بالمناسبة.. اشتدي أزمة!... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

بالمناسبة.. اشتدي أزمة!...

الثلاثاء 24 أفريل 2018
نسخة للطباعة

التونسي اليوم في حيرة وحيرته تتفاقم يوما بعد يوم أمام تفاقم الأزمة المستمرة بين الحكومة وبين المنظمة الشغيلة وهو ما يقتضي وأكثر من أي وقت مضى وضع النقاط على الحروف، هي ليست بالمهمة الهينة وهي تستوجب الكثير من المهنية والدقة والقدرة على التصويب والتخلي عن الأيدي المرتعشة حتى لا تفقد الحروف والكلمات معناها وتؤدي إلى عكس ما يراد  بها..  والأمر لا يتوقف عند حدود حجز الأعداد واحتمالات تأخر موعد الامتحانات النهائية وتأثيره على السنة الدراسية المقبلة فهذا ليس أسوا ما يمكن أن يحدث.. فكل هذه المسائل على أهميتها تظل ثانوية عندما يتعلق الأمر بالعواصف التي يتعين الانتباه لها في بلد تؤكد كل المؤشرات والأرقام فيه أن التقدم الوحيد المسجل مرتبط بارتفاع نسق البطالة والفقر والجمود والتراجع الاقتصادي وتعمق أزمة الثقة بين النخب الحاكمة وبين الرأي العام ..
ولعل قادم الأيام يكشف بعد انقضاء الانتخابات البلدية  ومدى إقبال الناخبين على المشاركة في سباق الانتخابات البلدية, التي يجري الإعداد لها قبل المصادقة على القوانين الانتخابية وفي غياب مجلة الجماعات المحلية, موقف التونسي من الواقع السياسي المعقد وما ينتظره من تحديات مستقبلية في ظل غياب الآفاق والمبادرات الكفيلة بالخروج من النفق المسدود والتطلع إلى مشهد أقل قتامة ..
الأزمة بين المنظمة الشغيلة وبين ووزارة التربية ليست سوى الظاهر من الأحداث أما ما خفي فلعله يكون أعقد بكثير... وربما يتناسى الكثيرون أنه الى جانب الدروس المتوقفة في المدارس والمعاهد فان آلاف الطلبة لم يستكملوا امتحانات السداسي الأول وفي ذلك مؤشر يضاف لمؤشرات كثيرة وجب الانتباه لها... ورغم قناعتنا أن التصعيد الحاصل ومحاولات الشد والجذب تتنزل في إطار المقولة اشتدي «أزمة تنفجري» فان الأكيد أن الأزمة التي تمر بها البلاد تتجاوز معركة الامتحانات التي لا مفر منها.. نقول هذا الكلام لان الواقعية تفترض أنه لا يمكن اللجوء الى المكابرة الى ما لا نهاية، وأن هناك خيطا رفيعا فاصلا بين الحماسة والمغامرة وبين المقامرة والتهور، وهذا ما لا يمكن أن يكون من خيارات المنظمة الشغيلة ولا من خيارات الأطراف المعنية في الحكومة وكلاهما شريك في السابق وفي أحلك الفترات في الحوار الوطني الذي قاد تونس للفوز بجائزة نوبل للسلام الا اذا كان هذا التكريم غير مهم لكليهما.. فليس سرا أنه لا يكاد يخلو بيت تونسي من وجود معلم أو أستاذ أو مرب فيه فانه لا يكاد يخلو بيت من وجود مناضل أو نقابي غيور على مصلحة البلاد وهنا بيت القصيد الذي يتعين الوقوف عنده والحال أن الجميع في نفس المركب الذي تتقاذفه العواصف.. لقد مرت تونس في السنوات القليلة الماضية بأزمات أشد وقعا ولكن كان دوما خيط الأمل قائما.. وقد وجب الاعتراف بأن المجتمع المدني كان له دوره في ذلك وهذا ما نفتقده اليوم أمام تراجع وتلاشي هذا الدور ..
حكومة بلا ظهير أو حزام سياسي تعني بكل بساطة حكومة في العراء بمعنى أنها معرضة للاهتزاز أمام أول عاصفة قوية.. وهذا هو وضع حكومة يوسف الشاهد التي يحسب لها أنها استطاعت الصمود نحو ثمانية عشر شهرا حتى الان وهي تقف اليوم في موقف لا تحسد عليه.. فالتراجع والرضوخ الى مطالب حليف الامس اتحاد الشغل الذي كان اخر من رفع اليد عن دعم الحكومة بعد اتحاد الصناعة والتجارة الى جانب الاحزاب المتخلية عن وثيقة قرطاج  يعني الانتحار السياسي ليوسف الشاهد وربما حرق كل أوراقه وطموحاته السياسية المستقبلية، تماما كما أن الاصرار على رفع العصا والتخلي عن الجزرة فيه الكثير من المجازفة.. الأزمة الحقيقية في نوعية المدرسة التي نريدها والمستوى المعرفي والثقافي والعلمي لاجيال المستقبل التي نشأت وترعرعت في ثقافة الرداءة والانهيار والإفلاس المقيت ..

 

اسيا العتروس

إضافة تعليق جديد