صباح الخير: في معاني التضحية من أجل الوطن - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 17 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
18
2018

صباح الخير: في معاني التضحية من أجل الوطن

الثلاثاء 10 أفريل 2018
نسخة للطباعة

لم يمر إحياء ذكرى الشهداء، شهداء الأمس البعيد والقريب على حد السواء، دون استحضار لمعاني التضحية دفاعا عن مكاسب الوطن وسيادته وعزته ومناعته ولعل السؤال الحارق الذي يقفز للأذهان بهذه المناسبة أين نحن من هذه التضحيات التي يحتاجها الوطن اليوم تماما كما الأمس عندما كان في مواجهة الاستعمار الغاشم؟
نطرح هذا التساؤل ونحن نتأمل الوضع الراهن في ظل مديونية مخيفة تهدد سيادتنا الوطنية ومستقبل الأجيال القادمة  ووسط معادلة  تبدو صعبة بين مالية عمومية منخرمة ومؤشرات اقتصادية راكدة ومتعثرة مقابل مطلبية متنامية وحراك اجتماعي لا يهدأ والبلاد على وقع احتجاجات وإضرابات متواصلة ستشمل فقط بحر الأسبوع الجاري قطاعات التعليم العالي والمعلمين النواب والأطباء الشبان وعمال الحضائر وقطاع التاكسي..
وفي غياب المعجزات والحلول السحرية قد يكون استحضار مصطلح «التضحية» من الجميع أحد المطالب المعقولة والضرورية اليوم لوقف النزيف وخروج البلاد من هذه الحلقة المفرغة. لكن ستكون لهذه التضحية شروط وأرضية ملائمة دونها سيكون من الصعب اقناع التونسيين بها. 
إن التضحية المطلوبة من الجميع لن تمر في ظل وجود الفساد الذي لم تنجح الحرب المعلنة ضده في التخفيف من وطأته بل أكثر من ذلك أصبح البعض يشير بالبنان لفساد في دوائر حكومة الحرب على الفساد نفسها. ولعل ما يعيق نجاح المساعي والدعوات السابقة للانخراط في مسار التضحية هو وجود عديد المؤشرات على «انتهازية» متنامية على أكثر من صعيد وفي أكثر من مجال والكل يريد تحصيل المكاسب الضيقة و»النهش» قدر الإمكان على حساب الدولة المنهكة والمثقلة بجبال من الملفات الحارقة والاستحقاقات المؤجلة.
وفي وجود هؤلاء المتهافتين على الاسترزاق بأي ثمن وفي ظل وجود قناعة لدى التونسيين بأن الطبقة السياسية الحالية تقدم مصالحها على مصالح الوطن وهمها الأول تحصيل المناصب والامتيازات والصفقات المربحة، وهي قناعة ما فتئت تزداد مع مرور الوقت بسبب أخطاء المرحلة وتعثر الانجاز وحالة الإحباط العامة، لن تنجح كل المساعي من أجل الإقناع بالتضحية مهما كان مصدرها ووجاهتها.
إن المطلوب اليوم لإعادة الأمل للتونسيين كما دعا إلى ذلك رئيس الجمهورية تمر حتما عبر إعادة الثقة لهم  وعبر مبادرات في اتجاه تعديل المسار نحو العدل أولا في تقاسم الأعباء كل قدر طاقته وامكانياته وبعث رسائل بعنوان الاستعداد للتضحية من أجل تونس من مختلف المواقع والمسؤوليات وإعطاء المثل في الاستقامة والتفاني في العمل واحترام مؤسسات الدولة وتعزيز الشفافية في تمويلات الأحزاب وفي التصريح على المكاسب.. فالناس على دين ملوكهم.
حينها فقط سيكون للحديث عن التضحية معنى وستجد التونسيين ينخرطون طوعا في هذا المسار أسوة بما قدمه الأسلاف ممن ضحوا بأرواحهم فداء للوطن.
◗ منى اليحياوي 
 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة