كلفته مليون دينار وهيئة الانتخابات تراه «عنوانا للتخلّف»: إلغاء «الحبر الانتخابي».. أزمة ما قبل الانتخابات - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

May.
24
2019

كلفته مليون دينار وهيئة الانتخابات تراه «عنوانا للتخلّف»: إلغاء «الحبر الانتخابي».. أزمة ما قبل الانتخابات

الثلاثاء 13 مارس 2018
نسخة للطباعة
◄ أحزاب تلوّح بالطعن في قرار الهيئة أمام المحكمة الادارية
كلفته مليون دينار وهيئة الانتخابات تراه «عنوانا للتخلّف»: إلغاء «الحبر الانتخابي».. أزمة ما قبل الانتخابات

لن يضطر الناخبون في الانتخابات البلدية القادمة إلى تغميس أصابعهم في الحبر الانتخابي ذي الألوان المتغيّرة ما بين البنفسجي والأزرق لإثبات ممارستهم حقهم الانتخابي في اختيار من يمثّلهم في المجالس المحلية والبلدية، كما استقر في «المخيال الانتخابي» منذ 2011 ، وذلك بعد أن ارتأت الهيئة العليا للانتخابات الاستغناء عن الحبر الانتخابي لـ»أسباب موضوعية» كما فسّرت الهيئة ذلك وأبرزها كلفته الباهظة وكونه كذلك «عنوانا للتخلّف» !
ولم يمرّ هذا القرار دون أن يثير ضجّة وردود فعل مختلفة وجدلا بلغ حدّ القول ان هذا القرار قد يفتح باب التزوير على مصراعيه بما يشكّك في نزاهة ومصداقية العملية الانتخابية برمتها بل وقد يضع الهيئة في موقع اتهام إذا حصلت خروقات وتجاوزات في العملية الانتخابية.. ولئن اعتبرت الهيئة أن إلغاء الحبر الانتخابي لن يؤثّر على نزاهة العملية الانتخابية وأن أغلب الدول الديمقراطية العريقة ألغت «الحبر الانتخابي» إلا أنه يتوقّع أن يُواصل هذا القرار إثارة الجدل في أجواء مشحونة تسبق الانتخابات غير مسبوقة في، وتلقي بظلالها على هيئة الانتخابات بتركيبتها الحالية التي تعيش أزمة ثقة وتواجه انتقادات حادّة من مكوّنات المجتمع المدني المعنية بالشأن الانتخابي وكذلك من القوى والأطراف السياسية.
معارضة وتلويح باللجوء للمحكمة الإدارية
صمت القانون المنظّم للانتخابات عن فرض الحبر الانتخابي كأحد شروط العملية الانتخابية، وأمام هذا الصمت يبقى للهيئة قانونا حق الالتزام بالمحافظة على الحبر الانتخابي كأحد أركان العملية الانتخابية كما حصل في كل الانتخابات السابقة أو التخلّي عنه والاكتفاء بـ»إمضاء» الناخب، ولكن رغم أن الهيئة لم تخرق القانون وتصّرفت في إطار صلاحياتها إلا أن ذلك لم يمنع عدّة أطراف من توجيه انتقادات حادّة للهيئة على خلفية هذا القرار.
فالمدير التنفيذي لحركة نداء تونس حافظ قائد السبسي أكّد في تدوينة له وجود ما أسماه بـ»ضغوطات على هيئة الانتخابات لاعتماد إمضاء الناخبين عوض الحبر في الانتخابات البلدية القادمة».
واعتبر عدد من قيادات حزب نداء تونس ان الحزب رفض قرار إلغاء الحبر الانتخابي لما يمكن أن يسببه من تأثيرات سلبية على العملية الانتخابية وأن احترام الديمقراطية الانتخابية يتطلّب عدم إلغاء الحبر لأنه يحد من عمليات التزوير حسب ما يعتقد حزب نداء تونس.
بدورها ترى بعض قيادات الجبهة الشعبية ومن بينهم زهير حمدي أن قرار إلغاء الحبر الانتخابي «يثير الكثير من الشكوك والهواجس» حول العملية الانتخابية برمّتها.
ولم تبق المواقف السياسية في حدود الرفض والتنديد بل تطوّرت إلى حدّ إعلان حزب البناء الوطني بعد اجتماع مكتبه السياسي موفى الأسبوع المنقضي رفع دعوى للطعن في هذا القرار لدى المحكمة الإدارية لما يمثّله من خطورة على شفافية ونزاهة العملية، وذلك إن لم تعدل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن القرار الذي اتخذته بخصوص إلغاء الحبر الانتخابي يوم الاقتراع.
واختلفت جهات رفض قرار الهيئة العليا للانتخابات ، حيث والى جانب الأحزاب عبّرت عدد من الجمعيات والمنظّمات المهتمة بالشأن الانتخابي عن رفضها للقرار ومنها الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات «عتيد» التي أبدت تخوّفها من عملية إلغاء الحبر الانتخابي واعتبرت أن ذلك يمكن أن يكون مدخلا للتصويت مرتين ويفتح المجال للتزوير.
الهيئة ترّد..
حاولت هيئة الانتخابات وفي تصريحات متواترة لأعضائها التقليص في حجم المخاوف ونفي أن يكون إلغاء الحبر الانتخابي مدخلا لتزوير الانتخابات البلدية أو تخل من الهيئة عن مبدأي الشفافية والنزاهة .
كما اعتبرت الهيئة أن الوثيقة الوحيدة للتعريف بالناخب في الانتخابات البلدية هي بطاقة التعريف الوطنية وأن طبيعة الانتخابات البلدية التي هي بالأساس انتخابات قرب فإن الاكتفاء بالإمضاء لا يشكّل أي خطر على العملية الانتخابية لأن الناخب مسجل في دائرة انتخابية واحدة ولا يمكنه التصويت إلا في دائرته الانتخابية. وهو ما دفع رئيس الهيئة العليا المستقّلة للانتخابات محمّد المنصري الى اعتبار أن الحبر الانتخابي يعدّ وسيلة ثانوية لا علاقة له بالأمور القانونية أو الإجرائية، بل ان المنصري اعتبر أن الحبر الانتخابي «عنوانا للتخلّف» وأن «اغلب دول العالم تخلت عنه» وذلك في تصريح مطوّل أدلى به منذ يومين لوكالة تونس إفريقيا للأنباء.
رئيس هيئة الانتخابات أشار أيضا إلى أسباب موضوعية دفعت بالهيئة إلى التخلّي عن الحبر الانتخابي ومنها عدم إدراج مادة الحبر في ميزانية 2017 وخصوصية الاستحقاق الانتخابي التي تجعل من ازدواجية الاقتراع عملية مستحيلة بالإضافة إلى تأخّر البتّ في موعد الانتخابات وإجراءات اقتناء الحبر التي وصفها بـ»الطويلة والمعقّدة» إذ قال أن هذه المادّة يتم اقتناؤها من الصين عن طريق طلب عروض دولي قد يستغرق 6 أشهر، وهو ما أربك الهيئة، وفق تعبير المنصري، الذي أشار أيضا إلى كون الحبر الانتخابي له صلوحية محدّدة وفي حال انتهاء هذه الصلوحية تتحوّل هذه المادة إلى مادّة خطرة ومكلفة في استيرادها وفي نقلها.
وتبلغ كلفة الحبر الانتخابي وفق معلومات حصلنا عليها ما يناهز مليون دينار لكن حسب تصريحات أعضاء للهيئة فان هذا المبلغ لم يتم تضمينه في ميزانية 2017 التي قُدّرت بـ67.28 مليون دينار لأنها تضمّنت تخصيص موارد خاصّة بالانتخابات البلدية التي لم تُجرى في 2017 ولكن أرجأت الاعتمادات لسنة 2018 رغم أن ميزانية الهيئة المصادق عليها في السنة الجارية لم تتجاوز حدود 24.9 مليون دينار، ورغم أنه مقارنة بالاعتمادات المرصودة للهيئة للإشراف على الانتخابات البلدية لا تعدّ كلفة الحبر الانتخابي كلفة مرتفعة وباهظة ،الاّ أن الهيئة ارتأت التخلّي عن توريده، وهو قرار يرى عدد من الملاحظين أنه قرار متسرّعا وغير مدروس في مرحلة انتقالية دقيقة، قد يغذّي الشكوك ويفسح المجال للتأويلات والتخمينات في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة ثقة حقيقية .
◗ منية العرفاوي

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة