صباح الخير: لن ننهض بمثل هكذا عقلية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 17 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
18
2018

صباح الخير: لن ننهض بمثل هكذا عقلية

الأربعاء 2 ماي 2018
نسخة للطباعة

بعد الثورة خلنا أن عديد الممارسات «البروتوكولية» وغيرها ذهبت مع العهد السابق لتحل بدلا عنها «عقلية» أخرى قوامها الولاء لتونس والولاء للعمل والتنمية والنهوض بالبلاد بعيدا عن الشخصنة واستعباد المسؤول السياسي أو الإداري والتقرب له قولا وفعلا..
لكن ما نلاحظه اليوم هو عكس ذلك حيث عادت للصورة مشاهد التزلف والنفاق والتقرب لذوي الجاه والسلطة والمسؤولية.. فشاهدنا تقبيل اليدين والركوع والتمسح والتبرك.. وشاهدنا من يفرش الورود في طريق المسؤول وشاهدنا اللافتات العملاقة التي ترحب بالسيد فلان الذي حل بالمكان للتدشين او للخطاب واستمعنا الى خطب رنانة تؤله سيادته وحضرته...
كما شاهدنا الانجازات من جسور وطرقات وغيرها انتهت اشغالها منذ مدة وظلت مقفلة أمام العموم بانتظار تشريف سيادته لقص الرباط والتدشين في حركة مملة لا فائدة ولا اضافة من ورائها.. وعاينّا إغلاق الطرقات وتعطيل المصالح لوقت طويل في انتظار مرور «سيادته» الذي لو سلك طريقه بصفة اعتيادية لما تفطن إليه احد ولما توقفت الحركة وتعطلت المصالح..
مشاهد ومواقف تعيد إلى الأذهان صورا قديمة ذهبت بالبلاد إلى الهاوية وألهتنا عن العمل وخدمة الصالح العام لفائدة خدمة الفرد وتأليهه.. مشاهد مقرفة تنم عن عقلية نفاق وتزلف سياسي واجتماعي مقيت.
هذا النفاق السياسي والاجتماعي الذي بات البعض يسميه «توافقا» والبعض الآخر «مجاملة»، اضر بالبلاد والعباد سابقا ويضر بها أكثر حاليا. وما يثير الدهشة والاستغراب ان المنافق يعرف تماما انه منافق، وان المستفيد من القول او الفعل يعرف هو الآخر أن ما يظهر أمامه هو مجرد نفاق، ومع ذلك تأخذ الأمور مجراها بمباركة هذا وذاك ومن لف لفهما من حاشية «منافقة» بدورها..
لا ننكر ان «فن العلاقات العامة» في عالم اليوم يتطلب قدرا ما من «المجاملات» و«البروتوكولات» التي لا يجب ان تنحدر الى مستوى النفاق الذي يخدع أصحاب الشأن والقرار ويحول بينهم وبين الوصول إلى الواقع كما هو والمعلومة كما هي.. لكن المبالغة في الشيء يصبح مقرفا خاصة اذا كانت مضرته اكثر بكثير من منفعته.. فالنفاق السياسي والاجتماعي الذي اصطبغت به نخبتنا بصفة خاصة وشعبنا بصفة عامة يمكن وضعه اليوم في خانة الممارسة التي ترقى إلى مرتبة الخيانة العظمى لنواميس الحياة ومصالح هذا الشعب وحاجاته وحاضر الوطن ومستقبله.. فمتى نستفيق ونغير العقلية ونبتعد عن الشخصنة والنفاق السياسي والديني والاجتماعي الذي ابتعد بنا عن مصلحة الوطن وخدمته ودفعه والمساهمة في إنمائه وتقدمه.

سفيان رجب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة