صباح الخير: العصا السحرية؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 20 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
20
2018

صباح الخير: العصا السحرية؟

الجمعة 20 أفريل 2018
نسخة للطباعة

تغلب على التونسيين نبرة التشاؤم بسبب الوضع الصعب الذي تمر به البلاد والضبابية التي تغلّف سماء البلد وتجعل المستقبل غير واضح حتى أنهم لا يترددون كلما سئلوا عن التوصيف المناسب لوضع البلد في القول بأننا نتجه نحو الهاوية. والحقيقة، فإن التشاؤم له ما يبرره، فلا شيء تقريبا ولا مؤشر واحد يمكن أن نستند إليه لبث موجات ايجابية لدى عامة الناس.
فالوضع الاجتماعي صعب جدا مع تواصل البطالة والارتفاع المستمر للأسعار الذي تقابله تهرئة متواصلة للقدرة الشرائية. أما الوضع الاقتصادي فهو لا يقل صعوبة ونسب النمو المنتظرة لم تتحقق وكذلك مواطن الشغل الجديدة...
أما عن الوضع السياسي فلعله الأكثر ابتذالا ومن أكثر العوامل المتسببة في تفشي مشاعر الإحباط بين الناس. فكل ما حدث في تونس، أن الدولة ضعفت وفقدت هيبتها مقابل تغوّل المنظمات الوطنية والهياكل النقابية وممثلي القطاعات المهنية واليوم الكل يدفع ثمن السياسات الفاشلة والاختيارات السياسية التي أدت إلى فقدان الثقة في النخب السياسية وفي قدرتها على إيجاد حلول لمشاكل البلاد والعباد.
ولا نعتقد أن التونسيين يعوّلون كثيرا على نتائج الانتخابات البلدية القادمة لتحقيق تغيير جذري وحل أزمة الحكم في تونس والتخلص من المفاهيم المعتمدة سياسيا والتي انتهت بتقزيم دور الدولة بعد أن أفرغتها من جوهرها تحت تسميات فضفاضة على غرار التوافق الوطني ووثيقة قرطاج وغيرها...
لكن السؤال، إلى أي مدى يعي التونسيون بخطورة الاستسلام لمشاعر الإحباط واليأس في وقت يحتاج فيه البلد إلى جهود الجميع؟ فحتى وإن كانت هناك أسباب موضوعية تبرّر نبرة التشاؤم فإن الشعوب المؤمنة بقدرها ترفض الاستسلام للموجات السلبية وتأبى أن تجنح إلى الحلّ الأيسر المتمثل في التقوقع على نفسها في انتظار عصا سحرية قد تنهي المشاكل المتراكمة بلمسة واحدة.
والحقيقة، لن تكون هناك عصا سحرية لحل المشاكل لأن زمن المعجزات قد ولى وإن كان هناك من معجزة ستساعد البلاد على الخروج من عنق الزجاجة فهي ستكون بالتأكيد العمل على طريقة البلدان التي لا قيمة عندها أفضل من قيمة العمل.
صحيح، إن التونسيين يدفعون بلا توقف منذ عقود فاتورة سوء التصرف في البلاد، ويدفعون ثمن السياسات الفاشلة قبل الثورة وبعدها، لكنهم ساهموا بقسط كبير في ما آلت إليه الأمور من خلال استقالة شبه كاملة من الشأن العام ومن خلال عدم التحرك كلما لزم الأمر لتصحيح الأمور وفرض إرادتهم.
لا ننتظر من السياسيين عصا سحرية على الرغم من الوعود الكثيرة التي استمعنا إليها من قبل ونستمع إليها مجددا هذه الأيام في الحملات الانتخابية للانتخابات البلدية القادمة، وإنما ننتظر من التونسيين أن يستفيقوا وأن يعوا خطورة أن نبقى مكتوفي الأيدي ومتشائمين في انتظار حل قد يأتي وقد لا يأتي من السياسيين ومن الزعامات التي تتداول على المنابر الإعلامية، فتزايد على البلد وعلى مكاسب البلاد على غرار ما يحدث اليوم من تهديد لمكاسب التعليم العمومي والصحة العمومية. ننتظر منهم استفاقة مثل الشعوب الحيّة التي تنتفض على طريقة طائر العنقاء وتولد من جديد من رحم الإرادة...

◗ حياة السايب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة