صباح الخير: إلا الحق في الصحة والتعليم - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

صباح الخير: إلا الحق في الصحة والتعليم

الجمعة 13 أفريل 2018
نسخة للطباعة

ما عرف على الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة أنه كان تلميذا لـ«أوغيست كونت» عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي في تفكيره، عمل كل ما في وسعه للرفع من قيمة «التونسي-الإنسان» وكرّس في مشروعه الإصلاحي المجتمعي مكانة وقيمة الإنسان في كل تونسي وتونسية وخصهما بمقومات عيش محمود وتعليم عام ومجاني وصحة عامة ومجانية..

مقومات ميزت التونسي بين كل الجنسيات العربية والإفريقية الأخرى ووضعته في مرتبة إنسانية عليا رغم ان البلاد مازالت تخطو خطواتها الإصلاحية الأولى بعيد الاستعمار.. وهي مقومات ظلت ملازمة للتونسي إلى وقت قصير لنراها تنهار تدريجيا في السنوات الأخيرة في ظل تدهور المكانة الإنسانية والبشرية للتونسي.
نقول هذا بعدما بات المواطن التونسي مهددا في صحته ودراسته. فبخصوص الصحة، نشهد اليوم تدهورا كبيرا في الخدمات الصحية وبات منعدم الإمكانيات مهددا بالموت في كل لحظة في ظل غياب المرافق الصحية الأساسية داخل المستشفيات العمومية التي لا يمكن أن توفر موعدا للمريض للكشف أو التداوي أو الإقامة أو الأشعة إلا بعد أشهر تكون كافية لوفاته أو استفحال علته.. وهو ما يعني حرمانه من حق التداوي «المجاني» إن استطعنا القول بمجانية العلاج في مستشفيات عمومية أصبحت أسعار خدماتها قريبة من أسعار خدمات المصحات الخاصة..  
أما عن الأدوية فحدث ولا حرج، فمخزون اغلب الأدوية منعدم تقريبا وجلها مفقود بما في ذلك أدوية الأمراض المزمنة والخطيرة.. وبخصوص أسعارها فهي بعيدة كل البعد عن امكانيات متوسط الحال وحتى الصندوق الوطني للتأمين على المرض فانه لا يمكّن منخرطيه إلا من نسبة ضئيلة من تكلفة علاجهم ليفقد شعار «مجانية وعمومية الصحة» مفهومه.
وفيما يتعلق بالتعليم، فإننا لن نتحدث عن مجانيته باعتبار أن عدد المؤسسات الخاصة أصبح ضعف العمومية في مختلف المستويات من الابتدائي إلى العالي. وحتى العمومي فان متطلباته وساعاته الإضافية جعلت منه نخبويا في ظل عجز عدد من العائلات خاصة في الأرياف على توفير ظروف وسبل الدراسة لأبنائها.. فقط سنتحدث عن الحق في الدراسة الذي أصبح بدوره مهددا في ظل ما تمارسه نقابات الثانوي والعالي من ضغط وتصعيد يهدد السنة الدراسية والجامعية بـ»سنة بيضاء» ليصبح هذا الحق في الدراسة رهين مفاوضات ورهين مطالب واستجابة لهذه المطالب..
مكاسب الحق في الصحة والتعليم العمومي والمجاني وغيرهما أصبحت اليوم مهددة وبعيدة كل البعد عن «الحق» الذي ان كان صاحب المال قادرا على التخلي عنهما نحو «الخاص»، فان التونسي متوسط الدخل حتى لا نقول الفقير غير قادر على ذلك ومن غير الإنساني دفعه وإجباره عن التخلي عن هذا الحق الذي كفله اياه الدستور والمواثيق الدولية.
◗ سفيان رجب

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة