صباح الخير: فشل فكرة التضحية - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأربعاء 17 جانفي 2018

تابعونا على

Jan.
18
2018

صباح الخير: فشل فكرة التضحية

الجمعة 12 جانفي 2018
نسخة للطباعة

قد يكون من السابق لأوانه الحديث عن استخلاص الدروس مما شهدته الأيام القليلة الماضية من احتجاجات بخصوص ارتفاع الأسعار كنتيجة مباشرة لتنفيذ ما ورد في قانون المالية وما انجر عنه من زيادات أخرى غير مباشرة، لكن  سنجد أن في خضم هذه الأزمة تكررت نفس الأخطاء وارتكبت نفس التجاوزات مثلما كان الشأن في المرات السابقة.

وبعيدا عن الخوض في مقولة «أهلية» شهر جانفي ليكون شهر «النضال» والاحتجاج باعتبارها أضحت فكرة في المخيال الشعبي لا بد من التأكيد على أن عدة أطراف تتحمل المسؤولية، وهنا لا بد من التمييز بين ما سجل من احتجاج سلمي وما ارتكب من جرائم تخريب ونهب وقطع طريق أثناء «الاحتجاجات ليلا» لتنكشف حقائق ونوايا.

وليس من قبيل التحامل القول أن الحكومة لم تهيئ الرأي العام لما سينجر عن تنفيذ فصول قانون المالية  فيما فشلت الطبقة السياسية سواء ما تعلق بأحزاب الائتلاف الحكومي أو المعارضة والنواب في التعاطي مع الوضع المالي للبلاد لأن المسألة حتى وإن تتمحور في ارتفاع الأسعار فإنها إفراز متوقع لأزمة اقتصادية واجتماعية مستفحلة منذ سبع سنوات ورغم تعاقب الحكومات.

ولكن هناك أمران لا يمكن التغافل عنهما وهما أهمية الاستقرار السياسي وتوحيد الصفوف للخروج من الأزمة وهما عنصران هامان ومتلازمان إذا أردنا حقا أن يكون المسار الديمقراطي ناجحا في تونس، إذ ما فائدة الديمقراطية في بلد يفتقر إلى الاستقرار السياسي وتتطاحن فيه القوى السياسية من أجل أهداف ضيقة أو من أجل الإقصاء؟ وما فائدة حرية التعبير إذا لم تستعمل في محلها للفت النظر والنقد وأن تؤخذ الآراء بعين الاعتبار؟

إننا في تونس في حاجة إلى من يزرع الأمل لا من يلجأ إلى التخريب والنهب ولكن أيضا لمن يعمل من أجل إصلاح الأوضاع، فلا يعقل أن يرتفع حجم المديونية سنويا ولا يعقل أن يتدهور الدينار وترتفع الأسعار في بلد كان يعتمد على مداخيل السياحة وصادرات الفسفاط  وعلى نسيج اقتصادي تلعب فيه المؤسسات الصغرى والمتوسطة دورا في التشغيل والتصدير.

المشكل الآن أصبح متمحورا  حول التضحية: من يضحي وكيف يضحي؟ فالاحتجاج على الترفيع في الأسعار يبدو نتيجة حتمية لفشل فكرة التضحية التي لم تجد من سوء الحظ من يتطوع للانخراط فيها وحين فُرضت لم تكن بطريقة عادلة وخاضعة للمنطق واعتبارا للقدرات والإمكانيات، وربما يكون أول درس مما حصل هو أن الطبقة الوسطى وضعاف الحال لا يمكنهم التضحية دون سواهم.

نور الدين عاشور

 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة