صباح الخير: الهروب إلى الأمام لم يعد ينفع.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 21 أكتوبر 2018

تابعونا على

Oct.
22
2018

صباح الخير: الهروب إلى الأمام لم يعد ينفع..

الثلاثاء 15 ماي 2018
نسخة للطباعة

دون كثير من التوضيحات وبكثير من الحذر أيضا أقر رئيس الدولة الباجي قائد السبسي في لقاء الأمس بشأن «وثيقة قرطاج 2» بوجود لبس في الوثيقة وبغياب الانسجام بين الأطراف المعنية كما ألمح إلى ضرورة تقديم التنازلات لتحسين الوثيقة وبأهمية التزام الحكومة بتنفيذ الأولويات المطروحة، وهو حذر مفهوم يهدف على الأرجح إلى توجيه رسالة طمأنة للرأي العام التونسي بعد أسبوع على الانتخابات البلدية..
 التي كشفت، ورغم كل محاولات التجميل ما حملته لغة الأرقام عن نسب المشاركة، من إحباط الناخب التونسي وإصراره على معاقبة النخب الحاكمة بالعزوف وإدارة ظهره لصناديق الاقتراع..
«هناك لبس فيما يتعلق بوثيقة قرطاج والمشكلة ليست في تغيير الحكومة بل في التوصل الى أرضية مشتركة والاتفاق على الأولويات الكبرى» والكلام لرئيس الدولة الذي كان وراء إطلاق وثيقة قرطاج قبل أشهر في محاولة لاختراق المشهد وتخفيف وطء الأزمات السياسية والاجتماعية المعقدة التي طال أمدها في البلاد. والحقيقة أن اللبس أو غياب الوضوح يتجاوز وثيقة قرطاج ويمتد الى ما تخفيه نوايا وحسابات كل طرف من الأطراف وهو أيضا أحد الأسباب وراء أزمة الثقة في البلاد والمخاوف من المجهول في ظل مناخ إقليمي ودولي لا يخلو بدوره من التوترات ولا يمكن لبلادنا أن تكون بمنأى عن تداعياته الاقتصادية والسياسية والأمنية...
الواقع أيضا أن هذا اللبس يفاقم الغموض الذي يلف الوثيقة التي اعتبرت بمثابة خارطة الطريق التي ستدفع البلاد الى استعادة البوصلة التائهة قبل أن تفقد في كل مرة زخمها ويتراجع مساندوها، بما من شأنه أن يفتح اليوم المجال على كل القراءات والتأويلات بشأن الخطوات القادمة لا سيما ما يتعلق بمصير حكومة الشاهد واحتمالات إدراج تحوير جزئي أو موسع على حكومة الوحدة الوطنية التي فقدت مساندة المنظمة الشغيلة بعد أن فقدت نهاية العام وخلال مناقشة الميزانية سند منظمة الصناعة والتجارة..
وربما تعمد رئيس الدولة توخي الغموض في محاولة لعدم شخصنة قرار التحوير الوزاري ولكن أيضا بهدف ربح الوقت وتوفير الفرصة لتجاوز الخلافات التي لم تعد خفية بين المنظمة الشغيلة وبين القصبة...
وفي انتظار لقاء الخبراء اليوم قبل العودة إلى قرطاج نهاية الأسبوع فان الواضح أننا أمام محطة أخرى تضاف الى محطات سابقة في قاطرة المفاوضات بين الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج لإعادة تحريك القاطرة وتجنيب البلاد مزيد الاهتزازات والأزمات. وقد وجب الاعتراف بأنها ستكون مفاوضات غير محسومة وبلا ضمانات وهي مرشحة إلى أن تتحول الى مسلسل لا ينتهي فيما بقي على موعد الاستحقاقات الانتخابية التشريعية والرئاسية المرتقبة في 2019 والتي تحدد حسابات وتحركات الأطراف المعنية..
والحقيقة أنه سيكون من السذاجة توقع الإعلان عن الأولويات اليوم أو الالتزام بتنفيذها بما يضع حدا لتأجيل الحلول المؤلمة والاستمرار في التخفي وراء سياسة النعامة وإخفاء الرأس في الرمل والمضي قدما في الهروب إلى الأمام... لم يعد بالإمكان اليوم انكار ما تعيش على وقعه البلاد من تحديات ومخاطر غير مسبوقة كما لم يعد بالإمكان تجاهل ما تحتاجه البلاد من ضرورة ترتيب للبيت قبل وقوع المحظور...
قد لا يكون من المبالغة اليوم الإقرار بأن حال تونس يحتاج أمهر الخبراء لتشخيص وتحديد العلاج المطلوب بل ربما لا نجانب الصواب إذا اعتبرنا أن حال البلاد من حال المشهد البائس الذي عاشت على وقعه تونس أول أمس في ملعب رادس من غياب المنافسة النزيهة وغلبة الابتذال والانحطاط والفوضى والهمجية والعنف على العقلية الرياضية بما يعجل بدعوة علماء ومختصي علم النفس والاجتماع جديا إلى تحديد العلل التي استفحلت بعقلية التونسي وكيفية القطع مع الإفلاس...
آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة