تحليل إخباري: فلتعلنوها دولة فلسطين وعاصمتها القدس... - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الأحد 23 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
23
2018

تحليل إخباري: فلتعلنوها دولة فلسطين وعاصمتها القدس...

الخميس 14 ديسمبر 2017
نسخة للطباعة
تحليل إخباري: فلتعلنوها دولة فلسطين وعاصمتها القدس...

بقلم: آسيا العتروس -

بداية لا بد من توضيح بشأن اصرار البعض على القول بأن واشنطن لا تتراجع عن قرار اتخذته أو وعد أعلنته، لان الواقع فند هذا الامر بدل المرة مرات، وقد وجدت واشنطن نفسها تراجع مواقفها وتعيد ترتيب اولوياتها ومصالحها في عديد المسائل... فمصير الشعوب والحقوق المشروعة لا تُقرّر عبر «تويتر» ولا عبر المواقف المزاجية والتصريحات الاستعراضية للرئيس ترامب...

وهذا ما اتضح بالأمس من خلال التعاطي الامريكي مع ملف أزمة كوريا الشمالية وما رافقها من تصريحات لوزير الخارجية الامريكي تيلرسون وهو الذي خرج يناشد كوريا الشمالية ويستعطفها، لا من اجل الحوار، بل من أجل الجلوس على طاولة ودون أية شروط، للحديث بشأن الطقس او بشأن شكل الطاولة أن تكون مستديرة أو مستطيلة، او الحديث في أي شأن من الشؤون العامة..

تيلرسون الذي تحدث بلغة مناقضة لما كان صدر عن رئيسه قبل فترة وهو يتوعد كوريا الشمالية ويعلن ان بلاده ستتجه الى القضاء على هذا البلد واجتثاثه من المنطقة، يدرك جيدا أن الاصل في الاشياء هو أن السياسة صناعة لا يتقنها كل من أُقحم في عالم السياسة، وأن السياسة احتراف والديبلوماسية سلاح... 

تيلرسون كان له موقف الاسبوع الماضي بشأن مصير القدس وقد عبر عنه خلال اجتماع وزراء خارجية الحلف الاطلسي في العاصمة البلجيكية بروكسيل وكان واضحا في رفضه استباق الاحداث بشأن قرار رئيسه نقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس المحتلة وظل يناور داعيا الى ترقب الخطاب، وهو ما يعني ضمنيا رفضه لقرار ترامب، ليس رفضا للظلم أو دعما للفلسطينيين وحقهم المشروع، ولكن اقتناعا منه بخطورة الخطوة واندفاع القوة الاولى في العالم الى الدوس على القانون الدولي والاستماتة في الانتصار للاحتلال والعنصرية... وربما كان تيلرسون يعول على تخلي رئيسه عن المكابرة والاصرار على السير في الطريق الخطأ..

القدس.. وكوريا الشمالية وواشنطن 

كوريا الشمالية استطاعت ان تناور وتدفع وزير الخارجية الامريكي الى التصريح الذي كانت تريد للعالم ان يسمعه لان امكانيات المناورة متوفرة لدى قيادة هذا البلد، والنظام الشمولي فيه فرض سياسة الامر الواقع بحكم ما تتوفر لديه من قوة عسكرية نووية لا يعرف حقيقتها أحد، ولكن ايضا بحكم موقع بيونغ يانغ التي تدرك جيدا ان دول المنطقة لا سيما روسيا والصين وحتى العدو الكوري الجنوبي لن تسمح بعمل عسكري ضدها... وهنا حجم الاختلاف بين الملف الكوري الشمالي وبين قضية الشعب الفلسطيني المخذولة عربيا ودوليا...

بالأمس أيضا واصل القادة والحكام في العالم العربي والاسلامي إطلاق مناشداتهم للمجتمع الدولي لإعلان الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وفي ذلك اصرار على المراوغة والهروب الى الامام وتأجيل لرفع الظلم والاعتراف بالحق المشروع...

اعلان دولة فلسطين وعاصمتها القدس تم منذ اعلان الجزائر في 15 نوفمبر 1988، ومع ذلك ظل القرار طي النسيان. وقد جاء وعد ترامب الذي أهدى ما لا يملك لمن لا يستحق ليعيد الى السطح اعلان الجزائر الذي كتبه الراحل محمود درويش... لا خلاف اليوم على ان الموقف الارعن للرئيس الامريكي والذي يبدو انه أوقع أطرافا عربية في فخ ما وصف بـ»صفقة القرن» بات يعزل واشنطن ويحرج ادارة الرئيس ترامب الذي يدير أعقد الازمات وأخطرها عبر تويتر غير مكترث بتداعياتها...

ما دفعنا للتوقف عند هذا التحول في الموقف الامريكي ليس ببعيد عما حدث بالأمس في قمة اسطنبول للتعاون الاسلامي التي وجهت دعوة للمجتمع الدولي للاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للدولة الفلسطينية، وهي دعوة مشروعة وخطوة مصيرية ظلت تتأجل وكان يفترض أن تنتهي اليها اتفاقيات اوسلو التي تبخرت بعد أن منحت الكيان المحتل الفرصة لتحقيق الاهداف التي سعى اليها، من اسقاط لقرارات واتفاقات دولية ومصادرة لحق العودة وتجميد المستوطنات ومحاكمة مجرمي الحرب...

ولا شك أن دعوة قمة اسطنبول كان يمكن ان يكون لها وقع مختلف لو أنها ذهبت، وبدلا من خطاب المناشدات، الى الهدف مباشرة وأعلنت اعترافها بالدولة الفلسطينية التزاما بتنفيذ اعلان الجزائر منذ 1988.. وهو قرار لا يمكن لواشنطن اعتراضه وقد باتت معزولة دوليا بعد الخطوة الظالمة والمتنافية مع كل القوانين والاحكام الدولية المتعارف عليها التي اتخذها الرئيس ترامب.. 

نستذكر تلك المقولة الشهيرة لوالدة آخر أمراء الاندلس قبل سقوطها وهي تقول: ابك كالنساء ملكا لم تحفظه كالرجال ولكن المراد والهدف عكس ذلك.. 

- بدل البكاء كالأطفال على وطن لم يحفظه أبناؤه من الضياع كان لا بد من الاعتراف بالفشل في استقراء حماقة الرئيس الامريكي الذي ما انفك يكشف عن قصور في الملفات العالقة، وتوقع الخطوة التي كان يتجه لإعلانها والمبادرة بالتصدي لذلك بكل الطرق المتاحة، بتكليف لجان عربية والبحث عن قنوات ديبلوماسية تجوب العواصم العالم الاسيوية والافريقية والاوروبية تحسبا لكل الاحتمالات...

- ترتيب البيت هي المهمة التالية وهي مهمة معقدة والمقصود بذلك ترتيب البيت العربي الموسع والبيت الفلسطيني وتأجيل الخلافات الى حين تجاوز محنة المآسي والحروب والجروح النازفة.. 

- التوقف عن ذلك الخطأ الشائع وتلك التحذيرات الغبية بأن قرار الرئيس الامريكي سيدفع الى تأجيج العنف والتطرف في المنطقة لان في هذا التمشي اقرار ضمني بالمسؤولية عن العنف السائد في المنطقة والحال ان العكس صحيح... وما تشهده المنطقة نتيجة لخيارات وتنافس القوى الاقليمية والدولية في حروب وصراعات اتخذت من الابرياء وقودا لها...

- من المهم جدا أن يدرك من أسقطوا غصن الزيتون الذي حمله الفلسطينيون أن هناك بدائل مطروحة وأن المقاومة الشعبية السلمية والمسلحة ليست من الماضي في شيء وانها لا تنتظر اذنا أو تصريحا لاستعادة الحق...

ولعل في العودة لطرح هذه الاولويات وحتى غيرها ما يمكن أن يعيد البوصلة المفقودة لرئيس أمريكي تنكر للمرجعيات والاتفاقيات الدولية، ولكن أيضا لقادة وزعماء لم يتعلموا كيف يرتقون الى درجة وعي وتحركات وصمود الشعوب... الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس تصحيح لمسار واضح لا ينتظر سوى ارادة أصحاب القضية...

- فلسطين كطائر الفينيق الذي يعود من رماده ليحلق عاليا لان هناك على تلك الارض شعبا لا يقبل التفريط في الحق حتى وان خذله كل العالم، وهو شعب أدرك ابعاد تزوير الرواية الاصلية والترويج بأن اصحاب الارض باعوا البيت الفلسطيني وقبضوا الثمن، وهي رواية لا تقل هراء وكذبا عن شعارات كثيرة أريد للعالم تبنيها بأن فلسطين مجرد قضية انسانية ورقم يختزل أزمة لاجئين بلا هوية.. وأنه سيموت الكبار وينسى الصغار.. وان فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض... فلتعلن الدولة الفلسطينية يا أحرار العالم.. 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة