مسرحيون عرب يقيّمون الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي بتونس: كان فضاء حرا للتفكير والإبداع من أجل مسرح عربي فاعل ومؤثر - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 25 فيفري 2018

تابعونا على

Feb.
26
2018

مسرحيون عرب يقيّمون الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي بتونس: كان فضاء حرا للتفكير والإبداع من أجل مسرح عربي فاعل ومؤثر

الأربعاء 17 جانفي 2018
نسخة للطباعة
إجماع على التميز وعلى أهمية البصمة التونسية
مسرحيون عرب يقيّمون الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي بتونس: كان فضاء حرا للتفكير والإبداع من أجل مسرح عربي فاعل ومؤثر

تباينت الآراء والقراءات للدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي التي احتضنتها تونس والتي اختتمت مساء أمس، بمشاركة 23 دولة عربية، وذلك في تقييم هذه الدورة ومدى استجابتها لمقتضيات راهن المسرح العربي. خاصة أن برنامج هذه الدورة كان ثريا ومتنوعا من حيث العروض باعتبارها شملت 27 عرضا فضلا عن الندوات العلمية والندوات الخاصة بتقديم العروض ومناقشتها فضلا عن الورشات. وكان نصيب تونس من كل ذلك أوفر. وأجمع أغلب الحاضرين على تميز هذه الدورة رغم أنها دارت في ظروف استثنائية وأرجعوا ذلك لحضور «البصمة التونسية» مسرحيا.

ولئن نوه البعض بأهمية هذه الدورة وأهمية المحاور والمضامين الحارقة التي تم طرحها على أكثر من صعيد فضلا عن انفتاحه للتأسيس وللمبادرات الجادة والناجعة، فإن البعض الآخر انتقد «نمطية» المهرجان في مستوى الأسماء المشاركة وطريقة تناول الندوات وكثرة البرمجة التي لا تمكن المسرحيين من متابعة كامل أشغال المهرجان فقدموا في المقابل جملة من المقترحات عسى ان تلتزم بها الهيئة العربية للمسرح في دوراتها القادمة.

لمّ الشمل

أجمع عدد من ضيوف الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي بتونس على أهمية هذه الدورة بصفة خاصة والمهرجان بصفة عامة في لم شمل المسرحيين العرب باختلاف مشاربهم وتلويناتهم وأجيالهم. على اعتبار أن هذا الملتقى الذي تشكل كان فرصة لأهل الفن لتطارح المسائل والإشكاليات الراهنة بما يساهم في تطوير الرؤى والمشاريع من ناحية ويخلق فرصا للتعاون والتواصل من ناحية أخرى.

في ذات السياق نوه الدكتور مشهور مصطفى من لبنان بالدور الكبير الذي تلعبه الهيئة العربية للمسرح والمجهودات التي تبذلها من أجل جمع المسرحيين العرب ومناقشة المسائل المطروحة  على مستوى الممارسة. لأنه يرى أن الثقافي يلزمه دعم واعتبر ان ما تقدمه وزارة الشؤون الثقافية للمسرحيين والمثقفين في تونس مكسب حرم منه أغلب المثقفين في البلدان العربية.

وهو تقريبا ما تقاطع فيه مع المخرج المسرحي السوري عدنان سلوم الذي أكد بدوره أن دورة هذا العام لمهرجان المسرحي ناجحة جدا رغم أنها انتظمت في ظروف استثنائية. لأنها أرادت لم الشمل العربي. موضحا أنها سجلت تنوع الأشكال والرؤى المسرحية فضلا عن ثرائها بالإيحاءات وتميزها وتنوع أنشطتها وبرنامجها في تقديره. لذلك اعتبر ان فوائدها كثيرة. ودعا إلى ضرورة انفتاح هذا المهرجان ومن ورائه الهيئة العربية للمسرح على المؤسسات المسرحية في الوطن العربي في سياقات تعاون مثمــر.

وهو تقريبا ما ذهب إليه المسرحي العراقي السويدي الدكتور كريم رشيد بتأكيده على أن هذا المهرجان كان بمثابة حماية رصينة لملامح الحياة المدنية في المجتمعات العربية التي تواجه تحديات التطرف الفكري والديني والسياسي. خاصة أن المهرجان في تقييمه كان فضاء حرا للتفكير والإبداع في وسائط الولوج إلى مسرح عربي فاعل ومؤثر.

كما عبر الدكتور هشام زين الدين من لبنان عن أهمية تأسيس شبكة للباحثين ونزّلها في سياق الآليات الهادفة في ظل الشوائب التي تسود واقع البحث في مجال المسرح العربي.

تنوع وكثافة

ثلة أخرى من المسرحيين العرب أكدوا ان دورة هذا العام تميزت بتنوع برنامجها وكثافته على نحو لم يتسن معه للجميع مواكبة أنشطة الدورة في مستوى العروض والندوات. وهو ما أكده المسرحي اللبناني الدكتور مشهور مصطفى بقوله: «إن أهم ما ميز دورة هذا العام لمهرجان المسرح العربي هو تنوع برنامجها وثرائه من خلال ما سجلته من أنشطة وعروض سواء منها ما قدم في إطار المسابقة الرسمية للمهرجان أو خارجها فضلا عن الندوات والورشات التي أعتبرها ذات فائدة كبيرة».

من جانبه أكد حمادي المزي ان الندوات الفكرية التي تضمنها برنامج هذه الدورة والمتمحورة حول «المسرح والسلطة» والتي تضمنت ثمان جلسات و25 مداخلة كانت متفاوتة القيمة ولكن التعقيبات التي وردت من الحضور أعطت لهذه اللقاءات بعدا إيجابيا وبنّاء.

وفي ما يتعلق بالندوات أكد المسرحي اللبناني أن بعض المواضيع المطروحة كانت بعيدة عن واقع الممارسة المسرحية لأنها لم تخرج عن فضاء الفكر والتنظير. فاقترح أن تكون الندوة مستقبلا في شكل ورشات عمل فكرية تستقي محاورها من الوقوف على مشاكل البلدان المشاركة في المهرجان باعتبارها تمثل عينة من المسرح العربي. واقترح أيضا ضرورة أن تدرس هذه المشاكل ويتم تحويلها إلى مسائل ومؤثرات وإشكاليات يتم البحث فيها بشكل علمي وتضع النقاط على الحروف.                         

وفي ما يتعلق بالعروض أكد المسرحي اللبناني انها متفاوتة من حيث المستوى رغم أنه لم يستطع مشاهدة كل العروض. وحدد مستويات التفاوت في مستوى اختلاف الأجيال بالنسبة للمخرجين ومن ثمة التجارب. أما في مستوى النصوص فحدد التفاوت في اللهجات المعتمدة في هذه العروض والتي تتراوح بين اللهجات المحلية واللغة العربية الفصحى.

كما اعتبر الدكتور سيد علي اسماعيل من مصر أن الدورة ناجحة كعادة دورات الهيئة في كثرة فعالياتها التي أرهقت الجميع بصورة إيجابية. وعبر عن رغبته في متابعة جميع الفعاليات وهذا الأمر شبه مستحيل على الجميع. وأضاف في نفس السياق قائلا: «لا يخفى على أحد أن الهيئة أصبحت تجمع المسرحيين العرب في عيد سنوي من خلال مهرجان المسرح العربي الذي يعد الأكبر والأهم في تاريخ المسرح العربي. لذا اقترح ضرورة التقليل من الأنشطة والبرامج من أجل إتاحة فرص أكبر لمتابعة المهرجان».

مقترحات

وفي مستوى الندوات اقترح حمادي المزي ان تتكون لجنة خبراء أكاديميين وخبراء مسرحيين ممارسين للفعل المسرحي منذ الآن لاختيار موضوع يهتم بمختلف الظواهر المسرحية في العالم العربي وأن ينتزع من أذهان بعض الناس فكرة الفصل بين البحث الأكاديمي والتجربة المسرحية الأكاديمية. ويعتبر ذلك  شرطا أساسيا لتطوير الفعل المسرحي في البلدان العربية. ويعتبر ما أفرزته الندوة من أفكار متميزة يمكن أن يساهم مستقبلا في  تعديل هذه العلاقة التي تربط بين الأكاديمي وبين المسرحي الميداني.

في سياق متصل اقترح الدكتور مشهور مصطفى تكليف لجنة تضم نقادا ومفكرين لمشاهدة العروض وتحديد موضوع الندوات انطلاقا من تلك مضامين العروض أي بناء على مشاهدة الواقعية في الأعمال. لأنه بذلك يمكن الوقوف على مشاكل واقع المسرح العربي لاستنباط نظريات بنّاءة.

وانتقد في جانب آخر من تقييمه للدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي مسألة المضامين. وقال في نفس السياق: «ما لاحظته أن بعض الأعمال طرحت مسائل سياسية واجتماعية حارقة وليدة الساعة لأنها بذلك ربما تسقط في المباشراتية».

في المقابل أكد أن هناك عروضا جيدة تعكس مستوى من الإبداع على غرار «هدرة حرة» من الجزائر و»الشمع» لجعفر القاسمي من تونس و»صولو» من المغرب. وهو يعتبر أنه ليس بالضرورة أن يكون كل المخرجين مبدعين لأن الفن بالنسبة له هو وجهة نظر.

ولم يخف ما يعيشه المسرح العربي من مشاكل اختزلها بالأساس في مستوى النص والتفاوت في تقييم المسرح والعرض واختلاف وجهات النظر في هذا الأمر.

واقترح أن تقدم الهيئة العربية للمسرح في كل دورة وجوها وأسماء وكفاءات جديدة من أجل البحث عن إضافات في القطاع ومن جانبه انتقد المسرحي اللبناني الدكتور هشام زين الدين تغيير نمط المسابقة وفكرتها لكي تتحول إلى مسابقة لأفضل بحث أو رسالة او أطروحة في مجال البحث المسرحي في الأكاديميات ومعاهد المسرح العربية.

نزيهة الغضباني

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة