش الانجاز الممكن على امتداد سنة قبل موعد 2019.
المساران مترابطان وسيحددان دون شك النهج الذي ستسلكه النخبة السياسية لا سيما منها المشكلة لحكومة الوحدة الوطنية والمسؤولة بدرجة أولى عما تبقى من عهدة سياسية وانتخابية وبالتالي قد يكون هذا المنعرج الأخير لتعديل البوصلة ووضع البلاد على سكة الإصلاحات المطلوبة والانكباب على خدمة المواطن بعيدا عن منطق الحسابات الحزبية الضيقة.
يعلم الجميع أنه تشكلت شبه قناعة لدى الراي العام بان الأحزاب والسياسيين أضاعوا الكثير من الوقت والجهد في صراعات حزبية وإيديولوجية وخيم على الساحة السياسية منطق المحاصصة والمساومة والمناورة في التعاطي مع المحطات السياسية المختلفة على امتداد 7 سنوات.
ولعل ذلك أحد الأسباب المباشرة في تسجيل نسب عزوف عالية في الانتخابات البلدية الأخيرة بعد أن مل التونسيون صراعات الأحزاب حول المناصب والأشخاص إبان تشكيل الحكومات المتعاقبة عوض البحث عن حلول لملفات حارقة في علاقة بالتضخم والمديونية المخيفة ومؤسسات عمومية عاجزة ومشاكل تراكمت واستنزفت الموارد المالية للدولة وأصبحت تهدد مسار الانتقال الديمقراطي برمته.
 اليوم تطرح المخاوف ذاتها من حسابات الأحزاب الضيقة على مستوى البلديات وامكانية التأثير سلبا على دور ونجاعة هذه المجالس المعنية بالمرور بسرعة للنظر في أكوام من المشاغل والملفات المتصلة بالحياة اليومية للمواطن ولم تعد تحتمل المزيد من التأجيل.
إن طريق إستعادة ثقة المواطن في الأحزاب ودفعه للمشاركة في الشأن العام تمر حتما عبر تغيير النخبة السياسية والأحزاب لخياراتها وممارساتها، ومن السذاجة أن يكرروا الاخطاء والممارسات ذاتها وينتظروا نتائج مختلفة.
ويبدو مسار ولادة وثيقة قرطاج 2 وتحديد مصير حكومة الوحدة الوطنية المطروح للحسم نهاية الاسبوع الجاري امتحانا حقيقيا للنخبة السياسية لاثبات «حسن نواياها» تجاه مستقبل البلاد الذي تتهدده المخاطر.
كذلك الشأن في علاقة بامتحان البلديات حيث أن الرهان هو خدمة المواطن لا حكمه ومن سينجح في خدمة المواطن والاستجابة لمتطلباته وإحداث تغيير ولو نسبي سيكون ذلك مقدمة ورصيدا سينعكس على التصويت في الانتخابات التشريعية المقبلة.
ولو عملت الأحزاب بهذه القاعدة واستوعبت الدرس جيدا من العزوف عن التصويت وقامت بمراجعات حقيقية فستكون وثيقة قرطاج 2 كما البلديات فرصة جيدة لاستعادة بعض من الثقة والمصداقية هذا إلى جانب المساهمة في معالجة جزء من مشاكل وانتظارات التونسيين رغم أن هامش التغيير سيكون ضئيلا نظرا لقصر الوقت الفاصل عن الانتخابات التشريعية إلى جانب صعوبة الوضع والتعقيدات المطروحة.
منى اليحياوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة