في صفقة التخلي عن القدس: بعض العرب أكثر "إنيجيلية" من ترامب !؟ - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الجمعة 8 فيفري 2019

تابعونا على

Jul.
17
2019

في صفقة التخلي عن القدس: بعض العرب أكثر "إنيجيلية" من ترامب !؟

الاثنين 11 ديسمبر 2017
نسخة للطباعة
في صفقة التخلي عن القدس: بعض العرب أكثر "إنيجيلية" من ترامب !؟

اتخذ دونالد ترامب القرار الذي يبدو أن أي رئيس أمريكي لم يجرأ أو يخاطر باتخاذه. فقد أعلن خلال الأسبوع الفارط القدس عاصمة لإسرائيل وقرر نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. القرار الذي وصفناه في الأسطر السابقة بأنه يتطلب قدرا كبيرا من المخاطرة، هو أمر متوقع وعاد بل وبديهي نظرا إلى شخصية ترامب رئيس الولايات المتحدة من جهة ولكن والأهم نظرا لطبيعة الظروف والمعطيات المحيطة والمرتبطة ارتباطا وثيقا ومباشرا بهذا القرار.

قد يجادل هؤلاء المحللون أو أولئك في ما إذا كان ترامب قد اتخذ هذا القرار من تلقاء نفسه أم أنه يمثل الإدارة والمؤسسات الأمريكية مجتمعة، بعض القراءات ذهبت إلى القول إن ترامب مسؤول عن هذا القرار مسؤولية كاملة وربما لا يؤيده وزير خارجيته ريك ترلسون الذي لم يحمل وجهه أية تعابير عندما كان يقف وراء الرئيس في خطابه الذي أعلن فيه القرارات الصادمة المتوقعة.

ومفاد هذه الاختلافات هو محاولة تفكيك تبعات هذا القرار وتأثيراته وإن كان  سيحظى بدعم أمريكي داخلي، ولكن هذا ليس بالأمر المهم في حد ذاته. فليس المهم أن يتخذ ترامب قرارا كهذا بل المهم هو كيف ستكون ردود الأفعال العملية تجاه هذا القرار؟ وإلى أي  مدى ستكون هذه الردود ناجعة؟ وهل سيكون هنالك موقف عربي أو إسلامي أو إنساني قادر على إيقاف ترامب أو تغيير المواقف الأمريكية؟ 

الإخراج المسرحي الأمثل

شخصية ترامب ..وتصريحاته ومواقفه هي المخرج الدرامي الوحيد لتبرير اتخاذ مثل هذا الموقف، فالجميع يتوقع أي شيء من هذا الرئيس الذي كانت تصريحاته الغريبة والجريئة و"تويتاته" الخارجة عن النص في قلب صناديق الاقتراع. لذا فليس من المستغرب ولا من المستبعد أن يتخذ ترامب قرارا كهذا بل قرارات أيضا.

ولكن الأهم كما ارتأينا سابقا هو كيفية تقبل هذا القرار والظروف التي اتخذ ضمنها. عدا المسرحيات التنديدية والمعارضة والاستهجان والاستنكار والاجتماعات الطائرة هنا وهناك والمظاهرات الشعبية التي تخرج تنديدا بهذا القرار واحتجاجا على تغوّل الولايات المتحدة واستخدامها السيئ لقوتها ونفوذها، فإن شيئا لن يحدث على أرض الواقع.

ولذلك فإن المفردات التي تبرر اتخاذ مثل هذا القرار المتوقع تقوم على تأييد بعض الأنظمة العربية ضمنيا له وإضعاف أية ردة فعل يمكن أن تقوم بها فتح أو حماس، أما تنديدات القوى الإقليمية مثل إيران وتركيا فإنها لن تتجاوز الخطابات الخارجة عن زمنها والتي سرعان ما ستقسم فيها الانتماءات إلى هذا الشق أو ذاك ضمن أزمة خليجية وعربية.

وربما قد يكون من المبالغة القول ان ترامب لم يكن من الممكن له أن يتخذ هذا القرار بالفعل لولا التأييد الذي ضمنه من عدة أنظمة عربية ولولا يقينه من أن المقاومة الفلسطينية لن تكون قادرة على الرد بالشكل الكافي بعد أن أضعفتها هي أيضا الصراعات الإقليمية خاصة في علاقة بملف الإخوان، هذه على الأقل نظرة متشائمة يطلقها أحد المحللين الألمان الذي يرى لا يمكن لأي طرف أن يرد بشكل عملي على هذا القرار. فالتواطؤ العربي هو أيضا جزء من الإخراج المسرحي لهذه المرحلة الجديدة من مسار القضية الفلسطينية.

سياسة واضحة المعالم

إدارة ترامب قد تكون من بين أكثر الإدارات التي تشهد معارضة داخلية ومعارضة من الدوائر اللصيقة بصنع القرار من مراكز بحث وتفكير ولوبيات ضغط، ولكن بالرغم من كل ذلك ينجح ترامب في كل مرة بأن يؤكد تمسكه بمختلف الوعود الانتخابية المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فانطلاقا من حظر السفر على مواطني بعض البلدان في المنطقة ووصولا إلى اعترافه بأن القدس عاصمة إسرائيل، يتفانى الرئيس الأمريكي في اتخاذ أكثر المواقف راديكالية تجاه المنطقة وهي مواقف توضح مسار سياسته الذي لا يحيد عن خط واضح ولكنه مع كل قرار يكشف حجم المباركة العربية وضعف ردود الأفعال حتى على مستوى عبارات الشجب والتنديد. 

سياسات ترامب في المنطقة هي أسوأ حملة اتصالية يمكن أن يقوم بها أي مسؤول سياسي ولكنها حملة تقودها أنظمة عربية سواء أن أعلنت ذلك أو تسرب هذا التأييد في الخفاء. ولولا طمأنة هذه القوى لما كان هذا الرئيس أو غيره قد أقدم على اتخاذ مثل هذه القرارات. ولا يبحث ترامب كما يبدو من خلال هذا القرار إلا على مباركة  الإنجيليين داخل الولايات المتحدة الذين يؤمنون أن "كل من يبارك إسرائيل يباركه الله" ويبدو أن جزء من العرب على دين الإنجيليين ومذهبهم !

أروى الكعلي 

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة