صباح الخير: وصية حشاد... من يكترث؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

صباح الخير: وصية حشاد... من يكترث؟

الثلاثاء 17 أفريل 2018
نسخة للطباعة

أكثر من سبب من شأنه أن يعيد الى الاذهان تلك الكلمات الشهيرة قبل أكثر من نصف قرن للمناضل والنقابي الشهيد فرحات حشاد»أحبك يا شعب»، كلمات اخترقت الاذهان وحركت السواكن في حينها ولا نخال القيادات السياسية والحزبية والنقابية والنخب الفكرية قادرة اليوم على مثلها حتى وان اجتمعت لهذا الهدف.
والسبب بسيط وهي أنها كلمات وان كانت غارقة في العاطفة في ظاهرها، فانها واقعية وقد استطاعت دغدغة مشاعر التونسيين ولكن وهذا الاهم تحريك عقولهم وأفكارهم واستنهاض هممهم في مرحلة لا تقبل المغامرة بدفع البلاد الى تشتيت الجهود أو الانسياق الى المجهول.. طبعا، الامر لا يتعلق باستنقاص أوالتقليل من دور صناع القرار وأصحاب الشأن في البلاد، ولكن الامر يتعلق بتضارب الاهداف والمصالح والاولويات بين الاطراف التي اجتمعت بعنوان»التوافق» تحت راية وثيقة قرطاج التي يفترض أن تخرج البلاد من النفق المسدود وتعيد احياء الامل والتفاؤل بشأن المستقبل، وهنا أصل الداء... نقول هذا الكلام وفي البال ما تعيش على وقعه البلاد من تشكيك وانكار للاستقلال فحسب ولكن وهذا الاخطر ما تعيش على وقعه من لا مبالاة تكاد تجرف الجميع وتصرف الانظارعن أمهات القضايا لتغرقها في قضايا البحث عن جنس الملائكة وما شابهها.. والحقيقة أن مسألة الاستقلال على أهميتها كان يمكن الاستفادة منها وحصرها في تحديد نتيجة هذا الجدل، بمعنى أنه اما أن نختار أن نكون أسيادا في بلد مستقل يملك حق تقرير مصيره وسيادته وخياراته وتوجهاته الراهنة والمستقبلية، وهو أمر قابل للتحقيق، واما أن نكون دون ذلك فنكتفي بدورالمستجدي الذليل في انتظارالمساعدات الاجنبية ورحمة تداعيات القروض الدولية وقيودها التي تدفع الى مصادرة الحاضروالمستقبل... لقد كان يفترض أن يفتح الجدل بشأن الاستقلال أعين التونسيين على قتامة المشهد الراهن وغياب البدائل المطروحة لتجنب الاسوا ويحدد وجهة البوصلة التي يفترض أن تقود البلاد في خضم العواصف الكثيرة المحلية والاقليمية الدولية... تماما كما كان يفترض أن تعجل أزمة التعليم باستباق الاخطر وتجنيب الجميع نذرالفتنة..
ولاشك أن الصورالقادمة الينا نهاية الاسبوع من عاصمة الجنوب صفاقس بعد الاجتماع العمالي الضخم لاتحاد العام التونسي للشغل من شانها أن تدفع الى رفع حالات التأهب تحسبا لكل السيناريوهات واحتمالات دخول عملية الشد والجذب بين المنظمة الشغيلة وبين حكومة يوسف الشاهد، متاهات جديدة لا يمكن الا أن تفاقم الصعوبات وتؤجل الانفراج في ملفات وازمات متوارثة أنهكت المواطن وأثقلت كاهله على حساب أولوياتهم وتطلعاتهم واحلامهم في العدالة  الاجتماعية والكرامة التي يرونها تتبخر يوما بعد يوم...
الاكيد أن أنظارالتونسيين ستتجه اليوم الى ما يمكن أن تؤول اليه نتائج مفاوضات بين الاطراف النقابية وبين وزارة التربية تحسبا لتعليق الدروس وهي مسألة من أوكد الاولويات بالنسبة لكل العائلات التونسية التي راهنت على التعليم من أجل مستقبل أفضل، وتفانت في تقديم الافضل لابنائها وهي مقتنعة بأن جيلا بلا علم يظل جيلا بلا مستقبل وأن مجتمعا بلا تعليم، مجتمع مفلس مآله الانهيار...
وبالعودة الى وصية حشاد يبقى الاكيد اليوم أن الخطاب السياسي مازال ابعد ما يكون عن تحريك مشاعر التونسيين واخراجهم من اللامبالاة ..» أحبّك حين تبحث وتكثر من البحث عن مجرى أمور بلادك وسير قضيّتك وحين تنتقد وحين تصيح وحين تغضب وحين تدبّر،  أحبّك حين تدافع عن مختلف النظريات التي تخطر ببالك في سلوك السياسة العامة.. وحين تهبّ من كل صوب ومكان وتتخلّى عن شغلك ومصنعك وتندفع بكل قوّتك حيث تلتقي ببعضك بعضا في صف واحد، صف الشعب الموحّد الهدف والكلمة صف الأمة المكافحة،.... فأميرك ووزيرك وقائدك وفلاحك وتاجرك وعاملك ومُوظّفُكَ وصانعك وطالبك وكبيرك وصغيرك رجالك ونساؤك وطبيبك وأستاذك جاهلك وعالملك شيخك وشبابك غنيك وفقيرك».. والحقيقة لا نعرف ان كانت كلمات حشاد تتعلق بنفس الشعب الذي أحبه..

 
◗ آسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة