ممنوع من الحياد: فيلتمان في ليبيا.. عودة أمريكية تحت المظلة الأممية !.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 19 جوان 2018

تابعونا على

Jun.
20
2018

ممنوع من الحياد: فيلتمان في ليبيا.. عودة أمريكية تحت المظلة الأممية !..

الجمعة 12 جانفي 2018
نسخة للطباعة

من شان عودة الديبلوماسي الامريكي السابق جفري فيلتمان او جيف فلتمان الى المشهد الليبي أن يثير أكثر من نقطة استفهام في مثل هذا التوقيت، ومع ذلك فقد مرت زيارة المساعد السابق لوزير الخارجية الامريكي لشؤون الشرق الأدنى الى ليبيا عبر البوابة التونسية في هدوء اذ يبدو ان زيارة المسؤول الامريكي العائد في ثوب المسؤول الاممي قد ساعدت بشكل أو بآخر في التعتيم على هذا الموعد.. عودة فيلتمان الذي انضم حديثا لفريق الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس كمساعد له تعني بشكل مباشر عودة واشنطن الى ليبيا ولكن عبر بوابة الامم المتحدة هذه المرة. والاكيد أن المبعوث الاممي الى ليبيا غسان سلامة أكثر من يعرف مسؤوله المباشر..

فيلتمان ليس من المسؤولين الامريكيين الذين يمكن ان يمروا في هدوء او دون اثارة الجدل فمسيرة الرجل طويلة في صناعة الاحداث في الشرق الاوسط وهو الذي تولى اكثر من مهمة ديبلوماسية في لبنان وتونس وعمان والقدس المحتلة وتل ابيب وغزة والعراق وكردستان.. وهو من صنف الديبلوماسيين الذين يتصفون بالدهاء وقد عمل الى جانب هيلاري كلينتون عندما تولت حقيبة الخارجية في ادارة الرئيس باراك اوباما ومنها ليحل بالأمم المتحدة... ويحسب له المساهمة في تطوير الاستراتيجية الخارجية  الامريكية بعد الحرب الباردة في اوروبا الشرقية وكان له دور في مفاوضات السلام الاسرائيلية الفلسطينية وقبل ذلك عمل رئيس القسم الاقتصادي في سفارة بلاده بتونس كما عمل في العراق في سلطة الائتلاف الحاكم بعد حرب العراق الى غاية 2008 حيث عين النائب الأول لمساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، حيث تشمل مهمته العمل على تحسين العلاقات الخارجية الأمريكية مع عدد من الدول بينها اسرائيل ومصر والسعودية وسوريا.. 

لم يكن حسن نصرالله يخفي عداءه لفلتمان وكان يصف حكومة فؤاد السنيورة بانها حكومة فلتمان.. عاد فلتمان للظهور مع انطلاق موسم الربيع العربي وكشف دعمه لتونس التي كان من بين اول المسؤولين الغربيين الذين توافدوا عليها بعد انهيار النظام وهروب بن علي وقد سجل فلتمان حضوره في تونس في 24 جانفي 2011 والتقى كمال مرجان وزير الخارجية في حكومة محمد الغنوشي آنذاك واعلن دعم بلاده لتطلعات تونس من اجل الديموقراطية..

عاد فلتمان هذا الاسبوع ووجهته ليبيا بعد وقفة في تونس ولقاءه وزير الخارجية خميس الجهيناوي..

وقد أعلن المبعوث الامريكي –الاممي التزام الامم المتحدة بمساعدة ليبيا على تنظيم انتخابات قبل نهاية العام الحالي.. معتبرا ان المحطة الانتخابية ستكون «النهاية السلمية والشاملة للمرحلة الانتقالية»..

الى هنا قد تبدو تصريحات فيلتمان الذي بدا حريصا على اظهار تفاؤله بشأن المشهد الليبي وهو يتحدث الى جانب فايز السراج رئيس حكومة التوافق الليبي عادية ولا تخرج عن اطار الخطاب الخشبي الرسمي المستنسخ كلما تعلق الامر بالانتقال الديموقراطي في دول الربيع العربي المنكوبة بصراعاتها وانقساماتها وتحالفاتها الاقليمية والدولية لولا تلك النقطة التي لا يمكن تجاهلها أو اسقاطها من المشهد لان فلتمان الذي يتحمل اليوم مسؤولية اممية ويتحرك تحت مظلة وراية الامم المتحدة يظل قبل كل شيء مسؤول في الادارة الامريكية التي تبحث عن مدخل للعودة الى الساحة الليبية بعد اربع سنوات على مقتل سفيرها وثلاثة من طاقم السفارة الامريكية في بنغازي...

 فيلتمان المسؤول الاممي سيبقى في الاذهان ذلك المسؤول القادم من الادارة الامريكية الذي كان له دوما دور من خلف الستار في احداث عربية كارثية بشكل مباشر او غير مباشر وسيظل اسمه مرتبطا بالمشهد اللبناني في مرحلة من أسوإ المراحل التي مر بها لبنان بعد اغتيال رفيق الحريري  وبالمشهد السوري وبالمشهد العراقي قبل وبعد الاجتياح.. وحتى لا ننسى فقد كان ولا يزال اسمه مرتبط بأحداث فارقة في مسار القضية الفلسطينية والمفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين... فيلتمان  الذي ولد لعائلة يهودية اتقن أكثر من لغة ومن بينها العربية ويكاد يتفوق على الكثير من المسؤولين في المنطقة ومعروف بقدرته على المناورة والتأثير على محاوريه.. 

عودة فليتمان الى المشهد الليبي عبر بوابة الامم المتحدة قد تكون بداية وليس نهاية المطاف في منطقة لا تزال تتحسس طريقها للخروج من النفق المسدود الذي ضاعت فيه بعد أن تحولت طموحات المنطقة في الحرية والعدالة والكرامة الى كابوس مع انتشار الجماعات الارهابية وتجار المخدرات والسلاح وتجار البشر.. سيتعين علينا مستقبلا التهيؤ لرصد زيارات فلتمان الى المنطقة تحت مظلة الامم المتحدة..

آسيا العتروس

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة