بالمناسبة: الشاهد حضرته أشياء وغابت عنه أشياء.. - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الثلاثاء 13 نوفمبر 2018

تابعونا على

Nov.
14
2018

بالمناسبة: الشاهد حضرته أشياء وغابت عنه أشياء..

الأحد 24 ديسمبر 2017
نسخة للطباعة

هدوء رئيس الحكومة لا يخفي مخاوفه مما هو آت، ولا يسقط من خطابه للتونسيين الحسابات الكثيرة والمعقدة التي تسير المشهد السياسي ما خفي منها وما ظهر..

لا ندري لماذا تعجل يوسف الشاهد رئيس الحكومة في مخاطبة التونسيين عبر «فايسبوك» هذه المرة والحال انه كان بإمكانه ان يخاطبهم مع نهاية السنة الادارية واستقبال أخرى بما يمكن أن يجعل زرع الامل عنوانا لهذا الخطاب في مثل هذا التوقيت.. وربما يكون الشاهد بلجوئه للمواقع الاجتماعية انضم لفئة من السياسيين في العالم الذين جعلوا من «تويتر» و»فايسبوك» وسيلة للتواصل لا سيما مع الفئة العريضة من الشباب.. على ان الحقيقة ان الاعتماد على الصفحة الرسمية لرئاسة الحكومة في مخاطبة الراي العام لا يعني بالضرورة كسب معركة التواصل والاقتراب أكثر من التونسيين وهم الذين ما انفكوا يشهرون العزوف والسخط على السياسة والسياسيين.. و لعل في كشف رئيس الحكومة انه سيتوخى هذا التوجه بصفة دورية مرة كل شهر تقريبا سيجعله امام اختبار مستمر.. صحيح ان رئيس الحكومة لديه قدرة على التخاطب مع الآخر وقد استطاع تطوير مهاراته وهو ما ظهر في زياراته غير المعلنة او هذا على الاقل ما يبدو لبعض الجهات او الاسواق الشعبية.. ولكن الاكيد ان امتلاك فنون الخطابة لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على اقناع الآخر... فليس سرا أن أزمة الثقة الحاصلة اليوم بين التونسيين عموما وبين النخبة السياسية أزمة غير مسبوقة وليس من الهين استعادتها في ظل المشهد السياسي المتعفن وتعدد الازمات الاقتصادية والاجتماعية التي من شأنها ان تجعل أي مسؤول سياسي يفكر بدل المرة مرات قبل مخاطبة الرأي العام...

من الواضح أن الهدوء المثير الذي بدا على رئيس الحكومة لا يخفي تعقيدات المرحلة ولا تحدياتها.. فحكومة الوحدة الوطنية ما انفكت تصطدم بعراقيل لا تكاد تتراجع الا وتعود بأكثر مما كانت عليه.. ظهور يوسف الشاهد هذه المرة اقترن مع ازمة جديدة توجهها ما بقي من حكومة الوحدة الوطنية ووثيقة قرطاج لاسيما بعد «طلب الاعفاء» الذي تقدم به وزراء حزب آفاق وبعد نتائج الانتخابات الجزئية في ألمانيا التي شكلت صفعة قوية لحزب نداء تونس الذي ينتمي اليه.. ولعله ادرك وإن متأخرا أن دعوة النائب عن الجالية التونسية بألمانيا حاتم الفرجاني لينضم الى فريق الحكومة انما يتنزل في اطار الحسابات الخاطئة وقد لا يكون خارج اطار ضغوطات فرضت عليه هذا التوجه الذي يقطف نداء تونس ثماره اليوم.. الى جانب ذلك فان افتقار حكومة الشاهد لحزام سياسي يدعم توجهاتها فاقم احراجات يوسف الشاهد وهو ما اتضح خلال مناقشات مشروع الميزانية والطعنات التي تلقاها ليخرج القانون في شكله النهائي فلا هو أقنع الحكومة ولا هو حظي برضاء الراي العام ولا بقبول المنظمة الشغيلة ولا منظمة الاعراف.. وطبعا ليس بإمكان الشاهد في هذه المرحلة ان يضع على كتفيه غضب المنظمتين ومن هنا حرصه على استمرار التوافق الحاصل مع اتحاد الشغل وضمان استمرار السلم الاجتماعية الذي دونه لن يكون لأي مشروعات تنموية وأي اصلاحات معنى..

من الواضح ان ما ينشده يوسف الشاهد هو الاستقرار السياسي بما يجنب حكومته الوقوع في أزمة تحوير وزاري غير مرغوب فيه على الاقل في هذه المرحلة وهو ما سيدفعه الى رفض استقالة وزراء آفاق تونس والاستجارة بالمصلحة الوطنية بدل الحزبية وهو ما يبدو أن الوزراء المعنيين استساغوها.. 

واذا كان الشاهد حرص على الاستشهاد بالتقرير الذي صدر حول مناخ ريادة الاعمال الذي حصلت تونس بمقتضاه على المرتبة الاولى افريقيا والاربعين عالميا، فانه تجاهل في المقابل الاشارة الى من  قصروا او تسببوا او ساهموا عن قصد اوعن غير قصد في ادراج تونس في القائمة السوداء للاتحاد الاوروبي للملاذات الضريبية بكل ما يعنيه ذلك من اساءة لصورة تونس ومن تداعيات ذلك على الاقتصاد والبلاد، وهو تغافل غير مقبول بالنظر الى ما يعكسه من فشل ذريع في سياسة التواصل بين الفريق الحكومي وغياب الديبلوماسية الاستباقية التي كان يمكن أن تجنب تونس هذا التصنيف الذي يجعلها اليوم في سباق مع الزمن لتجنب تداعياته الكارثية والتي لن يكون من الهين شطبها حتى وإن تم اسعاف تونس بسحبها من هذا التصنيف المتجني في 23 جانفي القادم...

مرة اخرى حاول الشاهد تبديد الشكوك حول الحرب المعلنة على الفساد والارهاب وقد آن الأوان لاعتماد خطاب سياسي عنوانه الامل وكسب رهان التحديات والصعوبات وباطنه اعلان الحرب دون هوادة على كل ما يعيق تقدم البلاد.. نعم مهم جدا ان تعمل حكومة يوسف الشاهد وكأنها في حرب حقيقية على كل مظاهر الافلاس السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي على أن يكون ذلك دوما بعنوان مستقبل افضل.. معادلة صعبة ما في ذلك شك ولكن لا غنى عنها للخروج من النفق الذي يوشك ان يختفي بصيص الامل منه.. 

اسيا العتروس

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة