رأي: الاتحاد داعم أول للحكومة حتى تتخطى مرحلة الإكراهات المالية والاقتصادية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الخميس 20 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
21
2018

رأي: الاتحاد داعم أول للحكومة حتى تتخطى مرحلة الإكراهات المالية والاقتصادية

الثلاثاء 30 جانفي 2018
نسخة للطباعة
رأي: الاتحاد داعم أول للحكومة حتى تتخطى مرحلة الإكراهات المالية والاقتصادية

  خلفت بداية تطبيق الإجراءات الجديدة التي اتخذت في قانون المالية للسنة الحالية الكثير من اللغط والضجيج وردود الأفعال الغاضبة من انعكاساته على المقدرة الشرائية للمواطنين وتداعياته على الطبقات المتوسطة والفقيرة في علاقة بالزيادة المرتقبة في أسعار الكثير من المواد الأساسية والضرورية لحياة المواطن العادي.

وكل هذا الحديث الذي شغل بال الشارع التونسي جعل الاتحاد العام التونسي للشغل يخرج عن صمته وتصدر عن قياداته تصريحات وصفت بالقوية في محاولة للاصطفاف مع الطبقات الشعبية. ومن هذه المواقف ما قاله نور الدين الطبوبي الأمين العام  للاتحاد من أنه لا سبيل لتحقيق برنامج الحكومة دون استقرار سياسي يؤمنه التزام الحكومة بكل الاتفاقيات التي أمضتها مع الاتحاد وعدم تراجعها فيما توافقت عليه ويؤمنه كذلك التخلي عن فكرة تغيير الحكومة حتى الانتخابات التشريعية المقبلة تفاديا لكل خلاف قد يطرأ مع الحكومة الجديدة في صورة تغييرها وحتى لا يجد الاتحاد نفسه في وضعية تنصل الحكومة الجديدة من اتفاقيات التي أمضت عليها الحكومة التي سبقتها. بما يعني أن الاتحاد يؤكد على أهمية الاستقرار السياسي حتى تواصل حكومة الشاهد برنامجها الإصلاحي وتنفيذ تعهداتها وهذا الأمر يتطلب حسب الاتحاد عنصرين، الأول تنفيذ الاتفاقيات المبرمة والثاني عدم تغيير الحكومة الحالية.

 ماذا يعني هذا الكلام؟

إنه يفيد بكل وضوح أن الاتحاد ينبه حكومة الشاهد إلى أن الوقوف إلى جانبها في الكثير من الملفات وتنازله في ملفات أخرى كان بعد مفاهمات واتفاقات وكان مشروطا بالتزامات محمولة عليها وإن كل تخلي عن هذا التمشي فإن نتيجته فقدان البلاد لاستقرارها السياسي المهدد بعودة الاضطرابات التي لا تساعد الحكومة على العمل في جو ومناخ مريحين.

اليوم الاتحاد منخرط في مساعدة الحكومة الحالية ومتحالف معها حتى تتخطي هذه المرحلة الصعبة بكل اكراهاتها المالية والاقتصادية، لذلك نراه قد تخلى عن الكثير من المواقف التي كانت في السابق بمثابة الخط الأحمر الذي لا يجوز تخطيه كما هو الشأن في ملف الزيادة في سن التقاعد الذي تغير موقف الاتحاد بخصوصه وأصبحنا نستمع إلى أصوات من داخل الاتحاد تصرح بأنه من الضروري لتحقيق التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية ولإخراجها من وضعية العجز المالي أن نزيد في سن التقاعد سنوات إضافية وهي لغة لم نكن نسمعها من قبل بما يفيد أن الاتحاد في ملف التقاعد وغيره من الملفات الاجتماعية الأخرى قد عدل من موقفه وغير توجهاته في اتجاه مساعدة الحكومة ولكن في المقابل فإن الاتحاد يطالب الحكومة بالالتزام بتعهداتها وتنفيذ كل ما التزمت به من اتفاقيات.

ويبدو أن الاتحاد اليوم يعيش وضعا محرجا بعد مساندة حكومة الشاهد التي تعيش أياما عصيبة نتيجة تصاعد الاحتجاجات ضد خياراتها التي جاء بها قانون المالية للسنة الحالية ورفض الكثير من الناس الإجراءات المالية الجديدة التي خلفت ردود فعل غاضبة واتهامات بتفقير الشعب وإثقال كاهل الطبقة المتوسطة بمزيد من الأداءات.. الاتحاد وافق على قانون المالية الجديد بعد حصوله على ضمانات بتطبيق كل الاتفاقيات وبعد قيامه بتنازلات في ملفات حارقة  فهمت على أنها صفقة بين الاتحاد والحكومة مضمونها تخلي الاتحاد عن بعض الملفات ومواصلة مساندة الحكومة في خياراتها مقابل تعهد الحكومة بتنفيذ التزاماتها وتعهداتها وفي مقدمتها الزيادة في الأجور والاستعداد للدخول في مفاوضات اجتماعية جديدة. فهل تنجح هذه التوليفة الجديدة بين الحكومة والاتحاد في مواصلة حكومة الشاهد العمل في جو أقل توترا؟ وهل ستقدر على الصمود طويلا أمام كل الانتقادات الموجهة إليها من كل الجهات؟

  نوفل سلامة

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد