صباح الخير: في حاجة إلى إجابات علمية حول استقالة المواطن - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

صباح الخير: في حاجة إلى إجابات علمية حول استقالة المواطن

الأربعاء 9 ماي 2018
نسخة للطباعة

إن عزوف التونسيين عن الانتخابات لم يبدأ مع الانتخابات البلدية وإنما بدأ مع الانتخابات التشريعية الجزئية في دائرة التونسيين بألمانيا في ديسمبر المنقضي. فقد تم تسجيل نسبة إقبال ضعيفة جدا (حوالي 1300 ناخب أدلوا بأصواتهم من بين أكثر من 26 ألفا مسجلين على القائمات الإنتخابية) وانتهت الانتخابات الجزئية بفوز النائب ياسين العياري بعد حصوله على أقل من ثلاثمائة صوت. 
وبالتالي لا يمكن الاستناد إلى طبيعة الانتخابات البلدية التي يعتبرها بعض المعلقين لا تثير حماسة الناخب خلافا للانتخابات التشريعية والرئاسية، لتفسير ضعف الإقبال على التصويت في الاستحقاق الانتخابي الأخير،  وإنما نحن بالأحرى إزاء ظاهرة تتكرس مع كل استحقاق انتخابي جديد. وهي ظاهرة إذ تؤكد المخاوف بشأن حجم الإقبال على صناديق الإقتراع في المواعيد الإنتخابية المنتظرة في العام القادم، فإنها تعيد إلى الأذهان المرحلة التي عرفتها تونس بالخصوص في العشرية الأخيرة في فترة حكم الرئيس بن علي وهي مرحلة شهدت استقالة التونسيين من الحياة السياسية ولامبالاة كاملة من مختلف شرائح المجتمع.
وقد عرفت بلادنا خلال تلك المرحلة منزلقات خطيرة في كل المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ولا ننسى كذلك المستوى الأخلاقي حيث سادت القيم المادية الربحية وتفشّت العقلية الانتهازية وتدحرج الذوق العام حتى آلت الأمور إلى ما آلت إليه في 14 جانفي المشهود.
 ورغم أننا ندرك أن بلادنا اختارت بعد الثورة نهج الحرية والديمقراطية، إلا أن الديمقراطية لا يمكن أن تترسخ دون مشاركة فعلية من المواطن خاصة عندما تكون التجربة الديمقراطية هشة، وفي غياب تقاليد ديمقراطية راسخة وفي غياب مؤسسات ديمقراطية قائمة الذات، وفي ظل وجود مكونات من المجتمع لم تقتنع بعد بجدوى الدولة الحديثة والمدنية ومازالت تحلم بمشاريع تفرضها فرضا على المواطنين..
 واليوم وبعد أن تجاوزنا فورة الانتخابات البلدية وبعد أن هدأت الخواطر وعرفنا توجهات الناخبين، نطالب بإجابات علمية دقيقة حول الاستقالة التي أظهرها المواطن من الحياة السياسية. نريد من أهل الاختصاص إجابات عملية دقيقة  تساعد على فهم ما يحدث في ذهن المواطن التونسي اليوم وتساعد على إيجاد استراتيجيات تجعل التونسي يقتنع بأن الديمقراطية تتطلب مشاركة ويقظة وأنها تبقى مهددة  إذا ما قررت الأغلبية أن تضطلع بدور المتفرج.
فالانطباعات كثيرة حول نسبة الإمساك عن التصويت التي قاربت السبعين بالمائة في الانتخابات الأخيرة، وكل يدلو بدلوه حول هجرة التونسيين لصناديق الاقتراع وعدم تحمسهم لأول انتخابات بلدية تعددية وديمقراطية حقيقية.  
لكن الأحكام الانطباعية لا تكفي اليوم بل لعلها من بين الأسباب التي جعلت المشهد السياسي لدى اغلب التونسيين ضبابيا.  
ولعلها فرصة للدعوة مجددا إلى الاستنجاد بأهل الاختصاص ومراجعة البرامج السياسية التلفزيونية وإعادة النظر في نوعية الضيوف في هذه البرامج ذات القدرة على التأثير في المشاهدين ومن بينهم الناخبين.
فلعل هذه الانتخابات تكون منطلقا لخلق وعي جديد لدى جميع مكونات المجتمع بأن استقالة المواطن التونسي عن الحياة السياسية، تعني ببساطة منح الضوء الأخضر للمتربصين بالمشروع الديمقراطي المدني لتفعيل مشاريعهم...
حياة السايب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة