في فصل جديد من صراع البقاء والتحدي: هيئة الحقيقة والكرامة تخوض غمار حرب البيانات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 19 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
20
2018

في فصل جديد من صراع البقاء والتحدي: هيئة الحقيقة والكرامة تخوض غمار حرب البيانات

الثلاثاء 10 أفريل 2018
نسخة للطباعة
في فصل جديد من صراع البقاء والتحدي: هيئة الحقيقة والكرامة تخوض غمار حرب البيانات

في تحرك جديد لافت، وفي فصل جديد من فصول صراع البقاء والتحدي الذي ميز العلاقة المتوترة بين هيئة الحقيقة والكرامة وبين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال الفترة الأخيرة على خلفية جدل قانوني وسياسي بخصوص أحقية الهيئة القانوني في إصدار قرار تمديد عملها لسنة اضافية من عدمه واكتفائها بتعليل لمجلس نواب الشعب دون الحاجة إلى انتظار تصويت هذا الأخير ضد او مع قرار التمديد.. وبعد اعلان الهيئة عزمها المضي في عملها حتى بعد انتهاء مهامها يوم 31 ماي 2018 دون التقيد بقرار الجلسة العامة المثيرة لمجلس النواب يوم 26 مارس 2018 والقاضية بعدم التمديد لعمل الهيئة..بداوكأن الهيئة دخلت في طور جديد من الصراع وهو طور حرب البيانات في محاولة جديدة للتأثير وفرض الأمر الواقع.
فقد أصدرت هيئة الحقيقة والكرامة أولأمس على موقعها الرسمي بياناشديد اللهجة ترد فيه بالتفصيل على بيان كان قد صدر عن وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية يوم 28 مارس المنقضي والذي كان بدوره يرد على تصريحات صدرت عن أعضاء الهيئة تتهمفيها الوزارة بعرقلة مسار العدالة الانتقالية خلال لقاء صحفي نظمته الهيئةفي نفس اليوم، عند تطرقها لأسباب تعطل آلية التحكيم والمصالحة من قبل الوزارة والمكلف العام بنزاعات الدولة.
رد على رد
وعبرت الهيئة في البيان عن استغرابها من رد وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية مبروك كورشيد، واعتبرته»رفضا صريحا من الوزارة للالتزام بتطبيق أحكام الدستور في الفقرة التاسعة من فصله 148 وأحكام القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013.»
وقالت ان خطورة بيان الوزارة تكمن في كونه إقرارا علنيا وصريحا من طرف مسؤول حكومي (الوزير) بتنصل سلطة تنفيذية من الالتزامات المحمولة عليها بالدستور والقانون، ووصفت ذلك بـ ”السابقة الخطيرة التي من شأنها ضرب انسجام مؤسسات الدولة بإعلان البعض منها تمرّده على القانون وعزمه تطويعه في اتجاه سحب مسؤولية الدولة عن الجرائم التي اقترفت باسمها حيث تخلت عن حماية المواطنين الضحايا مقابل ضمان حصانة لأعوانها المورطين في هذه الانتهاكات».
واستغربت الهيئة مما جاء في بيان الوزارة حين قالت إنها»حريصة على عدم إثقال كاهل المالية العمومية أو عقاب الشعب التونسي على أخطاء فردية..»، وقالت إن الفصل 39 من القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 اوكل مهمة القيام بأعمال التقصي في الملفات المتعلقة بالعدالة الانتقالية حصريا لهيئة الحقيقة والكرامة، ولا يوجد في القانون ما يفيد تكليف وزير أملاك الدولة بأعمال تحقيق وتحديد المسؤوليات في هذا الخصوص، خاصة في ما يتعلق بتوصيف الانتهاكات المعنية بالتحكيم والمصالحة بـ“أخطاء فردية” وليست “انتهاكات ممنهجة صادرة من أجهزة الدولة” كما ورد بالفصل 3 من قانون العدالة الانتقالية..
وتساءلت الهيئة ان كان من الصلاحيات القانونية لوزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية والمكلف العام بنزاعات الدولة اتخاذ قرار بخصوص من سيتكفل بإنصاف الضحايا؛ عند القول في معرض تبرير عدم التجاوب مع طلبات الصلح؛ بأنه:” سيتكفل بها القضاء” لأن ” حقوقهم لن تنتهي بانتهاء عمل هيئة الحقيقة والكرامة”،مشيرة إلى أن المكلف العام بنزاعات الدولة يعلم جيدا ان الجرائم التي اقترفت في حق مواطنين تونسيين من قبل موظفين في الدولة قد سقطت بمرور الزمن وليس بإمكان المحاكم العدلية انصافهم خارج إطار العدالة الانتقالية.
واستغربالبيان حديث الوزارة عن “عقاب الشعب التونسي” حينما تتطرق لجبر ضرر ضحايا انتهاكات حقوق الانسان وهو ما يمثل وفق تقديرها” استهانة وإنكارا لجزء هام من هذا الشعب المتمثل في الضحايا والمحمول على الدولة واجب جبر ضررهم بحكم الدستور وقانون العدالة الانتقالية.
وأعلنت الهيئة أن غالبية ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان الذين قدّموا طلبات صلح لا يطلبون فيها تحديدًا من وزارة الداخلية وغيرها الاعتراف بالانتهاكات وتقديم الاعتذار فقط، وهو ما تم رفضه.
يذكر أن وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية أصدرت بتاريخ 28 مارس 2018 بيانا توضيحيا حول ما صرحت به رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، اكدت فيه أن «سلطة الإشراف المتمثلة في وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية لا تتداخل في جزئيات الملفات، والمكلف العام هو المتعهد بها بما في ذلك ملفات هيئة الحقيقة والكرامة ولم يكن من ضمن توجيهاته العمل على عرقلة هذه الملفات، بل كانت تدفع إلى مزيد التعاون البناء لما فيه مصلحة تونس والمحافظة على المال العام في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها وعدم إثقال كاهل المالية العمومية أوعقاب الشعب التونسي على أخطاء فردية قد يكون ارتكبها أحد عمل بالدّولة وهذا ما أثار حفيظة رئيسة الهيئة التي كانت ترغب في التعويض لكلّ طالب صلح».
وقال البيان أن المكلف العام بنزاعات الدّولة «يطمئن جميع الضحايا الاحتماليين لانتهاكات طالتهم تسبب فيها موظفو الدولة، أن حقوقهم لن تنته بانتهاء عمل هيئة الحقيقة والكرامة إذ أن القضاء سيتكفل بها حسب الدستور والقوانين الجاري بها العمل».
وقال أيضا إن «تعامل المكلف العام بنزاعات الدولة مع هيئة الحقيقة والكرامة سيتواصل مع نهاية عملها القانوني احتراما لنصوص القانون وإرادة المشرّع بكل حرفية.معبراعن استنكاره إلى إدخاله منازل السجال السياسي الذي يحرص على أن يكون بعيدا عنه وأنه يعمل فقط طبقا للقانون ولفائدة المصلحة الوطنية لا غير».
سجال قانوني وصراع سياسي
وتأتي حرب البيانات وتوقيتها في سياق متصل بتداعيات جدل قانوني وسياسي متوتر اندلع مؤخرا مع إصدار الهيئة في فيفري الماضي لقرار مفاجئ بالتمديد في عملها سنة اضافية (المدة القانونية تنتهي يوم 31 ماي 2018) استنادا إلى الفصل 18 من القانون الأساسي للعدالة الانتقالية، فيم تحوّل النقاش إلى سجال قانوني وصراع سياسي حاد في أورقة البرلمان على خلفية اختلاف بين الكتل النيابية في قراءة نفس الفصل ودور السلطة التشريعية في إقرار التمديد لعمل الهيئة من عدمه، وانتهت بجلسة عامة درامية مثيرة تخللتها نقاشات حادة بين النواب تطورتإلى تشابك بالأيدي وتبادل للتهم..
ويرى بعض المتابعين أن ملامح الخلاف السياسي في شأن هيئة الحقيقة والكرامة بدأ في التشكلوالظهور منذ انطلاق عمل الهيئة قبل ثلاث سنوات وتحديدا مع بروز خلافات عميقة بين أعضاء مجلسها المنتخبين بخصوص طرق التصرف المالي والإداري وإدارة ملفات العدالة الانتقالية من قبل رئيسة الهيئة تلتها استقالة بعض الأعضاء وإقالة البعض الآخر..
وكانت الجلسة العامة المنعقدة بتاريخ 26 مارس 2018 شهدت تصويت 68 نائبًاضد قرار التمديد واحتفظ نائبان بصوتيهما، في حين لم يصوت أي نائب لصالح التمديد في مدة عمل هيئة الحقيقة والكرامة، بعد انسحاب نواب كتلة حركة النهضة والكتلة الديمقراطية قبل بدء التصويت، اعتراضًا على ما اعتبروه تجاوزات شكلية وقانونية تطعن في شرعية انعقاد الجلسة ونتائجها القانونية.
◗ رفيق بن عبد الله

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة