استغلّت الأحداث الأخيرة: «الخلايا النائمة».. تصحو وتتسلل بين المحتجين والمخرّبين!! - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 9 ديسمبر 2018

تابعونا على

Dec.
9
2018

استغلّت الأحداث الأخيرة: «الخلايا النائمة».. تصحو وتتسلل بين المحتجين والمخرّبين!!

الجمعة 12 جانفي 2018
نسخة للطباعة
استغلّت الأحداث الأخيرة: «الخلايا النائمة».. تصحو وتتسلل بين المحتجين والمخرّبين!!

خلايا نائمة بدأت تصحو وبدأت عناصرها تزحف من الجبال مستغلة الأحداث الأخيرة التي تشهدها البلاد لتندس بين المحتجين والمخرّبين وتسجّل «أهدافا» لفائدتها وقد تمكنت الوحدات الأمنية من تفكيك عديد الخلايا وايقاف العديد من العناصر التكفيرية التي تتبنى أفكارا تكفيرية ومن بينها عناصر تنشط على شبكات التواصل الاجتماعي مهمتها التحريض وحشد اكبر عدد ممكن للانضمام الى التنظيمات المتطرفة وآخرها خلية تكفيرية تم تفكيكها أمس الاول تتكون من خمسة عناصر من جهات الجم والسواسي وجمال أحدهم مفتش عنه من أجل بيع الخمر خلسة، كانوا على متن شاحنة نقل خفيف وبحوزتهم حقائب مملوءة بكمية من الحديد إضافة إلى سيف.

ومن المعروف أن حالة الفوضى والاحتقان والتخريب هي البيئة الخصبة التي يولد من رحمها الارهاب وليس من الغريب أن تحدث حالة «الصحوة» للخلايا النائمة والمتحصنة بالجبال وحالة الفوضى من المؤكد أنها فرصتها التي انتظرتها طويلا سيما وان القوات الامنية والعسكرية ضيقت الخناق عليها خلال السنوات الأخيرة وخاصة السنة الماضية حيث فرضت حصارا على تلك العناصر وضيّقت عليها الخناق حتى باتت عاجزة عن توفير الطعام وبات «جسد» الارهاب منهكا محاصرا عاجزا.. لكن ما هو الخطر الذي تشكله الاحداث التي تشهدها بلادنا في الاخذ بيد الارهاب وبث الروح فيه من جديد؟

لا ننسى هذه الخلايا النائمة أنها تتمّعش من حالة الفوضى لتمتد داخل «جسد» الدولة ولا ننسى ظهور ما يعرف بتنظيم «أنصار الشريعة» الارهابي هذا التيار الذي ظهر بعد الثورة بوقت قصير وبدأ بالتمدد والظهور كما نشأت عدة كتائب ضمت المئات من التكفيريين والعناصر الارهابية التي نفذت اغتيالات وهجمات دموية مازالت تعاني البلاد من تبعاتها. 

تنشيط الخلايا النائمة..

«الصباح» تطرقت الى الموضوع وكان لنا اتصال مع  الجامعي والخبير في الشؤون الأمنية نور الدين النيفر الذي أجابنا عن بعض الأسئلة وفسّر علاقة الفوضى بالإرهاب وقال إن المناخ العام لما يسمى بالمظاهرات الليلية هو في حقيقة الأمر تنشيط للعناصر التخريبية سواء تلك التي وقعت محاكمتها أو تلك التي تنتظم في ما يسمى التيارات التكفيرية فمن جهة أولى يقع الهجوم على كل مؤسسات امن الدولة حتى يصبح المجال مهيّأ للنهب والسرقة وترويع المواطنين وخلق تسيب عام في الادارة لإحساس الموظفين بالخوف فتجدهم يسعون الى حماية أنفسهم ومغادرة الإدارات تحسبا من الحرق والنشل وتغيير الوجهة.

إن الهدف المباشر من دفع فئات شبابية مهمشة أو يائسة لسرقة المحلات الكبرى ومحلات الالكترونيات هو الحصول على المال للمخدرات ولمزيد استقطاب العناصر التي تدعم بدورها هذه المجموعات الشبابية التي تحولت الى عصابات تحرك المراهقين وتحرضهم عبر خطاب نقمة حيال المجتمع والدولة مستغلين في ذلك الوضعية السياسية لقوانين الزيادة وما نتج عنها من إحساس بالضيق لدى الطبقة الوسطى والطبقات الشعبية.

من يحرك هذه الجماعات؟

عن هذا السؤال أجابنا الدكتور النّيفر أنّ من يحرك هذه الجماعات هي عصابات أذكى من العناصر الحركيّة للسرقة والنهب والحرق إذ أنّ لهم أموالا يوزعونها بحيث يصبح التظاهر ليلا مصدرا للرزق للعديد من الهامشيين والناقمين وذوي السوابق العدلية والمفتش عنهم وشرائح من الشباب المغرّر بهم عبر «الاكستازي» و»الزطلة» وغيرها.. والحصول على المال هدفه تحسين الوضعية القائمة وهناك الكثير ممن يشتغلون بالتهريب والكثير ممن يعتبرون ان الفوضى خلاقة لثروتهم بل توجد قناعة لدى العديد من العناصر العائدة من بؤر التوتر بانه يجب خلق مناخ ثوري شبيه بمناخ 17 ديسمبر 2010 وخلق مناخ من التوتر الاجتماعي بما يأمن لهم عدم تنفيذ القانون. إذن هناك ثقافة لمصالح عصابات في التهريب والارهاب واستغلال موجة القلق وعدم نجاح نموذج التنمية وانحصار النمو في 2 بالمائة بما لا يسمح بالتشغيل.

اضاف الخبير الامني نور الدين النيفر أنه عندما ندرس نفسيا وسيسيولوجيا العناصر التي تشعل العجلات والمواد المحترقة نجدها مرتطبة بشبكتين شبكة «الفايس بوك» التي تحركهم عبر مشاهد تعود الى سنة 2011 وما بعدها ومقاطع غامضة التصوير مع تعليق تحريضي كما يوجد على «الفايس بوك» مجموعات من «الادمينات» (اي المسيرين) لمواقع «الفايس بوك» هم مدفوعو الأجر من جهات متعددة بعضها اقتصادي وبعضها سياسي والآخر ينتحل صفة النضال الاجتماعي او الجهاد باسم الدين.

أما الشبكة الثانية فهي شبكة رؤساء عصابات بعض الأحياء المهمّشة ورؤساء بعض المجموعات التي تدّعي المطالبة بالعدالة الاجتماعية حيث تحرّك عبر الهواتف النقالة المجموعات فتنسق تحركها لنهب المغازات الكبرى ومحلات الالكترونيات وتقع تغطية هذه الأعمال بطابع انتقامي سواء بقذف «المولوتوف» على سيارات الامن او رموز الدولة ومحلاتها.

الاهداف..

قال الدكتور والخبير الامني نور الدين النيفر إن الهدف من هذه الأعمال هو محاولة جر الدولة للقيام بمواجهة غاشمة ينجر عنها جرحى وقتلى وتكون تعلّة لإدخال البلاد في لهيب الكر والفر مع الدولة فالغاية من حرق مراكز الامن ومناطقها والتعدي على الامنيين هو البحث عن جر المؤسسة الامنية لمربع رد الفعل لتفقد أعصابها وبالتالي يقع تحريك فئات شبابية واسعة ضد المؤسسة الامنية والدولة ككل وخلق نوع من ردة الفعل العنيفة سواء بالحرق او بالسلاح الابيض او العودة الى الاغتيالات والتفجيرات.

التصديّ..

اعتبر نور الدين النيفر انه من الواضح ان المؤسستين الامنية والعسكرية قد تعلمتا منذ 14 جانفي 2011 كيفية التعامل وفهم الاهداف وحتى معرفة الاطراف الاجرامية التي تحرك هذه الحركات الفوضوية التي لا تستطيع الا ان تتحرك بالليل لأنها غير مسنودة شعبيا وتحركها ليلا يبين أنها لا تتصرف وفق مبادئ الدستور الذي يكفل حق التظاهر ويلزم المحتج والمتظاهر باحترام الملكية الخاصة والعامة والمحافظة عليها وهي وعي بالمسؤولية لا يوجد رؤوس وقيادات العصابات الليلية لكن هل يجب مواجهة الاحتجاجات؟.

قانونا وواقعا يحق لكل المواطنين التعبير عن مواقفهم السياسية عبر احزابهم ومنظماتهم بالطرق القانونية بما فيها الاحتجاج والتظاهر عبر رخص الاعلام وعبر الاجتماعات والمنابر الاعلامية ولكن هذا الشكل السياسي الراقي للأسف الشديد وقع طمسه فمن الواضح ان الازمة الاقتصادية وتبعاتها وأزمة المديونية قد دفعت في طريق مسدود نوعا ما فللأسف ليست القيادات السياسية الأكثر نضجا والتي تتحرك بمسؤولية هي التي تهيمن على المشهد الاعلامي بل اننا دخلنا في منطقة تحريض دون بدائل والادهى اننا ان واصلنا في هذا الطريق فسيحصل إرباك كبير في اداء أجهزة الدولة فالهشاشة التي نلمسها اليوم في المؤسسات الادارية والخدماتية بعيدة عن صلابة ادارة 2011 ووضع الخزينة من العملات الصعبة خطير اليوم بينما في 2011 كان لدينا احتياطي لمواجهة الاحتجاجات.

التداعيات..

بين النّيفر أن أحداث جانفي 2018 ستزيد من نزول تصنيفنا الائتماني واقناع الكثير بأننا في وضعية خطرة وذات مخاطر وبلد يصعب الاستثمار فيه  كما ان الاستقرار السياسي للحكومة واستقرار الاحزاب مهدد وهو سيفشل حتما استحقاقات الانتخابات البلدية.

إن عدم توصل الطبقة السياسية الى مشروع تشرك فيه كل القوى الفاعلة والكفاءات سيجعل تونس رهينة خطرين مهددين لأمنها القومي اولا موجة من التضخم غير المسبوقة وتدهور كبير في مستوى احتياطيات العملة وقيمة الدينار بالنسبة للأورو والدينار ثانيا انفلات الرأي العام ودخوله في مرحلة من الشك وعدم الثقة حيال كل السياسيين مما يفتح الباب على مصراعيه لكل انواع التدخل مما يجعل الآليات الاقتصادية غير خاضعة لضبط الدولة وهو ما سيجرّ الى جعل تونس تعيش على مستويات عليا من التّداين لا يمكن ان يتحملها اقتصاد صغير لعشرة ملايين نسمة ومما يجعل المواطنين أمام مشاكل غلاء وانعدام الأفق السياسي مما سيزيد من احتياطي الإحباط لدى الشباب نحن اليوم في منعرج خطير جدا ويجب إرساء حوار مسؤول بتضحيات متبادلة لإيقاف هذه المنزلقات على مستوى العملة والاقتصاد والتهريب والارهاب والركود والاستهلاك الاقتصادي فمن الصعب اليوم المواصلة بنفس الخطاب السياسي وبنفس التعامل نحن في حاجة الى موقف واضح يضع الكل امام مسؤوليته ففي ظل شهر جانفي هذا يجب التحسب لكل السيناريوهات الممكنة مستقبلا وتحميل الطبقة السياسية مسؤوليتها في ما آلت اليه الأمور فالوضعية الراهنة هي عنوان لإعادة التشكيل في كل السياسات المالية اولا وثقافة العمل ثانيا يجب ان يترسّخ لدى الشعب التونسي انه لا يعيش بعمله وعليه ان يعمل ويجب توسيع دائرة تدخل الولاة لدفع الجهات الى تيسير عمل الادارة في الرخص واجراءات المشاريع فهناك مشاريع مرصودة اموالها معطلة بأوراق وسندات ادارية عفا عليها الدهر لأن الطبقة السياسية لم تقم بالإصلاحات القانونية للإدارة تبسيطا وتيسيرا واجتهادا واقناعا بل هناك شبكات من اجل الحصول على فوائد في شكل رشاوى او نسب «كوميسيون» تعطل مشاريعا بمئات الملايين والمليارات. 

إن هذا التعتيم الإداري والجمود في القوانين يطرح على الدولة مجال تدخل الولاة في جهاتهم لتطبيق سياسة التنمية وتحريك عجلتها بفرض اجتهاد في تطبيق القانون لبعث المشاريع ومقاومة البطالة كما انه من الواجب وبصفة عاجلة ايقاف ثلاثة أنواع من النزيف أولا هجرة الكفاءات التونسية خاصة الاطباء والمهندسين ذوي الخبرة التقنية ورجال الأعمال بحيل مختلفة، ثانيا نزيف العملة الصعبة بتدهور الخدمات والتصدير، ثالثا نزيف الإدارة بالتعطيل والفوضى وإحباط رجال الأعمال والشباب المستثمر بتعقيدات إدارية مما فسح المجال الى زيادة سلطة العصابات الموازية لسلطة الدولة وسلطة خطاب الإشاعات على «الفايس بوك» وغيره المزيّف لحقائق الدولة وانجازاتها ووجود شرائح قيادية للشارع ليست لها ثقافة سياسية او حس وطني او مشروع اجتماعي واقتصادي.

مفيدة القيزاني

إضافة تعليق جديد