مع تواصل القفز من سفينة وثيقة قرطاج: حسابات الأمتار الأخيرة قبل الانتخابات تشدد «الخناق» على الوحدة الوطنية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 14 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
15
2018

مع تواصل القفز من سفينة وثيقة قرطاج: حسابات الأمتار الأخيرة قبل الانتخابات تشدد «الخناق» على الوحدة الوطنية

الجمعة 19 جانفي 2018
نسخة للطباعة
مع تواصل القفز من سفينة وثيقة قرطاج: حسابات الأمتار الأخيرة قبل الانتخابات تشدد «الخناق» على الوحدة الوطنية

في الوقت الذي يبحث فيه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بمعية المتشبثين إلى حد الآن بخيار الوحدة الوطنية، عن ترميم التصدعات الطارئة على مسار وثيقة قرطاج، يتواصل قفز الأحزاب من السفينة بالإعلان من حين لآخر عن  انسحابات جديدة من الحكومة والوثيقة وآخر المنسحبين كان أمس حركة مشروع تونس.

وربما لن يكون انسحاب مشروع تونس الأخير في ظل مؤشرات وتسريبات تتحدث  عن استعداد حزب المسار أيضا لإعلان انسحابه.

انسحابات وانتقادات لوثيقة قرطاج  تطرح اليوم أكثر من سؤال عن مصير وثيقة قرطاج واي معنى لتواصل الحديث عن وحدة وطنية في وقت تتسارع فيه الحسابات الحزبية استعدادا للمحطات الانتخابية القادمة؟ إلى جانب التساؤل حول مصير المراجعة الممكنة لوثيقة قرطاج التي أعلن عنها رئيس الجمهورية في آخر اجتماع للموقعين على الوثيقة؟ 

لم تكن الانسحابات من وثيقة قرطاج مفاجأة لأن الكثير من المراقبين توقعوا انفراط عقد وثيقة قرطاج مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية البلدية وأيضا التشريعية والرئيسية وبداية تشكل مشهد سياسي وحزبي وتحالفات جديدة مغايرة لما كانت عليه ابان ميلاد وثيقة قرطاج وخيار الوحدة الوطنية. وقد ساهمت التداعيات الأخيرة لخيارات قانون المالية وما خلفته من تململ واحتقان في تسريع خطوات بعض الأطراف السياسية باتجاه القفز من السفينة واستغلال المناخ العام لتسجيل نقاط في سجل سباق الانتخابات الذي انطلق مبكرا لا سيما في ظل تشكل جبهات انتخابية على غرار جبهة الـ10 أحزاب التي شرعت في تحضيراتها منذ فترة.

وربما لم تكن دعوة رئيس الجمهورية للموقعين على وثيقة قرطاج للاجتماع في مناسبتين مع بداية السنة الحالية أولى في 5 جانفي وثانية في 13 من نفس الشهر  إلا محاولة يائسة للتشبث بخيار الوحدة الوطنية في الوقت الذي أصبح كثيرون يرونه مجرد شعار لم يعد يتلاءم مع متطلبات المرحلة. وهو ما عبر عنه بوضوح أمس بيان حركة مشروع تونس عندما أكد أن مسار اتفاق قرطاج «صار منتهيا ولم يعد قادرا على تنفيذ ما وقع الاتفاق عليه»، رغم  «تقديره للجهود الأخيرة التي بذلها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لإنقاذ المسار»، وفق البيان.

القفز على خيار الوحدة الوطنية

والقفز على خيار الوحدة الوطنية انطلق مع  حزب «آفاق تونس» الذي أعلن منذ 16 ديسمبر الفارط عن انسحابه من وثيقة قرطاج، داعيا وزراءه في الحكومة إلى الانسحاب من مهامهم.

وقبل ذلك كانت قد انطلقت مشاورات بين أحزاب ممثلة في البرلمان قادها أساسا حزبي مشروع تونس وآفاق وجزء من نداء تونس  باتجاه تكوين جبهة برلمانية وسطية للتنسيق فيما بينها صلب مجلس نواب الشعب للتصدي لما وصفوه سيطرة النهضة والنداء على العمل التشريعي في المجلس.

وكثيرون اعتبروا تلك الخطوة بداية التصدع في خيار الوحدة الوطنية لا سيما وأن حزبي النداء والنهضة سارعا حينها للتحالف مع الوطني الحر ردا على مشاورات الجبهة البرلمانية الوسطية. 

وقد علق أمس، ياسين ابراهيم، رئيس حزب آفاق تونس على خيار الوحدة الوطنية قائلا انه «انتهى منذ مدة بالتحالف الإستراتيجي بين حركتي نداء تونس والنهضة ثم بالتحاق الاتحاد الوطني الحر «مضيفا» أن «فكرة الوحدة الوطنية غير موجودة حزبيا خاصة مع وجود كتلتين كبيرتين في البرلمان تنسقان وتعملان معا».

تراجع كذلك الحزب الجمهوري عن خيار الوحدة الوطنية معلنا انسحابه  من حكومة يوسف الشاهد يوم 6 نوفمبر الفارط  الأمر الذي دفع  أحد قيادييه، والعضو بالحكومة، اياد الدهماني،  إلى  خيار الاستقالة من الحزب والتشبث بالحكومة.

كما  اعتذر الجمهوري عن قبول دعوة  رئيس الجمهورية للحضور في اجتماع الموقعين على وثيقة قرطاج يوم 5 جانفي الفارط وأوضح في بيان أصدره بالمناسبة  أنهه يرفض ما وصفه بـ «إعادة خلط الاوراق» مع جهات سياسية أثبت الواقع عجزها عن قيادة البلاد رغم رصيدها الانتخابي وأخرى تلاحق رموزها قضايا فساد وتبييض أموال. واعتبر «الجمهوري» أن تونس في حاجة الى أفق جديد يقطع مع الرداءة وسوء الادارة السياسية لشؤون الحكم ويؤسس إلى مشروع وطني يتسم بالجرأة والشجاعة لتنفيذ الاصلاحات التنموية الكبرى التي تحتاجها تونس».

ولم تكن  أجواء  اجتماع الموقعين على وثيقة قرطاج الذي تغيب عنه الجمهوري إيجابية في جميع جوانبها لا سيما بعد أن هاجم المدير التنفيذي لنداء تونس حافظ قائد السبسي المنسحبين من وثيقة قرطاج والمتواجدين في الاجتماع وكذلك الملوحين بالانسحاب على غرار القيادي بحزب المسار جنيدي عبد الجواد وكلها مؤشرات كانت تؤكد أن بقاء الوضع على ما هو عليه في علاقة بوثيقة قرطاج وبخيار الوحدة الوطنية أمر شبح مستحيل.

بوصلة المراجعة 

ولعل ذلك ما دفع برئيس الجمهورية للحديث عن امكانية مراجعة وثيقة قرطاج خلال الاجتماع الثاني للموقعين يوم السبت الفارط. مراجعة ربما تتجه نحو انحصار الأطراف الممثلة صلب «وثيقة قرطاج الثانية» في «الترويكا» الجديدة الممثلة في أحزاب النداء والنهضة والوطني الحر والمنظمات الوطنية لا سيما وأن اتحاد الشغل لا يزال يعد من بين المتمسكين بخيار حكومة الوحدة الوطنية وبوثيقة قرطاج كخيار وحيد لا بديل عنه لضمان الاستقرار السياسي المطلوب في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد اقتصاديا واجتماعيا وأيضا لضمان استكمال مسار انجاز الانتخابات البلدية في موعدها المحدد.

منى اليحياوي   

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة