ترامب ينسف اتفاق أوسلو ويقبر «سلام الشجعان»: انتفاضة فلسطينية ثالثة.. من أجل القدس - الصباح | Assabah
المـــؤســـس : الحــبـيـب شــيـخ روحه - الاثنين 24 سبتمبر 2018

تابعونا على

Sep.
25
2018

ترامب ينسف اتفاق أوسلو ويقبر «سلام الشجعان»: انتفاضة فلسطينية ثالثة.. من أجل القدس

الجمعة 8 ديسمبر 2017
نسخة للطباعة
صفقة القرن.. ضياع القدس.. وانهيار أوهام السلام اللوبي اليهودي في نجدة ترامب وناتنياهو.. ولا منقذ للعرب (1/2)
ترامب ينسف اتفاق أوسلو ويقبر «سلام الشجعان»: انتفاضة فلسطينية ثالثة.. من أجل القدس

حسم موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقراره بنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتّلة، حالة التردّد في الإدارة السياسية الأمريكية والتي استمرت لعقود، وتحديدا منذ صدور القرار الإسرائيلي في 1980 والذي يعتبر إن «القدس عاصمة أبدية لإسرائيل» وهو الواقع الذي حاول الكيان الصهيوني ترسيخه من 1967 بعد أن أحكم قبضته العسكرية والأمنية على المدينة المقدّسة ذات الرمزية الدينية والتاريخية.

هذا الاعتراف الأمريكي حسم كذلك مسألة اعتبار أن سيطرة اسرائيل على المدينة احتلالا يفتقد للشرعية، ومنح لإسرائيل الحق الكامل في تهويد القدس وتغيير «صبغتها» الدينية بما يتوافق مع مصالح الكيان الصهيوني في المنطقة، ورغم أن هذه الخطوة الأمريكية كانت متوقّعة منذ وصول ترامب للبيت الأبيض بدعم كبير من اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية الاّ أن ذلك لم يخفف من وقع الصدمة لدى الرأي العام العربي وحتى الدولي بعد اعلانه نقل السفارة الأمريكية الى القدس.

 صدمة تحوّلت إلى حالة من الغضب والاحتجاجات التي اندلعت في عدة دول وعواصم عربية مندّدة بالموقف الأمريكي في غياب موقف عربي موحّد يردّ بقوّة على هذا التعنّت والتعسّف الأمريكي في انتهاك حق الشعب الفلسطيني وفي انتهاك مقدّساته وفي التلاعب بكل الجهود الدولية الرامية لإقرار حلّ الدولتين وحلّ أن القدس عاصمة مشتركة، فلسطينية اسرائيلية، كما أشار إلى ذلك الأمين العام للأمم المتحدة  أنطونيو غوتيريس ردّا على قرار ترامب.

المواقف العربية والاسلامية المُتخاذلة والتي لم تتجاوز منطق التنديد والرفض الأجوف للقرار الأمريكي قابلته موجة عارمة من الغضب الشعبي في جلّ العواصم والمدن العربية والاسلامية وكذلك في كل المدن والمخيمات الفلسطينية ويتوقّع أن تشهد هذه المدن اليوم الجمعة مسيرات واحتجاجات عارمة بمناسبة «جمعة الغضب» التي دعت اليها حركة حماس في قطاع غزّة.

ومن المؤكّد أن هذا القرار الأمريكي ستكون له تبعات سلبية على كامل المنطقة بما سيزيد من تأجيج التوتّرات والخلافات بين عدّة قوى اقليمية ودولية وستعمل القوى الاقليمية المعادية لإسرائيل في المنطقة ومنها أساسا ايران وحزب الله على استغلال الوضع لتثبيت نفوذها وقوّتها في المنطقة، كما أن هذا القرار سيؤدي الى تقويض حالة التهدئة الهشّة بين إسرائيل والقوى الفلسطينية في قطاع غزّة والضفة الغربية بما قد يدفع الى انفجار انتفاضة شعبية فلسطينية ثالثة.

ويمكن أن تكون «جمعة الغضب» الشرارة الأولى لاندلاع انتفاضة ثالثة محتملة من أجل استرجاع القدس، بعد انتفاضة الحجارة الأولى التي اندلعت في ديسمبر 1987 احتجاجا على الأوضاع المزرية بالمخيمات والانتفاضة الثانية التي اندلعت في سبتمبر 2000 بعد تعثّر مفاوضات اتفاق أوسلو، ورغم أن الشارع الفلسطيني لم يهدأ منذ الاحتلال الاسرائيلي  وكانت كل مرّة تندلع المواجهات بين الشعب الأعزل وقوات الاحتلال وآخرها المواجهات التي اندلعت في أكتوبر 2015 وسميت وقتها بـ»انتفاضة السكاكين» بعد أن استهدف عسكريون وأمنيون اسرائيليون بعمليات طعن متكرّرة الاّ ان هذه المواجهات المعزولة لم ترتق الى مستوى الانتفاضة غير أن الأمر يبدو مختلفا هذه المرّة بعد القرار الأمريكي ويُنتظر تنامي وتيرة الاحتجاجات والمواجهات في جلّ المناطق الفلسطينية.

ضغط إسرائيلي وتهاون عربي

لا يعد القرار الأمريكي تطوّرا في الموقف المتشدّد تجاه القدس التي تخضع عمليا منذ عقود الى هيمنة واحتلال الكيان الصهيوني بقدر ما يعتبر  نهاية لسياسية التصعيد التي انتهجتها اسرائيل منذ سنوات وفرض واقعيا لمسألة احتلال القدس وتهويدها، وهو الهدف الاسرائيلي الذي طالما دعمته الولايات المتحدة الأمريكية بمواقف منحازة كليا للطرف الاسرائيلي ومنها انسحابها مؤخّرا من عضوية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ردّا على قرار اليونسكو في ماي الماضي الذي اعتبر أن الاجراءات الاسرائيلية في القدس الشرقية لتغيير معالم المدينة باطلة وغير شرعية .

ورغم الاحتجاجات العربية والدولية على نشر اسرائيل منذ أشهر لحواجز أمنية وبوابات حول مداخل المسجد الأقصى وعلى تكثيف عمليات الاستيطان التي تضاعفت أربع مرّات في 2017 مقارنة بـ2016 وعلى مشروع «القدس الكبرى» الذي تقدّم به حزب البيت اليهودي في الكنيست في أكتوبر الماضي والذي يهدف ضمّ المستوطنات المحيطة بالقدس الى المدينة،الاّ ان الموقف الأمريكي كان دائما منحازا للجانب الاسرائيلي وانتهى بقرار نقل السفارة الأمريكية الى القدس والذي سيكرّس الهيمنة الاسرائيلية أكثر وسينسف عملية السلام وحلّ الدولتين من جذوره.

اتفاق أوسلو.. النهاية 

لم يكتف الرئيس الأمريكي ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بل يكون بذلك قد وضع نهاية مأساوية لاتفاقية أوسلو أو لـ»سلام الشجعان» كما وصفه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ولمبدإ حلّ الدولتين كما نصّت عليه اتفاقية السلام الموقّعة بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل في 13 سبتمبر 1993 بواشنطن بعد سلسلة من المحادثات السرّية بدأت بين الطرفين من 1991 في مدينة أوسلو النرويجية ، وكان اهم بنود هذه الاتفاقية الاتفاق على ترتيبات الحكم الذاتي الفلسطيني، الذي أصبح يسمّى بعد ذلك بالسلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله. مع الاقرار والاعتراف بحل الدولتين ومشروع التسوية والاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب الفلسطيني على أن تلتزم بحق دولة إسرائيل في العيش في سلام .

فاتفاق اوسلو الذي رأى فيه البعض بداية لتحقيق الحلم الفلسطيني في بناء الوطن الفلسطيني، تحوّل الى نفق مظلم قبرت فيه كل الأحلام الفلسطينية وزاد الوضع تأزّما مع تعثّر المفاوضات وانقسام الفصائل الفلسطينية في الداخل خاصّة حركة حماس التي اعتبرت اتفاق أوسلو باطلا واغتصاب لأرض فلسطين التاريخية، وزادت الحرب على غزّة في تعميق الأزمة الفلسطينية الداخلية، وقد أضعف هذا التصدّع في علاقات الفصائل الفلسطينية الموقف السياسي الفلسطيني.

ولكن اليوم مع اعلان الرئيس الأمريكي، القدس عاصمة لإسرائيل، نسف هذا الاعلان كل نوايا التسوية وعرّى عجز القيادة الفلسطينية في رام الله في تثبيت حل الدولتين وفي الحفاظ على وحدة الكيان الفلسطيني وفي الذود على حقوقه التاريخية والدينية خاصّة بالنظر لما تعنيه القدس كمدينة مقدسة لها رمزيتها و عمقها في القضية الفلسطينية.ولعلّ ذلك ما يفسّر أنه ومنذ هذا الإعلان تعالت الأصوات التي تدعو القيادة الفلسطينية بإلغاء اتفاقية أوسلو ووقف كافة أشكال التواصل مع اسرائيل والإعلان عن استراتيجية جديدة لمقاومة الاحتلال .

وهذه الدعوات عقّدت مهمة القيادة الفلسطينية الحالية في رام الله التي فقدت شرعيتها الداخلية لعجزها وتقاعسها في الدفاع عن مصالح الشعب الفلسطيني وفشلت أيضا في تحشيد موقف عربي ودولي قوّي ومؤثر في دوائر صنع القرار العالمي.

القضية الفلسطينية  ولعبة المحاور الإقليمية 

رغم تباين واختلاف أهداف القوى الاقليمية في منطقة الشرق الأوسط الاّ أن اغلب هذه القوى تتبنّى مبدأ الدفاع عن القضية الفلسطينية وتدافع على القدس كأحد المقدسات الاسلامية وكعاصمة لفلسطين، ولئن لم تخرج جلّ المواقف العربية والاسلامية عن بيانات الشجب والتنديد، فرغم خطورة الوضع وأهميتها في تحديد مصير القضية الفلسطينية الاّ أن مجلس الجامعة العربية اكتفى في بيان أصدره بالقول أن أي اعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني يعتبر اعتداء صريحا على الأمة العربية وحقوق الشعب الفلسطيني وجميع المسلمين والمسيحيين، فيما اعتبرت المملكة العربية السعودية أن الإقدام على هذه الخطوة يخلّ بمبدأ عدم التأثير على مفاوضات الحل النهائي ويخالف القرارات الدولية والتي أكدت على حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والراسخة في القدس، وجل المواقف العربية الصادرة عن دول غارقة في مشاكلها وصراعاتها الداخلية لم تخرج عن المعتاد رغم خطورة المأزق التي تردّت اليه عملية السلام الفلسطيني –الاسرائيلي.

لكن أغلب المواقف الباهتة للدول العربية، قابلتها مواقف أكثر جرأة وشجاعة لقوى اقليمية دفعت باتجاه دعم المقاومة داخل وخارج فلسطين للتصدّي للعدو الصهيوني لاعتبارات ذاتية قد تكون منحازة للقضية ولاعتبارات موضوعية تتعلّق أساسا بالبحث عن مواقع النفوذ الاقليمي والدولي.

وقد بدا التصعيد واضحا في لهجة الرئيس التركي رجب طيب أوردغان في ردّه على القرار الأمريكي حيث اعتبر  أن «خطوة اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، قد تؤدي إلى قطع علاقات تركيا الدبلوماسية مع إسرائيل».

وقالت الخارجية الايرانية في بيان لها ان مدينة القدس جزء لا يتجزأ من فلسطين وإحدى أهم الأماكن الإسلامية الثلاثة المقدسة وتتمتع بمكانة واهمية خاصة لدى المسلمين واصفة  قرار ترامب بـ»التحريضي» وأنه يهدّد الأمن والاستقرار بالمنطقة .

كما عبّر حزب الله صراحة عن خياره المبدئي في دعم خيار المقاومة، وأكّد نائب الأمين العام لـ»حزب الله» نعيم قاسم أن موقف ترامب يعني إنهاء حل الدولتين وعملية التسوية، وانتهاء مرحلة الحديث عن الحل السياسي.

وفي غياب منطق السلم والسلام ستتصاعد وتيرة العنف في كامل المنطقة وسيتضاعف خطر التطرف الإسلامي العنيف والذي من المتوقّع أن يتخذ من القرار الأمريكي ذريعة لالتهام كامل المنطقة الشرق الأوسط.

منية العرفاوي

 

القدس في القانون الدولي

بقلم : المحامي سمير دويكات

تعتبر مدينة القدس إحدى أهم المدن في تاريخ البشرية وهي لها مقاسات عدة من حيث الأهمية إذ فيها أولى القبلتين وثالث الحرمين، وهي موطن مهم لأصحاب الديانة المسيحية وهم كذلك لا يقبلون أي مساس بالمدينة وأن تبقى محتلة لا يحق لمحتليها أو غيرهم إطلاق مسميات أيا تكن رغما عن أصحابها الذين عمروها منذ آلاف السنين حتى اليوم وإن كانت سلطات الاحتلال تضع يدها على المدينة ومقدساتها طوال فترة الاحتلال، سيبقى القانون الدولي مظللها بظلال أحكامه في كونها مدينة محتلة وليس لليهود أي حق فيها.

القواعد الخاصة بصفة الأرض والمدينة في القانون الدولي ومنها اتفاقيات جنيف، تُحرم على الإسرائيليين أي تحريك في قواعد حكمها من حيث التسمية أو الصفة الجغرافية أو الإدارية أو القانونية ومهما تكن تبقى مدينة تحكمها القواعد بكونها مدينة محتلة، والذي لا يملك الاحتلال أي حق في تغيير معالمها أو آثارها أو حتى اسمها ويعتبر كل ذلك باطلا.

وقد بقيت المدينة طوال سنوات الاحتلال الاسرائيلي كما هي ولم يجر على أهم معالمها أي تغيير على الرغم من الانتهاكات الكبيرة التي يستمر التحذير بشأنها وخاصة الحفريات اسفل المسجد الأقصى والمصادرات وهدم البيوت وتشريد الناس، وهي كلها مسائل محرمة ويعاقب عليها القانون الدولي. حتى أن دولا عديدة ومنها حلفاء للاحتلال لم يجرؤوا في البدايات على تدشين سفاراتهم في المدينة كونها مدينة فلسطينية محتلة، وبقيت طوال سنوات حكم طويلة كما هي.

اعتراف الادارة الامريكية  بالقدس كعاصمة لإسرائيل مخالف لأحكام القانون الدولي وسوف تضع أمريكا نفسها في وضع صعب لم يسبق له مثيل منذ إقامة اسرائيل وهو ما سيؤدي إلى إشعال النار في هشيم جاف منذ سنوات ولن يستطيع احد إخمادها، ولن يكون هناك حديث عن وعود أمريكية أو غيرها أو وسطاء.

فالقدس محط أنظار ملايين المسلمين ويفدونها بأرواحهم، وهناك لن يبقى المقياس قانون أو غيره بل ستكون المسألة احتلال وزوال احتلال مهما كلف الثمن.

 

الوطن في العينين

ما بين بلفور وترامب: سياسات أمريكية عابرة للإدارات والرؤساء..!

بقلم الباحث الفلسطيني نواف الزرو -

 

الحقيقة الكبيرة الساطعة اليوم ونحن امام وعد ترامب الجديد الذي يلحق بوعد بلفور ووعد بوش وكل الوعود الاخرى على اجندة النكبة الفلسطينية المفتوحة، ان السياسات الامريكية المنحازة انحيازا سافرا واجراميا الى جانب الاحتلال الصهيوني، انما هي سياسات عابرة للإدارات والرؤساء، ففي الجوهر كل الادارات الامريكية تبنت الخطاب الصهيوني التوراتي، وكل الرؤساء الامريكان تبنوا الخطاب الصهيوني التوراتي، بل ان خطاباتهم كتبت بأياد صهيونية، ولذلك لا نتوقع ان تتغير تلك السياسات تجاه قضايانا وامتنا الا بقدر تغير الاحوال والاولويات العربية.

وكان الرئيس اوباما قبله قد تحدث بخطاب توراتي واعلن عن فلسطين انها» الوطن القومي التاريخي للشعب اليهودي»، وكان الرئيس بوش قبله ايضا قد اعطى وعده لشارون بتاريخ 24 أفريل 2004 المتمثل بسلسلة تعهدات لإسرائيل، في مقدمتها الاعتراف بحقائق الامر الواقع الاستيطاني في القدس والضفة الغربية.

ولذلك لم يكن عبثا ان كان سفير «إسرائيل» في الولايات المتحدة داني أيالون اعلن يوم 1/11/2006 في ذكرى وعد بلفور آنذاك بمنتهى الوضوح :»إن رسالة بوش في الرابع عشر من أفريل 2004 إلى شارون، والتي اعترف فيها بالكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية، وعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل، تشبه في أهميتها التاريخية وعد بلفور، علاوة على أنه في رسالة بوش تم ترسيم الحدود التمهيدية لإسرائيل».

ولذلك نقول ونوثق هنا في هذا السياق:

لم يكن «وعد بلفور» بالأصل ليرى النور ويطبق على ارض الواقع في فلسطين لو تحملت الامة والدول والانظمة العربية والقيادات حينئذ مسؤولياتها القومية والتاريخية؟

ولم تكن فلسطين لتضيع وتغتصب وتهوّد لو تصدى العرب للمشروع الصهيوني كما يجب، ولم تكن فلسطين لتتحول الى «وطن قومي لليهود» لو ارتقى العرب الى مستوى «الوعد والحدث»؟!!
وما بين «بلفور وترامب» اليوم نقول:

لم يكن «وعد ترامب-اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل» ليرى النور اليوم لو لملم الفلسطينيون والعرب انفسهم وارتقوا الى مستوى الحدث والاخطار الداهمة الاتية عليهم من الجهات الاربع؟!!
ولا يبقى في المشهد الراهن سوى المراهنة والتعويل على الامة العربية في كل اماكن تواجدها من فلسطين الى الجزائر مرورا بكافة العواصم العربية، فالأمة وحدها هي القادرة إذا ما تحركت وانتفضت على دفن كافة الوعود البلفورية الصهيونية.

كما ان من شأن هذا الوعد الترامبي البلفوري ان يعيد كل الامور الى بداياتها في الصراع مع المشروع الصهيوني اذا ما جد الجد لدى كل القوى الوطنية-القومية الحية في الامة...!

 

جملة من الحقائق القانونية

لا يمكن فصل مسألة الوضع القانوني للقدس عن وضع فلسطين ككل. قبل الانتداب، كانت السيادة على فلسطين بما فيها القدس بأيدي العثمانيين. لم يُحوّل الانتداب السيادة إلى سلطة الانتداب، ولم يتم تحويلها إلى عصبة الأمم.

كانت السيادة فعلياً معلّقة أثناء فترة الانتداب. استمر هذا الوضع حتى إقامة دولة إسرائيل واعتراف المجتمع الدولي بها كدولة ودخولها الأمم المتحدة في عام 1949. مع أن الاعتراف بإسرائيل تضمّن الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على بعض الأراضي في أرض الانتداب السابقة لفلسطين، وبما أن امتلاك الأراضي هو أحد المعايير لوجود دولة، إلاّ أنه لم يتضمّن اعترافاً بالسيادة الإسرائيلية على كل الأراضي التي استولت عليها إسرائيل. كما لم يتضمّن الاعتراف بإسرائيل بشكل خاص اعترافاً بخطوط الهدنة لعام 1949 أو بالسيادة على القدس الغربية.

حقيقة أن السيادة معلّقة على ما تبقّى من أراضي الانتداب السابقة لفلسطين لا يعني بالطبع أنه لا يوجد أحد يستحق تلك السيادة. بما أن الاستقلال المؤقت لفلسطين اعتُرِف به في انتداب عصبة الأمم إضافة إلى الاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، فإن «وحدة تقرير المصير» تتألف من تلك المساحة من الأراضي. لذلك تؤول السيادة للشعب الفلسطيني لكي يمارسها عندما يحقق استقلاله. في مثال الصحراء الغربية، قال القاضي مكنير في رأيه المنفصل: «السيادة على أراضي الانتداب تكون معلقة؛ وعندما يحصل سكّان الأراضي على الاعتراف كدولة مستقلة ... ستتجدّد السيادة وتؤول إلى الدولة الجديدة».

فيما يتعلّق بالقدس، لم يحصل اعتراف قانوني باحتلال إسرائيل للقدس الغربية في عام 1948. السبب هو أن ذلك سيكون غير متوافق مع مفهوم القدس باعتبارها (corpus separatum). لذلك، لا يوجد حالياً دول لها سفارات في القدس . يوجد لبعض الدول قنصليات في القدس، مع أنها ترتكز على الوضع الدولي للمدينة، ولم يتم طلب الإذن من إسرائيل لإقامتها. تعتبر معظم الدول، بما في ذلك المملكة المتحدة، أن إسرائيل تُمارس فقط سلطة واقعية على القدس الغربية. مع أن اتفاق الهدنة العام بين الأردن وإسرائيل لعام 1949 صادق على التقسيم الواقعي للمدينة، إلاّ أنه لم يؤثّر على الوضع القانوني للقدس. نصّت المادة الثانية بوضوح على أن لا يمنح الاتفاق أية ميزة سياسية أو عسكرية وأن لا يُجحف بحقوق ومطالبات أو مواقف أي طرف، وأن ما يُمليه هو الاعتبارات العسكرية فقط.

فيما يتعلّق بالقدس الشرقية قبل حرب  جوان عام 1967، تم الاعتراف بذلك الجزء من المدينة على أنه تحت الإدارة الواقعية للأردن. لم يمنح احتلال إسرائيل للقدس الشرقية في حرب جوان 1967 أية حقوق ملكية. السبب هو أن (1) القاعدة المؤسسة جيداً في القانون الدولي تنص على أن الاحتلال لا يستطيع منح حقوق للملكية، (2) ولمبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة ووجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حرب جوان 1967 كما ورد في قرار مجلس الأمن رقم 242. بناءاً عليه، تبقى السيادة على القدس الشرقية معلّقة كما هو الأمر بالنسبة لبقية فلسطين.

المسألة التالية التي يجب دراستها هي هل للقدس وضع يختلف عن وضع بقية الأراضي المحتلة وإسرائيل. مع أن خطة الأمم المتحدة للتقسيم اقترحت بأن يكون للقدس وضع (corpus separatum) في ظل نظام خاص تُديره الأمم المتحدة، لكن لم يتم أبداً تطبيق هذا النظام. من الواضح من تاريخ الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة لتدويل المدينة بعد رفض خطة التقسيم أن مفهوم (corpus separatum) في ظل نظام دولي للمدينة لم يمت. (يجب أن نلاحظ أيضاً أنه قبل احتلال الأردن للقدس الشرقية في عام 1950، قَبِل العرب أيضاً مبدأ تطبيق نظام دولي على القدس). ومع أن المقترحات للقدس في خطة الأمم المتحدة للتقسيم كانت مجرّد توصيات، وهي بذلك ليست ملزمة قانونياً، يبدو بأن هناك اتفاقاً واسعاً بوجوب مواصلة اعتبار القدس (corpus separatum) أي أراضي تتميّز قانونياً عن إسرائيل وبقية الأراضي المحتلة، مع أن الطبيعة الدقيقة للنظام الدولي الذي سيطبق على المدينة لم يتم الاتفاق عليها. لهذا السبب، لم تعترف الدول بادّعاء إسرائيل السيادة على القدس الغربية ولم تفتح سفارات لها في المدينة. تتحدّث قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن التي تلت قرار الجمعية العامة رقم 181 بشيء من الغموض عن «وضع القدس» من دون تعريف دقيق لماهية ذلك الوضع. في معظم الحالات يتم استخدام العبارة في سياق شجب الأعمال الإسرائيلية التي تعمل على فرض السيادة الإسرائيلية على المدينة. الهدف هو ضمان أن حالة الوضع الراهن مهما كانت لا تتغيّر. مع ذلك، يجب تفسير العبارة في السياق التاريخي، وبشكل خاص جهود الأمم المتحدة لتأسيس نظام دولي للمدينة والقبول الواسع لمفهوم (corpus separatum).

لقد رفض المجتمع الدولي رفضاً باتّاً ادّعاءات السيادة الإسرائيلية على المدينة (بقسميها الشرقي والغربي). ولم يقبل أيضاً بأن هناك الآن سيادة لأية دولة على المدينة.
السيادة على القدس حالياً مُعلّقة. يبدو كذلك أن هناك إجماع بأن للقدس وضع منفصل عن إسرائيل وبقية الأراضي المحتلة. فشل الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة للتوسّط بشأن حل خاص بالقدس، القبول الواسع لمفهوم (corpus separatum)، والإشارة في القرارات المتعاقبة للأمم المتحدة إلى «وضع القدس» وإلى «الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها إسرائيل منذ عام 1967، بما فيها القدس» تشهد على ذلك. لم يتم تقرير الطبيعة الدقيقة لذلك الوضع. النظام الدولي الذي سيطبق على القدس مسألة يجب حلّها في سياق مشروع السلام النهائي كما اتفق عليه بين الجانبين في إعلان المبادئ وفي الاتفاقية المرحلية. سواء كان هذا النظام على شكل مدينة مُقسّمة وكل طرف يتمتّع بالسيادة على القسم الخاص به، أو سيادة مشتركة، أو مجموعة أنظمة دولية كما ورد في خطة التقسيم الأصلية، أو حل آخر فإن كل ذلك يخضع للتفاوض.

 

 

صفقة القرن.. ضياع القدس.. وانهيار أوهام السلام

اللوبي اليهودي في نجدة ترامب وناتنياهو.. ولا منقذ للعرب (1/2)

بقلم آسيا العتروس

المصائب لا تأتي إلا تباعا هذا ما يحدث في العالم العربي المثخن بجروحه من العراق إلى اليمن إلى السودان وسوريا وليبيا وفلسطين نكبة تلو النكبة دون مؤشر على نهاية النفق  وقد جاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليوجه إهانة لا للفلسطينيين ولكن لكل العرب والمسلمين ولكل من تمسكوا بالقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي المنكوب.. لا ندري أي الأحداث أشد تعقيدا وخطورة من الأخرى وهل أن نهاية الرئيس اليمني المخلوع عبد الله صالح أقل وطأة على المواطن العربي من تنفيذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعده الانتخابي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة وإجهاض كل القرارات الأممية الملزمة وغير الملزمة في لحظة انتشاء بتحقيق الحلم الإسرائيلي الذي قام على حساب الشعب الفلسطيني، أو ما إذا كان ما سبق أيضا أقل أو أشد وقعا من نتائج قمة الكويت الخليجية التي انتهت قبل حتى أن تبدأ ليروي بيانها الغائب عنوان مرحلة الانهيار والسقوط الجديد لأمة تنازلت عن الأرض والعرض حتى لم يعد لها ما تتنازل عنه للأعداء أو ما يمكن أن تخفي به خيباتها وعوراتها عن الشعوب التي لم تعد حتى تتطلع إليها.. أسبوع مزدحم بالأخبار المحملة بالانتكاسات يفاقم بعضها البعض في حجم القتامة التي تخيم على المشهد العربي الذي يستعصي عن الفهم والفهم فلا هو يسعد قريب ولكنه يريح العدو ويدفعه إلى الاقتناع بأنه لو حدث ما حدث فلن يحرك ذلك ساكنا في عالم تعود على الماسي فألفها والفته حتى انه لم يعد بإمكانه العيش بدونها.. استفاق العالم غداة إعلان إدارة أوباما موافقتها نقل مقر سفارتها  إلى القدس وكأن شيئا لم يكن.. دعوات هنا وهناك لوقفات احتجاجية وبيانات استنكار ومطالب بجلسة عاجلة للأمم المتحدة وأخرى لعقد قمة إسلامية في إسطنبول يعلم الجميع نتائجها مسبقا والتي لن تدفع ترامب للتراجع ليس لانه لا يتراجع ولكن لان الجميع انتظر في استسلام صدور القرار للتحرك والحال انه كان يفترض استباق الحدث والتحرك على كل المستويات الرسمية والشعبية والإعلامية والديبلوماسية لمنع صدور القرار. وفي ذلك إصرار على تلك المقولة الخاسرة «لكل حادث حديث» لأنها تعكس خيبة في التفكير والتدبير وعجزا عن استقراء الخطر القادم...

تواتر الخيبات لا يتوقف عند حد ولا ندري ان كانت نهاية عبد الله صالح مرتبطة بما كشفه قبل قتله من وثائق لشأن اتفاقات عربية إسرائيلية للتنازل عن الحق الفلسطيني، فقد رحل عبد الله صالح حاملا معه سره  ونهايته البشعة تلخص وحشية وعبثية المشهد الذي قد يكون مقدمة لرسم خارطة جديدة لليمن المفكك وانفجاره بعد وقوعه فريسة بين أنياب الإخوة الأعداء المتناحرين في الداخل وصواريخ التحالف الدولي من الخارج..

موت أو اغتيال أو تصفية عبد الله صالح كانت نتيجة حتمية للمشهد اليمني والعربي السريالي ولعل الأسوأ لم يحدث بعد. كيف وصل الأمر إلى هذا الحد من التفكك والسقوط إلى الهاوية بعد أن تمكن التوحش من الشعوب العربية التي باتت تأكل لحم بعضها البعض ويقتل بعضها البعض، يستبيح ويدمر بعضها البعض فباتت عاجزة حتى عن حماية امن واستقرار شعوبها؟.. المشهد العربي اليوم خارج التصنيف حيث تتعدد الحروب والأزمات ويتحول المواطن العربي إلى وقود لها... قبل حتى فوزه في الانتخابات وعد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس وهو اليوم ينفذ وعدا قطعه على نفسه يراع العرب ظلما وابتزازا واستفزازا ويراه اليهود مكسبا وانتصارا.. راهن العرب على تراجع ترامب كسابقيه ولم يدركوا ان المشهد تغير تغييرا جذريا وأن كل صرخات وبيانات وانتقادات وشكاوى الدول العربية والإسلامية الى المنظمات الدولية والإقليمية لن تؤثر في قرار الرئيس الأمريكي الذي سيحول لهذا الخيار أنظار الرأي العام الأمريكي عن تورط مستشاريه في التواصل مع الروسيين خلال الانتخابات.. لا شيء يمكن أن يضغط أو يدفع ترامب لمراجعة قراره وهو الذي سخر من قدرات العرب الذين يهددونه بمسدس فارغ على حد تعبيره، وقد استطاع خلال أقل من عام على ولايته أن يبتز السعودية ويحصل على ما لم يحصل عليه رئيس أمريكي قبله ويوهم دول المنطقة بأن إيران العدو الأول والخطر الأكبر الذي يتعين تطويقه وأن إسرائيل حليف يتعين فقط فهمه.. اختبار ترامب مثل هذا التوقيت يؤكد أن الرجل متابع جيد للأحداث وأن العرب منشغلون بالبحث عن تفاصيل جريمة الاغتيال التي نفذها الحوثيون والمقارنة بينها وبين اغتيال القذافي.. طبعا الذنب ليس ذنب عبد الله صالح وحده فهو يظل جزءا من مشهد مقزز سبقه إليه الرئيس العراقي والليبي ومن يدري فقد يكون تمهيدا لمشاهد مشابهة قبل اكتمال المشهد.. ضياع القدس التي يقدمها ترامب هدية للكيان الإسرائيلي خاتمة لوعد بلفور الذي مضى عليه قرن من الزمن ولكنه مقدمة جديدة لسقوط وشيك لليمن وضياعه كما ضاع قبله العراق. يحدث ذلك في زمن الثورة التكنولوجية وتحت أنظار العالم الذي يشهد أطوار جريمة جديدة يشترك في صنعها القادة العرب الذين احتكموا للجهل والتخلف والعصبية القبيلة والفساد وتحالفوا مع العدو ضد أبناء الوطن الواحد.. جاءهم ترامب عاشقا، رقص معهم رقصة السيف فأعجبوا به وقلدوه ارفع الأوسمة وعقدوا معه صفقة القرن وفتحوا له كنوز الأرض يأخذ منها ما شاء ليكتشفوا، ولكن بعد فوات الأوان، ان صفقة القرن تحولت إلى صفعة القرن.. الأكيد انه لولا حصول ترامب على موافقة العرب ما كان أقدم على هذه الخطوة..

تعددت النكبات والخيار واحد...

بقي من المهم الإشارة إلى أن الصدمة التي أثارها قرار ترامب يمكن  ان تكون إيجابية اذا تحولت الى محفز للشعب الفلسطيني وليس لأحد غيره باستعادة قراره والاستعداد للمرحلة القادم وإحياء انتفاضته المجهضة واستعادة حقه المسلوب فلا ضاع حق وراءه طالب، أما الحديث عن دور وموقف عربي فهو من العبث حتى لا نقول أكثر من ذلك.. كل بيانات التنديد والاستنكار والوعيد لن يكون لها معنى و شيء غير توحيد الصفوف واستعادة حق تقرير المصير الذي يعرف الفلسطينيون طريقه.. لسنا نريد الانسياق وراء مشاعر الإحباط التي نغرق فيها ولكن الأكيد ان اغتيال عبد الله صالح إنذار بدفع اليمن إلى الأسوأ وربما إلى التقسيم والتفكك كما حدث في السودان والعراق وربما كما يحدث في سوريا..

وبالعودة إلى اليمن لم يكن صالح خائنا ولكن لم يكن بطلا أيضا ولكنه كغيره من القادة الذين لم يستوعبوا حدود المسؤولية والدور الذي تحملوه.

قتله غباؤه السياسي الذي جعله عبدا للسلطة استنزف بلاده ودمر شعبه وفشل في استعادة حكمه قبل ان يقتله رصاص حليفه السابق الحوثي الذي انفض عنه .. سيبقى الـ4 من ديسمبر موعدا فاصلا في تاريخ اليمن الحديث الذي لا يملك رفاهية الخيار بدوره للخروج مما هو فيه فإما صحوة لاستعادة البوصلة المفقودة وإلغاء الهمجية والقبلية والفتن وإما اقتتال إلى ما لا نهاية.. تماما كما أن الأربعاء 5 ديسمبر سيظل تاريخ نكبة النكبات التي تحايل فيها ترامب على أصدقائه العرب المغفلين وخدعهم بحديثه عن صفقة القرن التي منحت إسرائيل كل شيء ظلما وغطرسة حتى اذا ما تحقق له ذلك عاد لإرضائهم بحديث عن سلام وشيك لا يقبله عقل... 

 

المجتمع الدولي  يحذر من تداعيات  قرار ترامب على المنطقة 

قوات الاحتلال تقمع مسيرة فلسطينية في القدس.. هنية يدعو الى انتفاضة جديدة في جمعة الغضب 

القدس المحتلة )وكالات) قمعت شرطة الاحتلال الإسرائيلية وقفة احتجاجية فلسطينية في مدينة القدس الشرقية احتجاجا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.وتجمع الفلسطينيون في منطقة باب العامود، المؤدية إلى البلدة القديمة بالقدس، ورددوا شعارات منددة بقرار الرئيس الأمريكي ومن بينها «القدس عربية».

وانتشر عناصر من شرطة الاحتلال الإسرائيلية بكثافة في محيط التجمع قبل تفريق الفلسطينيين بالقوة بإبعادهم عن طريق الدفع.وذكر شهود عيان ان الشرطة الإسرائيلية اعتقلت عددا من الفلسطينيين.واشتبك عشرات الفلسطينيين امع قوات الشرطة الإسرائيلية في مدخل مخيم شعفاط للاجئين، شمالي القدس الشرقية.ورشق الفلسطينيون قوات الشرطة بالحجارة والزجاجات الفارغة.واطلق عناصر الشرطة قنابل الغاز المسيلة للدموع وقنابل الصوت باتجاه الفلسطينيين.وكانت مدينة القدس شهدت إضرابا شاملا احتجاجا على القرار الأمريكي. 

 

جمعة الغضب 

بدوره دعا رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» اسماعيل هنية امس أن يكون يوم الجمعة يوم غضب وبداية لانتفاضة جديدة ، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.وقال هنية ، في خطاب له على إثر الإعلان الأمريكي، «أعطينا تعليمات لكافة أذرع حركة حماس للاستعداد لأي أوامر لمواجهة الخطر» ، مشيرا إلى أنّ قرار «الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني يعني نهاية مرحلة سياسية وبداية مرحلة جديدة»، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني سيشعل انتفاضة ردا على هذا القرار.وأضاف أن الشعب الفلسطيني قادر على أن ينطلق وينتفض في وجه المحتل، و»نحن نقف أمام هذه المعادلة الجديدة والمرحلة السياسية الفارقة جراء هذا القرار، فنحن مطالبون باتخاذ قرارات ورسم سياسات ووضع استراتيجية لمواجهة المؤامرة الجديدة على القدس وفلسطين».

وأكد أن «القدس موحدة لا شرقية ولا غربية هي فلسطينية عربية إسلامية وهي عاصمة دولة فلسطين كلها».وتابع» أقول اليوم إن فلسطين أيضاً واحدة وموحدة من البحر إلى النهر لا تقبل القسمة لا على دولتين ولا على كيانين، وفلسطين والقدس لنا، لا نعترف بشرعية الاحتلال ولا وجود لإسرائيل على أرض فلسطين ليكون لها عاصمة».

وطالب بضرورة «إعادة ترتيب المشهد الفلسطيني أمام هذه المؤامرة الخطيرة وترتيب الأولويات الفلسطينية أمام هذا القرار الأخرق الجائر الظالم»، مؤكدا أن هذا القرار يعني «أن عملية ما يسمى بـ/السلام/ قُبرت مرة واحدة وللأبد، ولا يوجد شيء اسمه شريك في عملية السلام مع الشعب الفلسطيني.

 

اجتماع عاجل لمجلس الامن 

وقال دبلوماسيون مساء أمس، إن مجلس الأمن الدولي سيجتمع على الأرجح اليوم الجمعة، بناء على طلب 8 من أعضائه الـ15 لبحث قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.وجاء في بيان للبعثة السويدية في الأمم المتحدة ان «بعثات بوليفيا ومصر وفرنسا وإيطاليا والسنغال والسويد وبريطانيا وأوروغواي تطلب من الرئاسة» اليابانية لمجلس الأمن «عقد اجتماع طارئ للمجلس، غدا».

 

استنكار اممي وعربي ودولي لقرار ترامب 

وقد تتالت ردود الأفعال الدولية على إثر اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل. إذ عبر الرئيس الفرنسي عن أسفه لذلك، داعيا جميع الأطراف إلى تجنب العنف. 

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن قرار ترامب الأحادي مؤسف وفرنسا لا تؤيده. ودعا جميع الأطراف إلى الهدوء وضرورة تجنب العنف. وقال ماكرون إن وضع القدس يحدده الإسرائيليون والفلسطينيون من خلال المفاوضات.وشدد الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحافي عقده في الجزائر حيث يقوم بزيارة، على «تمسك فرنسا وأوروبا بحل الدولتين إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمن، ضمن حدود معترف بها دوليا ومع القدس عاصمة للدولتين».

بدورها قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن حكومتها لا تدعم قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

أعربت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عن «بالغ القلق» إزاء قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأضافت أن «الاتحاد الأوروبي يدعو كل الفاعلين على الأرض وفي المنطقة، إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس لتجنب أي تصعيد»، مضيفة أن الاتحاد «يبقى مستعدا للمساهمة في عملية التفاوض» الضرورية لحل مسألة وضع القدس.

من جهتها اعتبرت تركيا قرار ترامب حول القدس «غير مسؤول»، على حسب وصف وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو. وقال تشاوش أوغلو على تويتر «نحن ندين الإعلان غير المسؤول الصادر عن الإدارة الأمريكية (...) هذا القرار يتعارض مع القانون الدولي ومع قرارات الأمم المتحدة».كما حذرت من أن قرار ترامب سيخلف «انعكاسات سلبية على السلام والاستقرار في المنطقة» ويهدد «بتدمير تام لأسس السلام».

وأعربت المملكة العربية السعودية عن أسفها الشديد لإعلان ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها. وقال بيان للديوان الملكي إن هذه الخطوة تمثل انحيازا كبيرا ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة في القدس، وتمثل تراجعا كبيرا في جهود الدفع بعملية السلام وإخلالا بالموقف الأميركي المحايد من مسألة القدس، وأعربت السعودية عن أملها بأن تراجع الإدارة الأميركية هذا الإجراء وأن تنحاز للإرادة الدولية.

واعتبرت الحكومة الأردنية أن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل خرق للشرعية الدولية والميثاق الأممي. كما شجبت طهران بقوة قرار ترامب، معتبرة أنه ينذر بـ»انتفاضة جديدة». وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن «القرار الاستفزازي وغير المتعقل الذي اتخذته الولايات المتحدة... سيستفز المسلمين ويشعل انتفاضة جديدة ويؤدي إلى تصاعد التطرف وإلى تصرفات غاضبة وعنيفة».

واستنكرت الخارجية المصرية القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأكدت أنها ترفض أية آثار مترتبة عليه. وجاء في بيان الوزارة أن «اتخاذ مثل هذه القرارات الأحادية يعد مخالفا لقرارات الشرعية الدولية، ولن يغير من الوضعية القانونية لمدينة القدس باعتبارها واقعة تحت الاحتلال.وحذر الأزهر في بيان من التداعيات الخطيرة لقرار ترامب الذي تجاهل مشاعر أكثر من مليار ونصف المليار مسلم.من جانبه، اعتبر وزير الخارجية القطري أن قرار ترمب يشكل تصعيدا خطيرا وحكما بالإعدام على كل مساعي السلام.

من جهتها، أعلنت الرئاسة السورية أن «مستقبل القدس لا تحدده دولة أو رئيس»، بل يحدده تاريخها وإرادة وعزم الأوفياء للقضية الفلسطينية التي ستبقى حية في ضمير الأمة العربية حتى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس».و دعت منظمة المؤتمر الاسلامي الى عقد اجتماع طارئ لبحث قرار الرئيس الامريكي ..

 

 

د .نبيل شعث: «ترامب لم يعد يصلح لدور راعي السلام»

قال نبيل شعث «إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلانه، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها إنما أثبت على انه لم يعد صالحا للقيام بدور الراعي والوسيط لعملية السلام.

وقال  مستشار الرئيس الفلسطيني  للعلاقات الدولية  الموقف الذي اعلنه الرئيس الأميركي يثبت انه لم يعد يصلح للعب دور الراعي لعملية السلام ولا هو يصلح للعب دور وسيط ونزيه لأنه ليس وسيطا ولا نزيها. وأضاف، «لقد ترك الرئيس الأميركي مشروع حل الدولتين لموافقة دولة إسرائيل، وهذا ليس بالموقف الجديد لأنه سبق أن قال ذلك ولكنه في خطابه الليلة كرسه بأن حل الدولتين مرهون بموافقة إسرائيل».

ولفت شعث إلى أن الرئيس ترامب لم يقدم شيئا إلى الفلسطينيين وقال «هو لم يقدم لنا أي شيء وهو لم يذكر القدس الشرقية ولم يذكر الفلسطينيين في القدس الشرقية وتعامل معها وكأنها جزء من إسرائيل وهذا الأمر مرفوض ولا يمكن القبول به».

وقال د.شعث، «القدس هي العاصمة الأبدية لدولة فلسطين المستقلة رغم مواقف ترامب ويقف معنا في موقفنا هذا العالم اجمع سواء في العالم العربي او الإسلامي او الدولي وقد تم التعبير عن ذلك من قبل العديد من الدول».

كلمات دليلية: 

إضافة تعليق جديد

مقالات ذات صلة