هل تنجح التعديلات الجديدة في رأب الصدع؟: «وثيقة قرطاج».. من الاجماع إلى الانسحابات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - السبت 18 أوت 2018

تابعونا على

Aug.
19
2018

هل تنجح التعديلات الجديدة في رأب الصدع؟: «وثيقة قرطاج».. من الاجماع إلى الانسحابات

الثلاثاء 15 ماي 2018
نسخة للطباعة

لم تكن مخرجات وثيقة قرطاج بمعزل عن تحولات المشهد السياسي بعد سلسلة الإخفاقات التي شهدتها حكومة الوحدة الوطنية المنبثقة عن «الوثيقة» اثر توسع دائرة الفشل لتشمل كل القطاعات وأساسا المالية والاجتماعية، فشل سارع من خلاله ما تبقى من الممضين على الوثيقة بالدعوة إلى إصلاحات عميقة وإيجاد عقد جديد يقي البلاد مزيدا من المنزلقات، فكان لابد من تجاوز الراهن إلى أفق سياسي جديد تحت عنوان وثيقة قرطاج 2 .
وفِي الواقع لم يكن المدخل السياسي والاجتماعي وحده عنوان الدعوة للتغيير بل زاده الارتفاع الحاصل في «منسوب» طموح الشاهد في توليه زمام الأمور أكثر، وأحلامه التي لامست سقف 2019 بعد ان عمل رئيس الحكومة ومحيطه على تثبيتها اثر إعلانه الحرب على الفساد، ليقف الجميع على حقيقة مفادها ان الحرب المعلنة ما هي الا مقدمة لمرحلة سياسية آتية، موقف اغضب النداء في البداية والنهضة لاحقا وحتى الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو ما فتح بوابة الجدل حول علاقة الأحزاب والمنظمات الممضية على وثيقة قرطاج بحكومة الشاهد.
جدل العلاقة بين الحكومة وبقية «تشكيلات» وثيقة قرطاج بما في ذلك رئاسة الجمهورية سبقها جدل قانوني ودستوري، ذلك ان  السياقات الدستورية لتعيين  يوسف الشاهد في صائفة 2016 لم تكن هي الأخرى  بعيدة عن «الكر والفر». وقد تسبب تكليف الشاهد منذ لحظاته الأولى في  ظهور خلافات جوهرية، وجدل قانوني وسياسي في تفسير أحكام من فصول دستور 2014 بشأن إجراءات التكليف، وتحديد معاني «تكليف الشخصية الأقدر» برئاسة الحكومة، ومدى ارتباط هذه العملية بنتائج الانتخابات البرلمانية وتشكيل حكومة جديدة وفقا لمقتضيات الفصل 89.
وكانت أولى المعارك في تعيين الشاهد وتكليفه بتشكيل الحكومة دستورية وقانونية بامتياز حيث ارجع حينها أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد أسباب هذا الجدل الى الفصل 89 من الدستور وقال في هذا السياق «ان الفصل الذي تم اعتماده في تكليف الشاهد برئاسة الحكومة يمكن أن يثير الكثير من الخلافات القانونية، على اعتبار أنه يتعلق بتشكيل الحكومة إثر الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية، وهو ما لا ينطبق على الوضع السياسي الحالي».
موقف شاركه فيه الأستاذ الصادق بلعيد الخبير في القانون الدستوري الذي وصف تكليف يوسف الشاهد بتشكيل الحكومة وقتها «بالخطوة المخالفة للدستور، مضيفا أن الاعتماد على الفصل 89 من الدستور لتكليف الشاهد برئاسة الحكومة غير دستوري، لأن الاعتماد على هذا الفصل تحديدا ينطبق في حال وجود انتخابات برلمانية جديدة ورئيس حكومة جديد.»
وثيقة قرطاج من الإجماع إلى الانسحاب
بعد برتوكول الإمضاء على بنودها الستة، لم تنجح وثيقة قرطاج في المحافظة على الأحزاب التي «استنسخت» مفهوم الانسحاب اثر فشل الحكومة المنبثقة عن الوثيقة في ضمان الحد الأدنى من الأهداف والبرامج المتفق حولها، الأمر الذي أطلق العنان لانسحاب أحزاب والتراجع عن دعمها ومساندتها لهذه الحكومة ومنه إلى وثيقة قرطاج التي «بشرت» بميلاد مرحلة جديدة بيد أنها لم تكن كذلك بالمرة لتتوالد أزمات باتت في مجملها تهديدا للسلم الاجتماعي.
وقد بدا خيار الخروج عن منهج الوحدة الوطنية مع إعلان  الحزب الجمهوري يوم 6 نوفمبر الانسحاب من وثيقة قرطاج  والحكومة أيضا، انسحاب الجمهوري تلاه انسحاب حزب آفاق تونس يوم 16 ديسمبر، وحركة مشروع تونس بتاريخ 18 جانفي الماضي، وأيضا فعلت حركة الشعب ليتراجع عدد المساندين لوثيقة قرطاج من 9 إلى 5 أحزاب .
ويرى متابعون ان الانسحابات لم تشكل أية مفاجأة، ذلك أن الوثيقة محكوم عليها بالفشل منذ البداية نتيجة غياب التناسق والتجانس السياسي بين الموقعين بالإضافة إلى التبيان الواضح بين موازين القوى الحزبية المشكلة لحكومة الوحدة الوطنية الأمر الذي خلق تصدعا اضعف بشكل واضح الحزام السياسي للشاهد وحكومته. وقد اعتبر حينها أمين عام حزب آفاق تونس ياسين إبراهيم انها «عديدة هي الأسباب التي جعلتنا نغادر الحكومة، أهمها، تأثير التحالف السياسي الثنائي، والسياحة الحزبية وما جنته على التجربة الديمقراطية والعمل السياسي، ثم قانون المالية 2018 ‹›القطرة التي أفاضت الكأس›› الذي «نعتبره بعيدا كل البعد عن انتظارات التونسيين»، وفق تقديره.
من جهته قال الأمين العام لحركة مشروع تونس محسن مرزوق «ان قرار انسحاب حزبه من اتفاق قرطاج يعود الى عدة أسباب لعل أهمها تواصل هيمنة النهضة والنداء على مقررات وثيقة قرطاج مما أدى الى عجز في تنفيذ الأهداف المتفق عليها إضافة الى انسحاب حزبين من التشكيلة الحكومية وتصاعد هيمنة النهضة والنداء عليها فأضعفتها التغيرات المتواصلة وقلة الانسجام ولم تعد حكومة وحدة وطنية».
واذ تؤكد مواقف المنسحبين على حالة التصدع داخل الحكومة ونهاية وثيقة قرطاج في نسختها الأولى وهذا أمر واضح وجلي فان ذلك لا يمنع من القول ان الانسحابات أيضا هي نتاج التفكير المفرط حينها في الاستحقاق البلدي وفِي الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة.
فهل تنجح «قرطاج 2» في رأب الصدع بين مختلف الأحزاب والحكومة وإعادة الأمل مجددا للتونسيين، كيف سيتعاطى الاتحاد العام التونسي للشغل مع حكومة الشاهد بعد أن تأجل موعد رحيلها؟ وأي شكل للحكومة القادمة؟
◗ خليل الحناشي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة