رأي قانوني: نقائص القانون الجديد المنظم لمهنة عدول التنفيذ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 18 أوت 2018

تابعونا على

Aug.
19
2018

رأي قانوني: نقائص القانون الجديد المنظم لمهنة عدول التنفيذ

الثلاثاء 15 ماي 2018
نسخة للطباعة
رأي قانوني: نقائص القانون الجديد المنظم لمهنة عدول التنفيذ

بقلم : الأستاذ عدنان البديوي – المحامي-
 

لقد صدر مؤخرا القانون الجديد المنظم لمهنة العدول المنفذين وهو القانون الاساسي (يفوق القانون العادي في ترتيبه)  تحت عـــ9ــدد لسنة 2018 المؤرخ في 30 جانفي 2018 وهو نص تشريعي متطور نسبيا وحداثي وادخل عديد الإصلاحات في مهنة العدل المنفذ اليومية الا انه لا يخلو من نقائص وفراغ تشريعي خطير على مهنة العدل المنفذ وجب التفكير فيها.
واجب العدل المنفذ في فتح حساب بنكي للحرفاء
لقد نصت أحكام الفصل 34 من القانون المذكور انه «على العدل المنفذ فتح حساب خاص بأموال الحرفاء» وحيث ان هذه الوجوبية تتعارض مع مبدأ حرية ابرام العقود البنكية وهو من صنف العقود التجارية الواردة بالمجلة التجارية بالباب السادس «في الودائع المصرفية» وبنظام عقد الحساب الجاري وهل ان البنك مجبرا على قبول فتح الحساب البنكي وللبنك الحق في قبول أو رفض فتح حسابا بنكيا باعتبار دور الإرادة في تلاقيها بكل حرية عند ابرام العقود.
طبيعة الحساب البنكي
ولم ينص القانون على صنف الحساب البنكي وطبيعته القانونية هل انه حساب جاري ام حساب ايداع؟ حسابا اسلاميا طبق قواعد المالية الاسلامية ام مدنيا؟ فان اعتبرناه حساب ايداع بنكي dépôt  وقد فتح العدل المنفذ عقد حساب ايداع فقد نص الفصل 670 من المجلة التجارية ان «البنك يصبح بموجب العقد مالكا للاموال وملزما بردها» وهو نظام قانوني في خصوص الفوائض وتبادل الدفوعات والقروض مستقلا عن نظام الحساب الجاري ومختلفا عنه تماما وفي هذه الحالة السؤال هل ان البنك مخيرا ام مجبرا على فتح حساب ايداع؟ ام حساب جاري؟
وان كان حسابا بنكيا جاريا طبق احكام الفصل 728 من المجلة التجارية فعلى من ستحمل فوائض التصرف والتسيير في الحساب الجاري؟ خاصة وان فوائضه مشطة وحرفية professionnelle ويبقى السؤال: إن غفل العدل المنفذ عن غلقه بعد مدة فسيكون عرضة لتراكم الفوائض التجارية عليه ويكون مدينا احيانا عن حسابه ذو الرصيد السلبي وحينها تقع مساءلته من السيد وكيل الجمهورية المختص ترابيا الذي يسلط رقابته عليه وفق أحكام الفصل 34 منه.
غياب جزاء الامتناع عن فتح حساب بنكي 
لم ينص القانون عن جزاء الامتناع او السهو عند فتح الحساب البنكي أو حساب الإيداع  وعن حدود تصرف العدل المنفذ فيه وهل أن دفتر الشيكات سيكون تحت رقابة وكيل الجمهورية واذا اصدر شيكا دون رصيد مثلا فهل سيعاقب بدفع الفوائض والعقوبات التأديبية لا غير؟ أم يتعداه؟
متى يودع العدل المنفذ الأموال لفائدة الحرفاء بالحساب البنكي؟
لم يتعرض النص على مدة أو أجل للعدل المنفذ لوضع الأموال بالحساب البنكي على ذمة حريفه فيمكن ان يقوم به بعد سنوات او لم يفعل قط وهو فراغ تشريعي مؤسف عليه؟
 ولكن هذا الفراغ  في الآن نفسه خطير لأنه يجعل العدل المنفذ عرضة لتتبعه من اجل جريمة الاستيلاء على أموال خاصة او خيانة المؤتمن الموصوفة في صورة عدم الإيداع للأموال كما دأبت على ذلك النيابة العمومية في اغلب القضايا الجزائية ويمكن ان يفسر به النية القصدية للاستيلاء على الأموال وهو يفتح الباب للتتبعات الجزائية التي جاء القانون ليحد منها وتطبيق الفصلين 297 و99 من المجلة الجزائية.
فهل ان ايداع أموال الحريف بالحساب إعفاء من التتبعات وحماية للعدل المنفذ في دفع المسؤولية الجزائية عنه؟
ترك أثر كتابي
جاء بالفصل 35 من القانون انه ملزم بإعلام حريفه بالإيداع «بما يترك اثرا كتابيا «والمقصود هنا كل وسيلة كتابية كتوجيه رسالة أو محضر او برقية وقد ترك المشرع  للعدل المنفذ حرية التقدير بالكيفية التي يراها لإعلام حريف بوجود أموال لديه لاستلامها، وهذا الإعلام يبقى مطالبا بالإدلاء به عند تعذر التسليم أمام أمين المال المكلف بالخزينة العامة أو عادة قباضة المالية بالنيابة عنه  ثم اوجب النص على العدل المنفذ إعلام حريفه بنفس الطريقة بما يترك اثرا كتابيا.
وهنا ان كانت اجراءات مبسطة الا انه كان على المشرع إعطاء أكثر ضمانة له ولحريفه حتى يصل إليه العلم واليقين بعملية الايداع كاستعمال التقنيات الحديثة فهل تعتبر الرسالة الالكترونية «اس ام اس» مثلا طريقة في الإعلام؟ وهل يعتبر اثرا كتابيا؟ وهي حجة ضرورية كذلك للعدل المنفذ إزاء مناقشة حريفه للإجراءات وحماية له.
افشاء السر المهني
يخضع الحساب البنكي في عملياته بصفة حصرية  الى رقابة السيد وكيل الجمهورية المختص ترابيا دون غيره من السلط العمومية والقضائية وهو مخول له الاطلاع على الرصيد والأموال المقبوضة من العدل المنفذ وبحكم وظيفته فهل ان السيد وكيل الجمهورية يمارس رقابته الجبائية والمالية عليه طبق قانون تبيض الأموال اوالمراقبة الجبائية؟
خروج الحساب البنكي من اجراءات العقلة التوقيفية
لقد استثنى المشرع الحساب البنكي المذكور من ضرب العقلة عليه وهو مخالف لقواعد إجراءات العقلة التوقيفية ولطرق التنفيذ إلا أن المشرع لم يبين الشخص المنفذ ضده هل انه العدل المنفذ ام الحريف؟
فان كان العدل المنفذ هو المقصود بالتنفيذ ضده فكيف يكون الإثبات للمحكمة عند تصريح البنك أن الحساب هو للحرفاء؟ هل انه تجرى العقلة ثم يقع إبطال إجراءاتها قضائيا؟ وعند ضرب العقلة عادة ما لا يذكر الدائن الحساب البنكي  بل هي عقلة «عمياء».
وان كانت ضد الحريف فان هذه الأموال راجعة له ولا مانع للدائن من ضرب عقلة عليها أفضل له من الالتجاء للخزينة العامة للقيام بإجراءاتها المعقدة والمكلفة فهل هي نوع من الضمانة للمدين وإخراج هذه الأموال من دائرة التنفيذ؟ لذلك لا بد من التفكير من الآن في الصعوبات التطبيقية العملية لهذا القانون.

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد