مات البورقيبيون...وعاش بورقيبة - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
19
2019

احياء لذكرى رحيله امس

مات البورقيبيون...وعاش بورقيبة

السبت 7 أفريل 2018
نسخة للطباعة

تونس-الصباح

احتفل البورقيبيون أمس بجهة المنستير بالذكرى 18 لرحيل الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، وسط استذكار لمناقب الرجل الذي انتهى به الظرف في غرفته وحيدا دون جماهيره السياسية سواء تلك التي كانت تحيط به زمن حكمه، أو ممن يدعون الْيَوْمَ تأثرهم بتاريخ زعيمهم الذي أنفضوا من حوله ساعات بعد "بزوغ فجر التغيير المبارك" عبر تحرك أمني صامت انتهى بالإطاحة ببورقيبة دون تحرك واحد من مدعيي البورقيبية.

 

وككل سنة يحج التجمعيون والدساترة إلى مدينة المنستير أين مقبرة الرئيس الراحل حيث تكون ذكرى بورقيبة فرصة جيدة للبعض لاستعادة أنفاسه سياسيا بالجهة وإعادة طرح أنفسهم على أنهم الورثة الشرعيون للرجل في وقت خرس فيه جميعهم تاركين زعيمهم لقدره المحتوم دون مراعاة لسنه أو لتاريخ قيل عنه الكثير.

 

كما سيكون موسم الحج لجهة المنستير محاولة جديدة لإشعال بورصة السياسة داخل العائلة الدستورية استعدادا للمحطات الانتخابية القادمة سواء المتعلقة بالانتخابات البلدية أو موعد تشريعية ورئاسية 2019.

 

ووكل سنة يجتمع الدساترة حول الذكرى دون أن يجتمعوا كفواعل سياسية بعد حالة من التشتت والتشظي إلى درجة عجزوا فيها على لم شملهم، ليبقى لم الشمل حلما يراود الجميع دون أن يتحقق بعد أن فشل زعماء العائلة في ضبط أولويتهم التي تفتت بعد صراع طويل حول أحقية قيادة هذا الفكر ليختلفوا وتنهار معهم عمليات التجميع.

 

ورغم فشلهم في تخطي حاجز الأنا المتضخمة فقد فشل الدساترة في تجديد الفكر السياسي البورقيبي ليبقى جميعهم رهين إنجازات لم يشاركوا فيها ليتحول هذا الفكر الى حالة من المزايدة بين مختلف الشخصيات والأحزاب ذات المرجعية الدستورية.

وفِي سياق متصل اعتبر حفيد الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة، مهدي بورقيبة أن احتفالات ذكرى رحيل الزعيم التي تشهدها تونس يوم 6 أفريل من كل سنة، "خارقة للعادة".

وتابع بورقيبة في تصريح لـ"جوهرة اف ام": "الواحد يقعد يخمم وين كانوا قبل 23 سنة، توة ولاو الكلهم بورقيبيين، انشالله بورقيبة يقعد في قلوبهم بالحق ويتذكروا أفعاله الباهية للبلاد.. هذه أهم حاجة". وأضاف أن هناك العديد من الأطراف مازالت وفيّة للزعيم، ولم تتغير أبدا.

 

وفِي واقع الأمر فان الصراع السياسي بين أدعياء البورقيبية هو صراع لاحتواء اكبر عدد ممكن من الخزان الانتخابي للدساترة والتجمعيين حيث تدرك كل الأحزاب أهمية هذه التركة من الناحية الكمية، وهي مرحلة استوعبها نداء تونس الذي استقطب جل قواعد الدساترة والتجمعيين ليخوض معهم معركة الدولة الوطنية ضد حركة النهضة سنة 2012.

ولئن نجح النداء في إعادة تشكيل المشهد السياسي على قاعدة الفكر البورقيبي صورة وممارسة الا انه فشل في المحافظة على مخزونه الانتخابي بعد ان سلم الباجي قائد السبسي الحزب إلى نجله الذي نجح في إفراغه من جل قياداته المؤسسة ليدخل النداء في منعرج السقوط.

وقد شارك رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في إحياء ذكرى وفاة بورقيبة عبر تدوينة له جاء فيها "رحم الله كل بناة الدولة وفِي مقدمتهم الحبيب بورقيبة وكل من ضحى لتحرير تونس والحفاظ على استقلالها وتخليصها من الدكتاتورية والاستبداد".

وتابع "6 أفريل 2000 رحل الرئيس الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية التونسية وتونس تعيش تحت وطأة نظام دكتاتوري قسم التونسيين إلى سلطة تخون معارضيها ومعارضة تفكر في حماية نفسها من القمع عِوَض المشاركة في تدعيم مكاسب الاستقلال".

وأضاف الغنوشي"5 سنوات مرت منذ 2013 أين نجح أبناء تونس في الحفاظ على البلاد ومنع الانزلاق نحو ما تعيشه بلدان الربيع العربي اليوم من خلال تجربة التوافق، داعيا إلى "المزيد من الوحدة والتضامن والسير قدما في طريق مصالحة عادلة تضمن كشف الحقيقة ومنع عودة الاستبداد البغيض"، مشيرا إلى أن ذلك "سيضمن للبلاد استقرارها ويحصن استقلالها من كل الانحرافات والانزلاقات".

 

ويذكر أن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي قد اشرف أمس بمدينة المنستير على إحياء الذكرى 18 لوفاة الزعيم الحبيب بورقيبة.

 

وأكّد رئيس الجمهورية في تصريح إعلامي بروضة آل بورقيبة على واجب الاعتراف المتجدّد بتضحيات الزعيم الخالد رفقة ثلّة من رفاقه لتحقيق استقلال الوطن وقيادة معركة بناء الدولة الحديثة عبر تعميم التعليم والصحة وتحرير المرأة.

 

وشدّد رئيس الدولة بالمناسبة على أهمية مواصلة تدعيم المكاسب التي تحققت لتونس من خلال مزيد العمل والمثابرة ونكران الذات لبناء مستقبل زاهر لبلادنا.

خليل الحناشي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد